"الأبواب المفتوحة" تغلق تدريجيا في وجه المهاجرين

إجراءات وخطط واسعة لصد تدفق الآلاف من المهاجرين من الدول التي تشهد صراعات وحروبا نحو القارة الأوروبية، ما يجعل سياسة الأبواب المفتوحة في وجوه هؤلاء على المحك خاصة مع تصاعد الأصوات المناهضة للهجرة.
الاثنين 2016/02/01
الطرد أهون الشرور

لندن - تهدف الحكومة الأسترالية إلى طرد 50 ألفا من طالبي اللجوء خلال الأعوام الثلاثة القادمة، وفقا لخطة تناقلت تفاصيلها تقارير إخبارية.

وأعلنت حكومة فيينا في وقت سابق من شهر يناير أنها تخطط للحد من تدفق اللاجئين عند 37 ألفا و500 لاجئ هذا العام، مقارنة بـ90 ألفا العام الماضي.

وقالت وزيرة الداخلية النمساوية يوهانا ميكل-لايتنر لوكالة الأنباء النمساوية “نحن بالفعل من بين أكبر الدول في أعداد طرد اللاجئين”. وأضافت “لكننا سنعزز الوتيرة وسنزيد من الاتجاه التصاعدي”.

وتتضمن الخطة النمساوية حوافز مادية للذين يغادرون النمسا، وكذلك إعداد قائمة مطولة بالدول الآمنة التي من غير المرجح ألا يحصل مواطنوها على وضع اللجوء.

وتم الإعلان عن الخطة وسط الجهود الحالية التي تبذلها عدة دول أوروبية لكبح جماح الهجرة عن طريق تبني المزيد من السياسات التقييدية، بما في ذلك خطة السويد لطرد نحو 80 ألفا من طالبي اللجوء.

وتعتزم السويد التي تواجه تحديا غير مسبوق في تاريخها على صعيد تدفق المهاجرين، طرد عشرات الآلاف من الأشخاص الذين رفضت طلبات اللجوء التي تقدموا بها.

وقد طلب اللجوء في السويد عام 2015 نحو 163 ألف شخص، وهو أكبر عدد في أوروبا، مقارنة بعدد السكان. ومنحت الحكومة، العام الماضي، اللجوء لأكثر من نصف المتقدمين وعددهم 85800 شخص.

اختفاء 10 آلاف طفل مهاجر في أوروبا
بروكسل – قالت وكالة الشرطة الأوروبية (يوروبول)، الأحد، إن أكثر من 10 آلاف طفل هاجروا دون رفقة أهاليهم اختفوا خلال العامين الماضيين، مضيفا أنه يعتقد أن عصابات تتاجر بالأطفال لأغراض الجنس أخذت عددا منهم.

وقال مدير موظفي وكالة اليوروبول بريان دونالد لصحيفة “أوبزرفر” البريطانية إن هذه هي أرقام الأطفال الذين اختفوا من السجلات بعد تسجيلهم لدى سلطات الدول التي وصلوا إليها في أوروبا.

وأضاف “لا أعتقد أنه تم استغلالهم جميعا لأغراض إجرامية، فبعضهم ربما انضموا إلى أقارب لهم. نحن لا نعرف أين هم وما يفعلون ومع من هم”.

ويقدر اليوروبول أن 27 بالمئة هم من الأطفال، بحسب الصحيفة البريطانية.

وقال دونالد للصحيفة “سواء كانوا مسجلين أم لا، نحن نتحدث عن 270 ألف طفل وليسوا جميعهم غير مرافقين”.

وأضاف “ولكن لدينا دليلا على أن جزءا كبيرا منهم ربما كانوا غير مرافقين”، مضيفا أن “عدد 10 آلاف هو تقدير حذر على الأرجح”.

وفي ألمانيا تسعى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لاسترضاء منتقدي سياسة الأبواب المفتوحة التي تنتهجها تجاه اللاجئين بالتشديد على أن غالبية القادمين من سوريا والعراق سيعودون لبلادهم بعد انتهاء الصراعات هناك.

