الأتراك غير مهتمين بـ"جزيرة قطرية" تروج لأردوغان

تتوالى انسحابات أذرع شبكة الجزيرة من المشهد الإعلامي في عدة دول، وجاء الدور هذه المرة على موقعها الناطق باللغة التركية الذي فشل في الثبات على الساحة الإعلامية فهو لم يقدم جديدا عن الخطاب السائد في الكثير من القنوات التركية، بالترويج لسياسات الرئيس رجب طيب أردوغان.
الجمعة 2017/05/05
نافذة أخرى للجزيرة أغلقت

أنقرة – قررت قناة الجزيرة التخلي عن موقعها الإلكتروني الذي يبث باللغة التركية، ليضاف إلى القنوات والأدوات الإعلامية الأخرى التي اضطرت إلى الاستغناء عنها لعدم تحقيق أهدافها الإعلامية وتكبدها خسائر مالية دون طائل.

وأعلن موقع “الجزيرة ترك” الإخباري التابع لشبكة الجزيرة القطرية الأربعاء، إغلاق موقعه الإلكتروني، الذي يبث باللغة التركية بشكل نهائي.

وقدم موقع “الجزيرة ترك” في بيان، شكره إلى جميع قرائه على “دعمهم للصحافة التي تتمتع بالجودة والاستقلالية والمصداقية”. وأشار إلى أن اتخاذ قرار الإغلاق كان صعبا، مقدما شكره إلى كافة العاملين في الموقع لارتباطهم وتضحياتهم وحرفيتهم خلال فترة عملهم.

ولفت إلى أن التطورات في تركيا ودول جوارها لا تزال تحظى بأهمية كبرى بالنسبة إلى شبكة الجزيرة الإعلامية، مؤكدا أن الشبكة ستواصل نقل الآراء وآخر أخبار المنطقة.

وقال بعض المتابعين في تركيا إن الموقع لم يكن يحظى بمتابعة من قبل الجمهور، فالأتراك ليسوا بحاجة إلى قناة قطرية تروج لإنجازات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فالكثير من القنوات التركية أخذت على عاتقها هذه المهمة.

إغلاق الموقع في تركيا خطوة متوقعة بعد فشل مشروعها "الجزيرة أميركا" بسبب فقدان تأثيره على المشاهد

ولم تعلن القناة صراحة عن الأسباب التي دفعتها إلى اتخاذ هذه الخطوة إلا أن التقارير الإخبارية كانت قد تحدثت عن اتجاه الشبكة للتخلي عن أذرعها الإعلامية ومكاتبها في العديد من الدول، وقالت مصادر مطلعة أن قطر تفكر في أداة أخرى بعد أن فقدت الجزيرة تأثيرها لدى المشاهد الذي لم يعد واثقا في حياديتها ومصداقيتها نتيجة الخط التحريري الداعم لحركات الإسلام السياسي إلى أقصى الحدود.

وتوقع المتابعون عند الإعلان عن إغلاق “الجزيرة أميركا” العام الماضي، والتي كلفتها خسائر كبيرة بعد أشهر قليلة من إطلاقها، أن الخطوة المقبلة قد تشمل إغلاق “الجزيرة” التركية، و”الجزيرة” الوثائقية، لتقليص النفقات، وهو ما تم فعلا اليوم بإغلاق “الجزيرة ترك”.

واعتبر المحللون أن خطوة إغلاق الموقع في تركيا إضافة إلى إغلاق”الجزيرة أميركا” في الولايات المتحدة، تأتي في إطار السياسات والخيارات الدبلوماسية القطرية، فالجزيرة “نفذت مهمتها… أن تجعل قطر اسما شهيرا مؤثرا في الساحة السياسية.

وفي إحدى المراحل كانت أداة قوية للسياسة الخارجية لكن كل هذا انتهى الآن”. بحسب ما قال حافظ الميرازي المدير السابق لمكتب الجزيرة العربية في واشنطن والذي يشغل حاليا منصب مدير مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والإلكترونية بالجامعة الأميركية في القاهرة.

وأسست الجزيرة القطرية، موقع “الجزيرة ترك”، قبل بضع سنوات في إطار مشروع إعلامي متكامل يهدف إلى إنشاء موقع إخباري وقناة تلفزيونية، قبل التراجع عن ذلك رغم الاستثمارات الهامة التي أنفقت على المشروع.

