الأبناء يفقدون انضباطهم كلما ابتعدوا عن الآباء

السبت 2016/12/03
مدح جهد الطفل مهم

القاهرة – يؤثر الانضباط الذاتي في طبيعة شخصية الطفل؛ إذ يكون رقيبا على ذاته وتصرفاته، ولا يسير مطلقا خلف هواه ورغباته، كما يصبح خاضعا -بمحض إرادته- لأوامر الوالدين في كل ما يرغبان في تنفيذه، وكذلك يحدد في حالة غيابهما وانشغالهما عنه الكيفية الصحيحة لإدارة حياته، فهو يضع دائما حدا فاصلا بينه وبين رغباته وشهواته، لذلك لا يبذل الوالدان مجهودا كبيرا في تربية هذا النوع من الأطفال.

ويقول الدكتور حسن شحاتة -أستاذ التربية بجامعة عين شمس في مصر- إن الانضباط الذاتي مهارة من المهارات الهامة التي يجب أن توجد لدى جميع الأطفال، لأنها تساعد في تربيتهم بصورة صحيحة وتقويم شخصياتهم وصفاتهم، وبالتالي يكون الطفل أكثر قدرة على تحمل المسؤولية، ولديه إمكانيات السيطرة على النفس والرغبات والشهوات، ولن يكون حملا ثقيلا على والديه، يدفعهما دائما إلى تذكيره بكافة الأشياء التي يجب عليه القيام بها، الأمر الذي تترتب عليه آثار سلبية على الطرفين.

وأوضح أن زرع مهارة الانضباط الذاتي لدى الأطفال من قبل الوالدين لا بد أن يبدأ منذ الصغر حتى تصبح هذه المهارة ملازمة له دائما، ومنها يبدأ الطفل في إتقان المهارات الأخرى المترتبة عليها، وعلى رأسها مهارة استقلالية القرار.

ويلفت شحاتة إلى أن تحمل المسؤولية من المهارات التي يتسم بها الطفل المنضبط ذاتيا، إذ يدرك دون إملاءات من قبل الوالدين ما يجب عليه فعله والقيام به، سواء نحو ذاته أو نحو الآخرين، لذلك يصبح الطفل المنضبط ذاتيا أكثر نجاحا في حياته وعلاقاته بعكس الطفل الذي يفتقد هذا الانضباط الذاتي.

الطفل المنضبط ذاتيا أكثر نجاحا في حياته وعلاقاته بعكس الطفل الذي يفتقد هذا الانضباط الذاتي

وعن الوسائل التي تمكن الوالدين من تعليم أطفالهما الانضباط الذاتي، يشير الدكتور حاتم زاهر -استشاري طب نفس الأطفال- إلى أهمية مدح الجهد الذي يبذله الطفل، إذ يعد ذلك من أبرز الوسائل التي تمكن من زرع الانضباط الذاتي لدى الطفل، لافتا إلى أن هذا المدح يمنحه دفعا إلى الأمام ويحسن من حالته المزاجية، كما يجب توجيهه نحو التصرفات الصحيحة البديلة عن تصرفاته هو، وبذلك يدرك الطفل كيفية التفريق بين الخطأ والصواب.

ونبه زاهر إلى ضرورة عدم توفير حلول سريعة لمشكلات الطفل، باعتبارها وسيلة هامة من وسائل تعليم الطفل الانضباط الذاتي، وتكون من خلال انتظار الوالدين قليلا لرؤية الكيفية التي سيتعامل بها الطفل مع مشاكله، وفي حالة الفشل يمكنهما التدخل وتقديم الحلول المناسبة من خلال الحوار البناء، ومن ثم يكونان بالنسبة إليه بمثابة الدليل الذي يستعين به في حدود ضيقة، وليسا مصدرا للخروج من المآزق التي يتعرض لها، وبذلك يساهم الوالدان في انضباط طفلهما ذاتيا، وتعزيز قدرته على حل المشكلات.

وكذلك ينبغي على الآباء والأمهات أن يتعاملوا مع أطفالهم بطريقة إيجابية، ويكون ذلك من خلال المداومة يوميا على إقامة حوار وقضاء أوقات ممتعة معهم.

21