الأبجدية الجديدة: الألعاب الإلكترونية لتعليم الطلاب بفعالية أكبر

الدراسات وصلت أن إلى التعليم الرقمي يقود إلى تفوق الطلاب دراسيا وتميّزهم مهنيا في المستقبل.
الثلاثاء 2018/11/27
التكنولوجيا أصبحت جزءا أساسيا من التجربة التعليمية

لندن - يكسّر سيمون برينيي، أستاذ اللغة الإيطالية في جامعة سانت لويس في ميزوري، الصورة النمطية للمدرّس، صاحب المحفظة العتيقة المليئة بالأوراق، التي استعاض عنها بمنصة إلكترونية تجمع بين الترفيه والتعليم، في أسلوب يحث على اعتماده أستاذة وخبراء، حيث يساعد عالم الألعاب على نسيان التوتر الذي يرافق الدراسة ويسهّل عملية الاستيعاب.

 

تشجّع العديد من الدراسات على الاستفادة من الجانب المضيء للثورة في العالم الرقمي، وتحديدا في مجال الترفيه والذكاء الاصطناعي، لتحديث طرق التدريس وجسر الهوة بين العالم الذي يعيش فيه الطالب خارج أسوار المؤسسة التعليمية وبين أسلوب التواصل والتعليم داخل الفصل. ولا يقتصر الأمر على اللوحات الذكية وتقليص عدد الكتب بل يتعداها، وفق بعض التجارب في دول مثل فرنسا والولايات المتحدة، إلى الاستفادة من الألعاب الإلكترونية لمفاجأة الطلاب وتحفيزهم.

ويحمل برينيي منصته إلى قاعة التدريس، حيث ينتظره طلابه المولعون بالألعاب الإلكترونية والذين يتقنون الأبجدية الجديدة التي جاءت بها الثورة التكنولوجية، ويلوحون أكثر تجاوبا واستيعابا للدرس عندما تحدّث معهم الأستاذ بهذه اللغة.

وتقدم المنصات الإلكترونية، بمختلف منتجاتها، مزايا رائعة للطلاب، من مختلف الأعمار والفئات، لتطوير أدائهم وتوسيع الآفاق التعليمية لديهم. ووصلت الدراسات أن إلى التعليم الرقمي يقود إلى تفوق الطلاب دراسيا وتميّزهم مهنيا في المستقبل.

وتؤيد لورا غوتيريش، المترجمة الفورية ومؤسسة شركة ترجمة للألعاب الإلكترونية، أسلوب برينيي، مشيرة إلى أن شعبية هذه الألعاب، ونسخها المترجمة إلى عدة لغات جعلت منها وسيلة تدريس على غرار الأغاني ومقتطفات من الأفلام الشائعة.

ويقدم هؤلاء الخبراء جانبا مشرقا للعوالم الافتراضية، التي تحفل بالجوانب السلبية، لكن حسن الاستفادة منها يكمن في أنها أفضل وأقوى بكثير من الأساليب التعليمية التقليدية، حيث تشدد لورانس شمول، أستاذة الفرنسية كلغة أجنبية والباحثة في اللغات في جامعة ستراسبورغ، على أن “الألعاب الإلكترونية يمكن أن تحفز أكثر من الدرس العادي”.

وتوضح شمول، التي تستعين بألعاب إلكترونية تجارية أكثر من البرمجيات المتخصصة في تدريس اللغات، أن “الطابع الخيالي للألعاب يساعد على نسيان التوتر الذي يرافق الدراسة (..) والمهم هنا أن الطلاب يعتبرونها لعبة وليس تمرينا إضافيا”.

ويقول برينيي “أبدأ بأساليب تعليم كلاسيكية ومن ثم نتعمق في الدرس من خلال اللجوء إلى ألعاب الفيديو”، وهو يؤكد أن طلابه يحصلون على نتائج أفضل بنسبة 10 بالمئة عند استخدام هذه الأدوات. وتوفر له هذه الطريقة على سبيل المثال مدخلا لشرح دروسه المكثفة.ويؤكد أليكسيس هسر، أستاذ الفرنسية كلغة أجنبية، “في الألعاب الإلكترونية الخطأ لا يؤدي إلى التهميش بل يحضّ على المحاولة من جديد”، وهو يعتبر أن على المدرس أن “يعطي من نفسه ويؤلف قصة حول هذه التجربة”.

يمكن استخدام ألعاب الفيديو لتعليم الطلاب بطريقة أفضل بدلا من مجرد ملء أوقات فراغهم أو استخدامها كمكافأة لهم

ويوضح “مثلا، في لعبة المغامرات نأخذ دور مراسلين. وبدلا من القول إننا سنمارس هذه اللعبة نقول سنستكشف هذه الجزيرة. أظن أنها تجربة ستسمح لهم بتذكّر الكلمات”.

ويرى الباحث الأميركي جوناثان راينهارت أن “التفاعل، وهو أمر أساسي في تعلم اللغات الجديدة، يشكل أيضا أمرا محوريا في تجربة اللاعب”، مثل “السعي إلى تحقيق الأهداف” و”الحوارات في سياقات معينة” و”وجود أنظمة تقييم”. وأصبحت التكنولوجيا جزءا أساسيا من التجربة التعليمية. ولكن هل هناك طريقة يمكننا من خلالها استخدام ألعاب الفيديو لتعليم الطلاب بفعالية أكبر، بدلا من مجرد ملء أوقات فراغهم أو استخدامها كمكافأة لهم.

يجيب سام دالسيمر، الناطق باسم تطبيق دوولينغو المتخصص بتعليم اللغات، مشيرا إلى أن “الآليات المركزية” في تطبيقات كهذه شبيهة بتلك الموجودة في الألعاب الإلكترونية، موضحا “نلعب ونسجل العلامات وننفقها من خلال اللعب من جديد”. ويضيف “كلما كانت اللعبة صعبة تعلمنا أكثر. نحن دائما أمام هذا التوازن الخطر”.

ومن أجل الترويج لهذا الجانب التعليمي للألعاب الإلكترونية عقدت شركة يوبيسوفت، الفرنسية العملاقة في مجال الترفيه، شراكة مع محطة “ت.في.5 موند” التلفزيونية تشمل طرح صفحات تمارين باللغة الفرنسية على طلاب أجانب انطلاقا من مقتطفات من لعبة أساسينز كريد عبر الإنترنت، وهي سلسلة ألعاب فيديو ذات طابع مغامراتي تمزج بين الواقع (الرؤية التاريخية الأوروبية للحروب الصليبية) والخيال العلمي، وهي مستوحاة من رواية آلموت للكاتب فلاديمير بارتول. ولقيت هذه اللعبة إشادة من المستخدمين والنقّاد.

17