الآلاف يتظاهرون في ذكرى الثورة رفضا للاقتتال وتقسيم اليمن

السبت 2014/02/08
المتظاهرون في صنعاء هتفوا أمس من أجل الديمقراطية وضد عودة النظام القديم

صنعاء – ضجّ ميدان الستين في العاصمة اليمنيّة أمس بآلاف المتظاهرين احتفالا بالذكرى الثالثة للثورة، ولكن بالأساس للمطالبة بعدم انحراف الفاعلين السياسيين عن المسار الثوري، وبتفعيل الانتقال الديمقراطي للبلاد والوحدة الشعبيّة ضدّ حمّى الاقتتال الطائفي والقبلي ومحاولات تقسيم البلاد.

احتشد عشرات الآلاف من اليمنيين، أمس الجمعة، في ميدان الستين بالعاصمة صنعاء، في إطار الاحتفالات الشعبية بالذكرى الثالثة لانطلاقة ثورة 11 فبراير 2011.

وردّد المتظاهرون هتافات طالبوا فيها ببسط نفوذ الدولة على كامل أراضي البلاد، وإطلاق سراح المعتقلين من شباب الثورة الذين مازالوا في السجون.

وكانت “اللجنة التنظيمية للثورة الشعبية في اليمن” قد دعت، الأربعاء الماضي، إلى إحياء ذكرى انطلاقة ثورة “11 فبراير”، وذلك عبر التجمع في ميدان الستين بالعاصمة أمس على غرار أيّام الثورة.

كما أعلنت اللجنة ذاتها، أمس، عن مسيرة تنطلق عصر اليوم السبت، وذلك ضمن أنشطة احتفالات شباب الثورة بالذكرى الثالثة لانطلاق الثورة الشعبية التي أطاحت بحكم الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.

وقال “فؤاد الحميري”، عضو مؤتمر الحوار الوطني وخطيب صلاة الجمعة التي أقيمت في الميدان، “إنّ معركة اليوم في اليمن هي بين أسرى الماضي وأحرار المستقبل، وبين من يشيّد اليمن الجديد، ومن يعيد اليمن القديم”، وذلك في إشارة منه إلى توجه بعض الأطراف، لم يسمّها، إلى تقويض أسس الجمهورية وإعادة الحكم على أساس طائفي وجهوي، مضيفا أن شعبا “ثار في وجه الإمامة والاستعمار، لن يقبل بإمام ولا بمستعمر”، على حدّ تعبيره.

وطالب الحميري بإطلاق سراح معتقلي الثورة، قائلا “العار كلّ العار في بقاء جزء من الثورة خلف الأسوار”، مضيفا أن “إطلاق سراح المعتقلين ليس مخرجا من مخرجات الحوار فحسب، بل وضمانة من ضمانات تنفيذها”. كما حمّل عضو مؤتمر الحوار الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، وكافة مؤسّسات الدولة المسؤولية أمام الشعب عن التصدّي لأيّة “سياسة التفافية أو ممارسة انقلابية من أيّ فرد أو جماعة أو طائفة أو قبيلة أو حزب على إجماع الشعب ووثيقة الحوار الوطني”.

يُذكر أنّ اليمن تشهد منذ أشهر حالة من الانفلات الأمني، زادتها الانقسامات الطائفيّة والقبلية والسياسيّة ومحاولات الانفصال للجنوب (عدن) وللشرق شمال البلاد (حضرموت) عن السلطة المركزية للدولة، فضلا عن تصعيد الاقتتال بين الحوثيين الشيعة وعدد من القبائل وكذلك الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة.

وبالأمس فقط قُتل 6 جنود يمنيين في مواجهات مسلحة بين قوات الأمن ومسلحين قبليين يدعون إلى استقلال محافظة حضرموت عن جنوب اليمن وشماله. وقال مصدر أمني يمني: لقد “قُتل 6 جنود وجرح آخرون في مواجهات مسلحة مع مسلحي حلف “قبائل حضرموت” في بلدة عوبل”، مضيفا أن المواجهات لا تزال مستمرة بين قوات مكلفة بحراسة شركات النفط ومسلحي الحلف المذكور. وينادي حلف “قبائل حضرموت” منذ منتصف ديسمبر الماضي باستقلال إقليم حضرموت عن شمال اليمن وجنوبه.

