الآليات التنظيمية المستحدثة للجهاديين تؤسس لشبكة موت عالمية

الاثنين 2015/01/19
الجهاديون يؤثرون في مواطنين غربيين ويلحقونهم بالعناصر التكفيرية

واشنطن- لطالما أكدت الجماعات الجهادية المتطرفة في كل مناسبة أنها كتل أيديولوجية وتنظيمية مغلقة ومحكمة تعيش غالبا في الغرف السوداء، وهو انعكاس للمستوى الفكري، إلا أنها أثبتت على مدى السنوات الأخيرة خبرة ترتقي إلى مستوى السلاح الخطير في تصوير ذاتها والإخبار عن نفسها وتقديمها للجمهور المستهلك كجزء من عقيدة “الدعوة والتبشير” لكسب المؤيدين وابتلاعهم، كضحايا، داخل دهاليز تنظيماتها وجبهاتها الدموية المتوحشة.

تستند المجموعات الجهادية التي استهدفت فرنسا أخيرا إلى شبكة واسعة من وسائل الاتصال عبر الإنترنت التي تنفذ من خلالها حملة مبتكرة تتوجه بها إلى الغربيين لتجنيدهم في صفوفها، بحسب ما يقول خبراء.

وتنشط هذه المنظمات بدءا بتنظيم “الدولة الإسلامية” إلى كل فروع تنظيم القاعدة في العالم، وصولا إلى “حركة الشباب” الصومالية المتطرفة، على شبكة الإنترنت، وتعمل على جذب متطوعين غربيين لينضموا إليها، لاسيما في الوقت الحالي في سوريا والعراق.

وتحضّ هذه المجموعات الراغبين في التوجه إلى ميدان المعركة، لكنها أيضا تدعوهم إلى نقل العنف إلى بلدانهم، وهو ما حصل أخيرا في الاعتداء الذي استهدف مقر صحيفة “شارلي إيبدو” الفرنسية، وسط باريس، وعمليات إطلاق النار وحجز الرهائن التي تلته والتي ذهب ضحيتها قرابة 17 قتيلا.

وتؤكد تقارير الخبراء، أن هذه التقنية التي برعت فيها التنظيمات الإسلامية المتطرفة خاصة والحركات الإسلامية بشكل عام، أصبحت ضمن أدبياتهم التنظيمية الخطيرة والتي يعتمدون عليها بشكل رئيسي.

فمنذ عقود ظلت هذه المجموعات الجهادية تسعى إلى جذب متطوعين غربيين لصفوفها وبأي ثمن، إلا أن الإنترنت أعطت زخما متقدما جدا لمسعاهم هذا، بحسب ما يقول كلينت واتس، الباحث في مركز “فورين بوليسي ريزرتش اينستيتيوت” الأميركي للأبحاث أو معهد الأبحاث للسياسة الخارجية.

ويضيف واتس، أنه “قبل ثلاثين عاما كان استقدام مقاتلين غربيين إلى أفغانستان، حيث كان الجهاديون يقاتلون السوفيات، يستغرق وقتا طويلا، أما اليوم فالجهاديون ينتشرون على كل مواقع التواصل الاجتماعي، لذلك تحدث الأمور بسرعة”.

وتبيّن أن الشقيقين كواشي اللذين هاجما مقر أسبوعية “شارلي إيبدو” في السابع من يناير، كانا على صلة بتنظيم القاعدة في اليمن، أما الثالث أحمدي كوليبالي، فظهر في شريط فيديو نشر بعد مقتله على يد الشرطة الفرنسية، وهو يبايع زعيم تنظيم “الدولة الإسلامية” أبا بكر البغدادي.

الدعوة لنقل العنف إلى بلدان الغرب على يد شباب غربي مسلم، من أخطر الأهداف التي تعمل عليها مجموعات الجهاديين

فمنذ العام 2010، ينشر تنظيم “قاعدة الجهاد في جزيرة العرب” مجلة إلكترونية باللغة الإنكليزية بعنوان “اينسباير”، يعني “إلهام”، يضمّنها فكره العقائدي وكيفية تنفيذ الاعتداءات.

وفي أحد أعدادها الأخيرة، أوردت المجلة تهديدا موجها إلى فرنسا، ووضعت ضمن لائحة “أكثر الأشخاص المطلوبين” اسم رئيس تحرير أسبوعية “شارلي إيبدو” ستيفان شاربونييه الذي قتل في الاعتداء. ولـ”جبهة النصرة” شبكة مراسلين معروفين بمراسلي “شبكة المنارة البيضاء” لهم حسابات على “تويتر” يقدمونها على أنها حسابات الجبهة الرسمية. كما تنشر الجبهة أشرطة فيديو وبيانات على موقع “يوتيوب”. وتستخدم حركة “الشباب” الصومالية من جهتها “تويتر” للتواصل مع مؤيديها.

ومع ذلك لم تصل أي من هذه المجموعات المتطرفة إلى قوة تنظيم “الدولة الإسلامية” على مستوى استهلاك الإنترنت واستخدامها. حيث يفضل هذا التنظيم مواقع التواصل الاجتماعي المنتشرة على نطاق واسع على المنتديات الإلكترونية المحمية المفضلة لدى تنظيم القاعدة والتي يحتاج مستخدموها إلى الحصول على “كلمة سر” لتصفحها.

وقد انتشر الجهاديون المؤيدون لتنظيم “الدولة الإسلامية” على موقعي “تويتر” و”فيسبوك” بسرعة. ويمكن التعرف عليهم بسرعة من خلال عبارات “هاشتاغ” معيّنة يستخدمونها مثل “الخلافة -الإسلامية” أو “باقية وتتمدد” أو علم التنظيم الجهادي الأسود الذي يحمل عبارة “لا إله إلا الله”.وبإمكان من يريد الانضمام إلى التنظيم علنا أن يقوم بذلك عبر الرد على أسئلة منشورة على مواقع عدة بينها موقع “آسك دوت كوم”.

ويقول تشارلي وينتر، الباحث في “مؤسسة كيليام” البريطانية المتخصصة في وضع استراتيجيات حول كيفية مواجهة المجموعات الإسلامية المتطرفة، إن “تنظيم الدولة الإسلامية تمكن من تطوير إستراتيجية إعلامية حقيقية”.

ويضيف أن هناك شكلا محددا للمضمون الإعلامي لتنظيم “الدولة الإسلامية” يسمح بالتعرف على “الدعاية الرسمية” للتنظيم، وهي “مثمرة جدا وتبث بين أربعة وخمسة أشرطة فيديو أسبوعيا”.

ويتابع وينتر أن تنظيم “الدولة الإسلامية” يعتمد أيضا على “شبكة واسعة لا مركزية من أشخاص يتملكهم هاجس المشاركة في ما يؤمنون ويقومون به”. وتمكن تنظيم “الدولة الإسلامية” في الفترة الماضية من قرصنة حساب القيادة العسكرية الأميركية الوسطى على تويتر.

ويقول الخبراء إن المجنّدين الأجانب يلعبون دورا رئيسيا في إعلام التنظيم الجهادي، حيث تقوم معظم المجموعات الجهادية حاليا بالترويج لعملياتها باللغة الإنكليزية، كما ترفق أشرطة الفيديو الخاصة بالمعارك على الأرض أو بعمليات محددة نفذتها، بتعليقات وشرح بالإنكليزية.

13