وأظهر استطلاع للرأي نشر الأحد تراجعا في شعبية الائتلاف المحافظ للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى أدنى مستوى، وسط ازدياد المعارضة لسياستها حيال اللاجئين، فيما سجل حزب شعبوي يميني مناهض للمهاجرين رقما قياسيا.

ويأتي تراجع التأييد لميركل وسط مخاوف متزايدة تتعلق بقدرة ألمانيا على دمج 1.1 مليون مهاجر دخلوا الأراضي الألمانية العام الماضي خاصة في تسليط الضوء على قضية الجريمة والأمن بعد موجة اعتداءات تعرضت لها نساء في مدينة كولونيا ليلة رأس السنة على أيدي رجال قادمين في ما يبدو من شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

وقالت ميركل من المهم التأكيد على أن معظم اللاجئين مسموح ببقائهم لفترة محدودة فقط. وأضافت “نحتاج.. لأن نقول للناس إن هذه إقامة مؤقتة ونتوقع أنه حين يحل السلام في سوريا مرة أخرى وحين نلحق الهزيمة بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق سيكون بمقدورهم حينها العودة لديارهم”.

وقالت ميركل أيضا إن 70 بالمئة من اللاجئين الذين فروا لألمانيا من دول يوغوسلافيا السابقة في تسعينات القرن العشرين عادوا لأوطانهم.

وفي وقت سابق أعلنت فنلندا أنها تريد إبعاد المهاجرين الذين وصلوا في 2015، وتنوي هولندا أن تعيد واصلين جددا إلى اليونان، فيما لا تريد مقدونيا وكرواتيا وصربيا أن تسمح بمرور غير المتوجهين إلى ألمانيا والنمسا.

وفي الدنمارك نص قانون تم تبنيه الأسبوع الماضي، على مصادرة الأغراض الثمينة للمهاجرين وتقليص المكتسبات الاجتماعية والحد من لم شمل الأسر.

فيما دعا رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف، الجمعة، إلى إغلاق الحدود الخارجية لفضاء شنغن، طالما لم يقرر الاتحاد الأوروبي كيف سيتعاطى مع المهاجرين الذين وصلوا حتى الآن.

ودخل أكثر من مليون مهاجر بينهم عدد كبير من السوريين الهاربين من الحرب في بلادهم، إلى أوروبا في 2015، فتسببوا بأكبر أزمة هجرة في القارة منذ الحرب العالمية الثانية.

ورغم الظروف المناخية القاسية، استمرت عمليات الوصول بدون توقف. وتقول المفوضية العليا للاجئين إن اليونان شهدت في يناير وصول 47 ألف مهاجر يستطيع 92 بالمئة منهم تقديم طلبات للحصول على حق اللجوء (السوريون والعراقيون والأفغان).

وبضغط من الاتحاد الأوروبي، تابعت اليونان جهودها لوقف تدفق اللاجئين. لكن المفوضية الأوروبية تعتبر أن أثينا “أهملت كثيرا واجباتها” في إدارة حدودها، وألزمتها اتخاذ تدابير مشددة في غضون ثلاثة أشهر وإلا سيتم إعادة فرض مراقبة على الحدود الوطنية لدول فضاء شنغن لمدة سنتين.

وتأتي هذه التطورات وسط ارتفاع الأصوات الشعبية والحزبية المنادية بإبعاد المهاجرين وإغلاق الحدود الأوروبية في وجوههم. ووصل الأمر إلى حد دعوة زعيمة حزب البديل لألمانيا اليميني الشعبوي المعادي للاتحاد الأوروبي فراوكه بتري رجال الأمن إلى إطلاق النار على المهاجرين الذين يحاولون دخول ألمانيا بشكل غير شرعي “إذا كان ذلك ضروريا”.

5