وقد دعا الحميري الرئيس اليمني إلى استرداد المال العام المنهوب وثروات البلاد التي ابتلعها الفساد من نفط وغاز وذهب، قائلا إن الشعب يريد “دولة باسطة لا واسطة، ودولة محاسبة لا محسبلة (متفرّجة)”، وذلك في إشارة إلى توجه الدولة في الفترة الأخيرة إلى تشكيل لجان لتوقيع اتفاقيات بين الأطراف المتنازعة دون أن تقوم بردع أيّ طرف معتدٍ.

وكانت جماعة الحوثي الشيعية قد خاضت، خلال الأشهر الماضية، عدة حروب مع رجال قبائل وسلفيين في مناطق يمنية عدة، من بينها منطقة “دماج” بمحافظة “صعدة” شمال البلاد. وهو ما خلّف أعدادا كبرى من القتلى والجرحى.

وخاطب الحميري الأطراف التي تسعى إلى بسط نفوذها بقوة السلاح بقوله “لن تصبح العصابة دولة، وارتداء الميري (اللباس الرسمي العسكري) لا يُنصّب اللص شرطيا، وامتلاك الدبابة لا يجعل الطغيان شرعيا”.

وتوصلت قبائل حاشد الثلاثاء إلى اتفاق صلح مع الحوثيين، من دون آل الأحمر الذين يتزعمون تاريخيا هذا التجمع القبلي، في ما شكل انقلابا على هذه الأسرة البالغة النفوذ.

ومن جانبه قال سامي دورليان، الخبير في الشؤون اليمنيّة، إن النزاع الذي يشهده شمال اليمن بين المتمردين الحوثيين الشيعة والقبائل له أبعاد طائفية وسياسية.

وأوضح أنّه “بعد أن عزز الحوثيون مواقعهم، يخوضون الآن معارك مع قبائل مدعومة من التجمع اليمني للإصلاح المقرّب من الإخوان المسلمين، في منطقة أرحب بالقرب من العاصمة صنعاء، وسط مخاوف من انتقال المعارك إلى العاصمة”.

وأبرز أن “المعارك التي يتواجه فيها الحوثيون مع حسين الأحمر (ومع قبائل أرحب) لها هدف واحد: من سيسيطر على الأرض”… وأنّه “مع تسجيلهم تقدما على الأرض، يريد “أنصار الله” أن يقولوا إن الكلمة الأخيرة ستكون لهم وإنهم لن يقبلوا بتقاسم النفوذ مع آل الأحمر في الدولة الاتحادية المقبلة”. ومن جانبها شكلت الرئاسة اليمنية عدة لجان وساطة بين الأطراف المتنازعة، دون أن تتدخّل بشكل فعلي لإنهاء النزاعات القائمة.

ويعد إطلاق سراح معتقلي الثورة وسجناء الرأي أحد مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الذي انطلق في مارس 2013 واختتم أعماله الشهر الماضي.

وتنصّ وثيقة ضمانات تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، التي تمّ توقيعها، على التمديد للرئيس عبدربه منصور هادي لمدة عام (تنتهي فترة ولايته في 21 فبراير الجاري)، وإجراء تغيير وزاري محدود، واستيعاب الشباب والمكوّنات الأخرى في مجلس الشورى الذي يُمثل الغرفة التشريعية الثانية.

ويُعدّ مؤتمر الحوار أحد بنود المبادرة الخليجية، التي تم توقعيها في عام 2011، وتنحّى بموجبها الرئيس السابق علي عبدالله صالح، مقابل منحه ورموز نظامه حصانة من الملاحقة القضائية.

3