الأبواب المفتوحة بين الإسلاموفوبيا والتطرف موضوع بحث منتدى الإيسيسكو

العلاقة الجدلية بين الإرهاب باسم الدين وتنامي الإسلاموفوبيا لم تعد في حاجة إلى إثبات أو قرائن، حيث توفر الأعمال الإرهابية المتواترة في العالم كل المبررات للتيارات اليمينية الغربية للردّ بتطرف مقابل، لتسهم الممارسات العنصرية بدورها في تغذية الإرهاب. حلقة مفرغة من الاعتماد المتبادل لن تنتهي إلا بإشاعة ثقافة احترام الآخر المختلف وحسم المواقف من التطرف بشتى أشكاله. الإسلاموفوبيا المتنامية في الغرب ستكون محل بحث في منتدى فكري ينتظم في لندن خلال الأيام القادمة.
الجمعة 2017/07/14
الإسلاموفوبيا والإرهاب: وجهان لعملة واحدة

الرياض- تُشارك منظمة التعاون الإسلامي في منتدى يعقد في لندن يومي 15 و16 يوليو الجاري بمشاركة خبراء في مجال الإعلام وممثلين من المجتمع المدني، لاستجلاء آليات لمكافحة ظاهرة الإسلاموفوبيا.

وقالت منظمة التعاون الإسلامي، التي تتخذ من جدة غرب السعودية مقرا لها، في بيان صدر الخميس، إنه سينظُر الخبراء في ظاهرة الإسلاموفوبيا من منظور قانوني، ومن منظور حقوق الإنسان وكيفية تغطيتها وتناولها أو الترويج لها في وسائل الإعلام، فضلا عن دور منظمات المجتمع المدني في التصدي للتمييز العنصري والكراهية وازدراء الأديان، ويجري تنظيم هذا المنتدى الذي يستضيفه المركز الثقافي الإسلامي في لندن، بالتعاون مع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة “إيسيسكو”.

وأضافت مديرة إدارة الإعلام والاتصال بمنظمة التعاون الإسلامي مها مصطفى عقيل “يُعقَد هذا المنتدى في إطار استراتيجية المنظمة المحدثة للتصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا وآلياتها التي اعتمدتها الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الإسلامي لوزراء الإعلام التي عُقدت في جدة بالمملكة العربية السعودية في 21 ديسمبر الماضي”.

وأشارت إلى أن الاستراتيجية الإعلامية لمنظمة التعاون الإسلامي تتمثل في مكافحة الإسلاموفوبيا، ضمن أهداف قريبة ومتوسطة وبعيدة المدى تشمل التركيز على التفاعل مع وسائل الإعلام والأكاديميين والخبراء في مختلف الموضوعات ذات الصلة، وإنتاج المحتوى والمنشورات وبرامج محو الأمية الإعلامية، وإشراك الحكومات الغربية في نشر الوعي، ودعم الجهود التي تبذلها المجتمعات المدنية الإسلامية في الغرب.

ولفتت إلى أن المنتدى الذي يستمر يومين ستُختَتم أعماله بإصدار توصيات وتقديم مقترحات ببعض المشاريع الممكنة للتنفيذ. ويكتسي الاجتماع أهمية بالغة في الظروف الحالية، حيث استفحلت الاعتداءات العنصرية وأعمال العنف والكراهية ضد المسلمين في العديد من الدول الأوروبية في خرق سافر لمبادئ حقوق الإنسان وقيم التسامح والعيش المشترك.

ما تقوم به الجماعات الراديكالية والمتطرفة من أعمال باسم الإسلام، قدم مبررات لمن يكرهون الأجانب لكي يعززوا أجنداتهم

ولذلك فإن الاجتماع يهدف إلى معالجة ظاهرة الإسلاموفوبيا في الأوساط الإعلامية والثقافية والأكاديمية الغربية، وتمكين الإعلاميين من تقنيات معالجة الصور النمطية عن الإسلام والمسلمين في الإعلام، وإنتاج صور بديلة من شأنها أن تعمل على تعزيز الحوار بين الثقافات وترسيخ قيم التسامح والتعايش واحترام الآخر.

ويسعى الاجتماع إلى إبراز الخروقات القانونية لظاهرة الإسلاموفوبيا، واقتراح الإجراءات القانونية الكفيلة بالحد منها، ويناقش سبل تفعيل الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني الغربية المهتمة بمكافحة التمييز العنصري والكراهية والإساءة للأديان.

ويتضمن جدول أعمال الاجتماع دراسة عدد من المواضيع والقضايا ذات الصلة بثلاثة محاور رئيسية هي: ظاهرة الإسلاموفوبيا من منظور القانون الدولي، وآليات المعالجة الإعلامية والقانونية والحقوقية لظاهرة الإسلاموفوبيا، وسبل تعزيز الشراكة والفهم والتفاهـم مع هيئات المجتمع المدني لتصحيح المعلومـات الخاطئـة عـن الإسلام والمسلمين.

ويشـارك في الاجتمـاع خبـراء مـن المملكة المتحدة ومن خارجها، متخصصون في الإعلام وحقوق الإنسان والقانون الدولي والحوار بين أتباع الأديان، وممثلو عدد من منظمات المجتمع المدني المهتمة بالتمييز العنصري والكراهية والإسلاموفوبيا.

يشار في هذا الصدد إلى أن مجلس حكماء المسلمين برئاسة شيخ الأزهر أحمد الطيب أكد في شهر يونيو الماضي على ضرورة التصدي بحسم لظاهرة الإسلاموفوبيا التي بدأت تتمدد في الغرب، محذرا من تطور ظاهرة الإسلاموفوبيا إلى “الدينوفوبيا”، أو الخوف من كل ما يتعلق بالدين على مستوى العالم.

ودعا المجلس القيادات الدينية حول العالم إلى العمل معا من أجل ترسيخ قيم المواطنة والتعايش والسلام، مشددا على ضرورة اتخاذ السلطات الغربية كافة التدابير التي تمنع تكرار مثل هذه الحوادث ضد المدنيين الآمنين.

وفي الإطار نفسه قالت منظمة التعاون الإسلامي، إن ظاهرة الإسلاموفوبيا لم تنحسر بصورة ملموسة، معتبرة أنها تزايدت في أنحاء من العالم، بسبب الانتخابات الأميركية، وقضية المهاجرين، وصعود اليمين المتطرف في أوروبا. وجاء ذلك في التقرير السنوي العاشر لمرصد الإسلاموفوبيا، الذي أطلقته المنظمة في الدورة 44 لمجلس وزراء الخارجية المنعقدة في أبيدجان بجمهورية كوت ديفوار.

وأورد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، يوسف بن أحمد العثيمين، في مقدمته للتقرير، أنه “جرى ترهيب المسلمين ومورس التمييز ضدهم، كما أهينت رموز إسلامية مقدسة، واستهدفت جرائم الكراهية أناسا يرتدون زيا إسلاميا، وأسيئت معاملة سيدات يرتدين الحجاب في الشوارع والأماكن العامة”.

وأضاف العثيمين أن “ما تقوم به الجماعات الراديكالية والمتطرفة من أعمال باسم الإسلام، قدم مبررات لمن يكرهون الأجانب لكي يعززوا أجنداتهم، الأمر الذي يعرض الصورة الإيجابية للإسلام للخطر، ويعزز الإسلاموفوبيا بكل أنحاء العالم”.

13