ويضم “الجزيرة ترك” الذي انطلق رسمياً في بداية 2014، إلى جانب الموقع الإلكتروني، صحيفة رقمية، ومنصة إخبارية عبر تطبيقات الهاتف المحمول، ومنصات متنوعة على شبكات التواصل الاجتماعي، تحت إدارة الصحافي التركي، جوركان زنغين، الذي يُشرف على فريق عمل يضم 50 صحافياً وعدداً من الإداريين.

قطر تفكر في أداة أخرى بعد أن فقدت الجزيرة تأثيرها لدى المشاهد الذي لم يعد واثقا في حياديتها ومصداقيتها

واتخذ الموقع على امتداد سنوات عمله القليلة سياسة تقوم على نشر الأخبار التي تهم تركيا، من وجهة نظر موالية للحكومة بشكل عام، ولأردوغان بشكل خاص، وهو ما كان كفيلا بجعل الموقع تقليديا لا يقدم أي جديد بالنسبة إلى الجمهور التركي.

وقال موقع “ميديا رادار” التركي المتخصص في الإعلام الرقمي، أن مؤسسة الجزيرة القطرية قررت إغلاق موقع الجزيرة ترك، العامل في تركيا بداية من الخميس. وقررت إدارة الموقع استدعاء العاملين في المؤسسة في أنقرة وديار بكر لإبلاغهم رسمياً بقرار الإغلاق وإنهاء خدماتهم.

وكانت الشبكة تعتزم إطلاق قناة تلفزيونية، تبث باللغة التركية، لكن يبدو أن الفكرة ماتت في مهدها مع إغلاق الموقع.

وتواجه الجزيرة الآن منافسة شرسة من قنوات تضاهيها في أسلوب تغطية الأخبار ومنها قناة الحرة التي تمولها الولايات المتحدة وسكاي نيوز عربية والعربية وهي قناة تعبر عن وجهة نظر جيران قطر الأكثر محافظة الذين يتزايد نفوذهم بالمنطقة. وتحاول قطر تجربة تنويع وسائل الإعلام.

وقالت المصادر أن إدارة الشبكة تعتمد على سياسة التدرج في التخلص من التضخم الوظيفي وإغلاق المحطات غير الناجحة، ومن غير المستبعد أن يأتي الدور على القناة الأشهر في الشبكة أي “الجزيرة الأم” حيث “ترهلت” المحطة، و”بهت” البعض من نجومها، وقد بدأوا معها منذ فترة التأسيس الأولى قبل عشرين عاما، وضخ دماء جديدة شابة، وهذا ما تتبعه إدارة المحطة بالفعل حاليا، حيث تقلص ظهور “النجوم” كثيرا لمصلحة وجوه جديدة.

ومع تزايد الأخبار التي تتحدث عن عمليات تخفيض عدد الموظفين تحت مسمى “إعادة الهيكلة”، يشعر العاملون في الشبكة بحالة من القلق الشديد حاليا على مستقبلهم رغم تأكيدات الإدارة بأن عملية إعادة الهيكلة لن تستهدف النجوم التاريخيين والعاملين في التحرير، وإن كانت مصادر مقربة من الإدارة قد أكدت أن عمليات التخفيض ستطال بعض المكاتب المتضخمة وظيفيا وفنيا في المرحلة المقبلة.

وهناك خطة لفتح قنوات جديدة في لندن تروج للخطاب القطري بطريقة مختلفة عما كانت تقوم به الجزيرة خصوصا بعد فشل مراهنتها على الربيع العربي وصعود الإسلام السياسي لذلك سحبوا الدعم المالي عنها فبدأ التقشف وإغلاق المكاتب في الدول الأخرى.

وفي العام الماضي فتحت قطر قناة إخبارية مقرها لندن هي العربي الجديد التي تربطها صلات بعزمي بشارة الذي يعمل مستشارا للشيخ تميم ويدير مؤسسة بحثية في قطر.

ويدير وضاح خنفر المدير العام السابق للجزيرة النسخة العربية من موقع التجميع الإخباري الأميركي على الإنترنت هافنغتون بوست. ويعتقد بعض العاملين في القناة أن التزام قطر تجاه الجزيرة وكذلك تأثيرها في تراجع.

18