الأبقار المقدسة تمارس العبث بحرية في الهند

الحرية المطلقة التي تتمتع بها الأبقار في الهند ليست مصدر ارتياح للمزارعين الهندوس، إذ يتهم هؤلاء الحزب الحاكم بالتسبب في "تهديد جديد" نتيجة ازدياد أعداد الأبقار الشاردة.
السبت 2019/04/13
البقرة مدللة أكثر من البشر

تحظى الأبقار بشيء من الدلال في الهند خاصة من قبل الهندوس، ما جعلها تتكاثر وتتنقل بحرية، حتى أصبحت مصدر قلق للمزارعين الذين لم يجدوا حلولا تحمي محاصيلهم الزراعية، خاصة وأن الاعتداء عليها يعرض إلى العقوبات

بيلاني (الهند)- ضاق المزارع راغوفير سينغ مينا ذرعا بسبب الأبقار الضالة التي تأتي على محاصيله من الحمّص، وسط ازدياد أعدادها بصورة مقلقة في الهند بلد القوميين الهندوس الذين يقدّسون البقرة.

واستحالت مسألة الأبقار الشاردة معضلة في الهند منذ وصول القوميين الهندوس إلى الحكم في 2014 بزعامة ناريندرا مودي الذي يترشح لولاية ثانية كرئيس للوزراء في الانتخابات التشريعية التي انطلقت الخميس.

وجعل رئيس الحكومة وحزبه “بهاراتيا جاناتا بارتي” (حزب الشعب الهندي، بي.جي.بي)، من الدفاع عن الأبقار وهي حيوانات مقدسة لدى الهندوس، إحدى القضايا الأساسية في ولايته.

غير أن هذه الحرية المطلقة التي تتمتع بها الأبقار ليست مصدر ارتياح للمزارعين الذين هم بأكثريتهم من الهندوس، إذ يتهم هؤلاء الحزب الحاكم بالتسبب في ”تهديد جديد” يطول نمط حياتهم نتيجة ازدياد أعداد الأبقار الشاردة.

ويقول راغوفير سينغ مينا معاينا بانزعاج ظاهر حقوله في مدينة بيلاني بولاية راجاستان الكبيرة في غرب الهند “لقد جربنا كل شيء، الفزاعات والأسلاك الشائكة، إلا أن الأبقار الضالة لا تفوّت فرصة لالتهام محاصيلنا”. ويشير إلى أن القوميين الهندوس “يتبعون أهدافهم السياسية، وهم لا يأبهون بالمزارعين الفقراء”.

ويرى منتقدو حزب الشعب الهندي أن سياسته أدت إلى تشكل ميليشيات من جهات تنصّب نفسها مدافعة عن الأبقار هاجمت من دون حسيب أو رقيب أشخاصا من الأقليات المسلمة أو مجموعات “داليت” المهمشة بشبهة أنهم يتناولون لحوم البقر أو يذبحونها أو يتاجرون بها.

وتحظر راجاستان وولايات هندية عدة أخرى ذبح الأبقار واستهلاك لحومها في هذا البلد العلماني رسميا الذي يمثل المسلمون 14 بالمئة من سكانه. ويقول سوكر سينغ بونيا وهو زعيم قروي سابق في مقاطعة تشورو “بسبب المدافعين عن الأبقار، لم يعد أحد يجرؤ على لمس أي بقرة”، مضيفا “لا ملاذات كافية للأبقار وتلك الموجودة تسجل اكتظاظا كبيرا إلى درجة أنها تشهد كل يوم نفوق حيوان”.

ويوضح “نحن هندوس، لا نريد أذية الأبقار لكن لا يمكننا مواصلة تقديم الطعام لهذا العدد من الأبقار الشاردة والرعاية بها، في حين نواجه صعوبة أصلا في الاستمرار بمواردنا”.

ويشير الزعيم القروي السابق في بونيا إلى أن ناخبين كثيرين في مقاطعته الريفية التي أيّد أهلها بنسبة كبيرة القوميين الهندوس في انتخابات 2014، يبدون ترددا في تجديد دعمهم لناريندرا مودي في الاستحقاق الانتخابي هذا العام.

ويقول “الحكومة تعطينا بعض المال للاهتمام بالأبقار الشاردة غير أن هذه المبالغ غير كافية والمدفوعات كانت عشوائية”.ويحشد بعض القرويين مدخراتهم الهزيلة لإقامة ملاجئ على عجالة بهدف إيواء الأبقار الضالة، على الأقل خلال موسم الحصاد.

وترى غوربيت ماهاجان الأستاذة في جامعة جواهر لال نهرو في نيودلهي أن حزب “بي.جي.بي” الحاكم استخدم الأبقار كرمز ديني وثقافي هندوسي، لكن من دون الاكتراث فعليا للتبعات على الصعيد العملي. وهي تقول “لا أظن أن الجميع درسوا بصورة كاملة الطريقة اللازمة للتعاطي مع هذا الرمز المحدد وطريقة تحقيق ذلك على أرض الواقع”.   

24