الأبناء يوفرون فضاءات ترفيهية للآباء

الثلاثاء 2017/04/25

هذه المرة خيرت أن أبدأ المقال بطرح سؤال ما الذي يستوجب على أولياء الأمور توفيره لأبنائهم؟ طبعا بقطع النظر عن الأكل والشرب واللباس والعاطفة و.. و…

الإجابة الحاضرة على طرف لساني هي الترفيه، أجل الترفيه، البعض سيستنكر بتعلة أن الآباء يجاهدون من أجل لقمة العيش ولا مكان إضافيا في الخارطة التي رسمها الثنائي قبل وضع اللبنة الأولى لمؤسسة الزواج للكماليات.

إذ غالبا ما تعد ثقافة الترفيه في المجتمعات العربية دخيلا أجنبيا حتى أن بعض النشطاء على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تداولوا منشورا مضمونه: في أوروبا يستيقظون في الصباح يقومون بتمارين رياضية ثم يرجعون إلى منازلهم لأخذ حمام، يفطرون ويتلذذون بشرب القهوة مع الاستمتاع بقراءة الجريدة وبعد ذلك يقصدون العمل، حاولت مجاراتهم، فأذن المغرب قبل أن أطبق برنامجهم اليومي.

ملخص القول أن ما يجاوز الأنشطة الروتينية في الدول العربية يعد لصيقا بالغرب. لذلك لا بد أن يفهم أولياء الأمور أولا ما معنى ترفيه؟ ما فوائده؟ بعيدا عن فكرة أنه إهدار للوقت والمال كما يردد البعض، وكيف يتعاملون مع الأوقات المخصصة له؟

من الضروري الإشارة في البداية إلى أن الترفيه يشمل كلا الطرفين أي الأطفال وكذلك الوالدين، وليس واجبا ثقيلا توجه الأبناء إلى أن يمارسوا الترفيه بطقوس تفرغه من كل ما يحتويه من مرح وفرح وتجعله أجوف بلا روح.

هذا لو سلمنا أن العائلة تخصص وقتا من أجل الترفيه عن الأبناء، وما هذا إلا صورة من صور مشهد خروج العائلة لقضاء بعض الوقت خارج المنزل صورة مختصرة لكنها مثقلة بالعديد من المعاني، لكنها لا تقدم فكرة شاملة وكافية عن علاقة الأسر بمفردة الترفيه.

ظهرت مشاهد جديدة على الساحة تقوض المفهوم الخاطئ وترسم خارطة طريق جديدة لثقافة الترفيه داخل المجتمعات العربية، ولعلها السبب في أنني لم أقدم تعريفا لغويا أو اصطلاحيا لمعنى الترفيه أو دراسات علمية لفوائده الصحية والنفسية فهي كثيرة ويمكن حصرها بضغطة زر على محرك البحث غوغل خصوصا وأن التعامل مع شبكة الإنترنت بات من أيسر ما يكون، هذا المشهد الجديد يتمثل في الرحلات أجل الرحلات الداخلية المنظمة.

وجدت الرحلات الداخلية التي أصبح عدد من الأشخاص يسهر على تنظيمها، تفاعلا كبيرا من قبل الشباب الذي مرر شحنته الإيجابية إثر العودة ليلا من كل رحلة يشارك فيها إلى كل أفراد عائلته حتى صارت الحافلات تعج بكل شرائح المجتمع.

أخرج هذا النوع من الترفيه بعض أولياء الأمور من الانغلاق على كل الأنشطة الترفيهية بعيدا عن الواجبات الحياتية اليومية، وسرع اندماج كل الفئات العمرية مع بعضها البعض ليشكل جملة من العلاقات الجديدة تحت عنوان التحرر من ضغوط أنشطة الحياة اليومية.

جعل انتشار هذه الظاهرة الأبناء يوفرون للآباء فضاء الترفيه المناسب لا العكس، لكن في النهاية الترفيه في العطل الأسبوعية وإن كان بشكل دوري يعد فرصة هامة لكلا الطرفين للتخلص من الطاقات السلبية والتسلح بشحنات إيجابية تسهل استقبال أسبوع مشحون بالنشاط والعمل.

كاتبة من تونس

21