الأب فان در لوغت كاهن في خدمة سكان حمص

الثلاثاء 2014/02/11
فان در لوغت: أنا الكاهن الوحيد والأجنبي الوحيد لا أشعر أنني أجنبي، أنا عربي مع العرب

حمص – يترأس الأب “فرانز فان در لوغت” البالغ من العمر 75 عاما دير الآباء اليسوعيين في حمص القديمة التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة. وهو الأجنبي ورجل الدين المسيحي الوحيد المتبقي في الأحياء التي يقيم فيها حاليا 66 مسيحيا من أصل أكثر من 60 ألفا قبل بدء النزاع في منتصف مارس 2011.

وقد قدم الأب فرانز إلى سوريا في العام 1966، بعدما أمضى عامين في لبنان يدرس العربية. وهاهو بعد 48 عاما من الحياة في سوريا، يلمع بريق في عينيه وهو يتحدث عن شعب “طيب وصبور”. ويضيف بصوته الدافئ ولغته العربية المتقنة “أحب أن أكون معهم، أن أقدم لهم بعضا من التعزية والتواصل والتعاطف، ليقدروا على تحمل هذا الألم الفظيع هذه هي الأسباب التي تدفعني للبقاء حيث أنا”.

ويبدو الأسى واضحا في نبرة الأب “فان در لوغت” حين يروي قصص المعاناة في حمص القديمة. ويقول “ترى شابا وقد بلغ العشرين من عمره يقول أنا جائع، لكن لا شيء لدي”. ويوضح أن السكان المتبقين في الأحياء المحاصرة والذين يقارب عددهم ثلاثة آلاف شخص، يستهلكون النباتات وبعض المواد الغذائية القليلة جدا. ويقول “الشعب السوري لا مثيل له. طيب وصبور ولديه إمكانية أن يعيش بأقل شيء”.

ويضيف “حاليا يعيشون بأقل من ذلك… لكن ما إذا لم يعد ثمة شيء متوافر لهم؟ كيف يعيشون؟”.

ويقول مراقبون وسكان المناطق المحاصرة في سوريا أن المحادثات التي تجري على قدم وساق منذ أكثر من سنتين، لم ترتق إلى مستوى المعاناة التي يعيشها المواطنون المدنيّون. حيث تعاني الأقليات والأديان الأخرى المُشكّلة للفسيفساء الاجتماعي السوري من صعوبات العيش والحصار وتهديد الجماعات الإرهابية المقاتلة في سوريا، خاصة في محافظات الشمال.

وعلى غرار المبادرة التي اتخذها الأب مراد أبو يوسف، الراهب اليسوعي، الذي نقل كل القاطنين في المبرة الإسلامية بحلب إلى دير يسوع العامل، لإنقاذ السكان من عنف المعارك التي تدور بين القوات النظامية والمعارضة، استضاف دير الآباء اليسوعيين في حمص خلال النزاع سبع عائلات مسلمة أمضت فيه خمسة أشهر، قبل أن تغادر المدينة في أولى مراحل الحصار.

وعن سؤال التعايش والاندماج مع المجتمع السوري الذي يقطن مدن وأحياء حمص، يقول الأب: “أنا لا أرى مسلما أو مسيحيا. أرى قبل كل شيء إنسانا. أنا الكاهن الوحيد والأجنبي الوحيد. لا أشعر أنني أجنبي، أنا عربي مع العرب”.

13