الأب وأولاده.. العلاقة الجيدة تزيد قدراتهم العقلية

الجمعة 2013/11/15
يساهم استماع الأب إلى أبنائه في الرفع من روحهم المعنوية وإقبالهم على الدراسة

القاهرة - أصبح الأب منعزلا عن أبنائه، والأبناء كلّ منهم في ركن من البيت أو خارج البيت مع أصدقاء لا يعرف عنهم الأب شيئا، حتى الأم إما منغمسة في أعباء البيت وتربية الصغار أم إنها أم عاملة ليس لديها الوقت لمتابعة الأبناء ودراستهم.

وقد لاحظ باحثون أثناء إحدى الدراسات التي أجريت بجامعة نيوكاسل الأنكليزية أن الأطفال الذين يقضون أوقاتا أطول مع آبائهم تزداد لديهم قدرات عالية في التحصيل المدرسي ويكونون أكثر حيوية من الناحية الاجتماعية مقارنة بنظرائهم من الأطفال الذين يلقون اهتماما أقلّ من آبائهم داخل الأسرة. كما اكتشف الباحثون أن العلاقة الحميمية بين الطفل وأبيه في المراحل العمرية الأولى تعمل على تحسين جوانب في حياة الطفل الوظيفية مستقبلا.

وقد أفادت دراسة أخرى أجريت على أكثر من 15 ألف رجل وامرأة بريطانيين ولدوا في عام 1965، أن الرجال يميلون أكثر لإبداء المزيد من الاهتمام بأبنائهم أكثر من بناتهم. كما حذروا من أنه ليس من الكافي أن يعيش الأبوان سويا بل من الضروري على الأب أن يلعب دورا أكثر نشاطا في حياة الطفل كي يعمل على إفادته خلال مراحل النمو.

وقد حرص الباحثون خلال إجراء الدراسة على سؤال الأمهات عن عدد المرات التي يشارك فيها الآباء أطفالهم في نشاطات خاصة بهم مثل القراءة وتنظيم النزهات وتنظيم الوقت بشكل عام. فكشفت نتائج التحاليل عن أن الأطفال الذين يقضي معهم آباؤهم وقتا أطول تتزايد لديهم إمكانياتهم المتعلقة بتحصيلهم التعليمي كما يكونون أكثر اجتماعية مقارنة بالأطفال الذين يلقون قدرا أقل من الرعاية والاهتمام.

وقال دانييل نيتل المشرف على الدراسة: "ما كان مفاجئا في تلك الدراسة البحثية هو الفارق الواضح والملموس للغاية الذي وجدناه فيما يخص تطور قدرات الأطفال الذين يستفيدون من اهتمام الأبوين وكيف يتحول الأطفال الذين كان لآبائهم دور بارز في حياتهم إلى شخصيات أكثر حيوية من الناحية الاجتماعية بعد مرور ثلاثين عاما". تقول الدكتورة سماح إبراهيم أستاذة الدراسات الاجتماعية حول هذه القضية: إننا نعيش في عصر التمزق والفردية كلنا دون استثناء في فرقة عن الآخر ولا أحد يفكر كيف يمدّ حبه خارج ذاته حتى الأسرة أصبح أفرادها في تفرقة وابتعاد، تجد الأب مقهورا بالعمل كل يوم ليدعم أسرته اقتصاديا والأطفال لا أحد معهم حتى الأم ليس لديها الوقت للعناية بالأولاد ودراستهم.

وأعتقد أن المشكلة في كل بلد ومجتمع الجميع يعانون من الإهمال وعدم الاهتمام والرعاية، وذلك نتيجة ضغط الحياة والظروف الاقتصادية الصعبة ولكن يجب على كل أب وأم أن يقتربا أكثر من أبنائهما وأن يتواجد الأب معهم بقدر الإمكان كل يوم ولو ساعات قليلة. وبالفعل هناك نتائج مثمرة وهي نتائج نفسية واجتماعية تطرأ على الأطفال حين يشعرون برعاية الأسرة وتواجد الأب معهم يشعرهم بحبه وحنانه ويحل مشاكلهم ويستمع إليهم كل يوم فهذا يساهم في الرفع من روحهم المعنوية ويزيد إقبالهم على الدراسة والعمل والاجتهاد. ويرى إبراهيم الدسوقي مدرس لغة عربية ولديه أربعة أولاد في المدارس الإعدادية والثانوية أن أمور الحياة أصبحت صعبة فكيف يحقق دخلا كافيا لنفقات أسرته، وفي نفس الوقت كيف يقضي بعض الوقت مع أسرته ويتابع أولاده؟

ويقول أيضا: بعد العمل في مدرستي يجب أن أسعى للعمل في مراكز الدراسات أو الدروس الخصوصية ولا أعود إلى المنزل إلا بعد منتصف الليل وأكون مرهقا ومتعبا جدا ولا أستطيع حتى أن أسأل عن حال أولادي والأمر أتركه لزوجتي رغم أنها موظفة وترجع مرهقة وتقوم بأعباء البيت، ولكن تلك هي صورة حقيقية من حياتي وحياة أسر كثيرة. أرجوكم ساعدوني.

وتقول الدكتورة ابتسام: أنا وقتي موزع بين الجامعة والبيت، زوجي مهندس ويتطلب عمله السفر دائما من بلد إلى آخر، ولذلك أحاول أن أبذل كل جهدي لأكون بجوار أولادي، أتحدث معهم، أعرف مشاكلهم وأتابع دراستهم وأعمالهم اليومية بقدر الإمكان.

ولكن المشكلة أن الوقت لا يكفي ولا أستطيع أن أترك عملي بالجامعه لأنه فيه حياتي ودخلي المادي الذي يساهم في أعباء المعيشة، وذات مرة استعنت بأمي أن تكون معي بالبيت ولكنها تعبت ورفضت، واستعنت بخادمة ولكنها أضافت مشاكل جديدة والآن أعتمد على قدراتي وجهدي. وزوجي مشغول دائما ويوم إجازته يقضيه في النوم وحين يصحو يكون الأولاد في النادي أو مع أصحابهم، وفعلا هناك شيء من التمزق الاجتماعي في الأسرة والحل الوحيد أن يحاول كل رب أسرة أن يحل مشاكله بنفسه.

21