الأتراك في بغداد لإطفاء الخلافات بشأن نفط كردستان

الاثنين 2013/12/02
اتفاقات أردوغان مع نيجيرفان بارزاني ادخلت الصراع النفطي في مرحلة جديدة

بغداد- أرسلت أنقرة وزير الطاقة التركي على جناح السرعة لتطويق الخلافات بعد نشر تفاصيل اتفاقات نفطية وغازية واسعة بين تركيا واقليم كردستان العراق في الاسبوع الماضي، والذي حاول الجانبان عدم إعلانها رسميا.

اجتمع مسؤولون عراقيون وأتراك في مجال الطاقة أمس في بغداد بعد أن وافقت أنقرة على حزمة اتفاقات في مجال الطاقة مع إقليم كردستان العراق شبه المستقل وهو ما تقول الحكومة المركزية إنه مخالف للقانون.

وحاولت أنقرة وأربيل إبقاء تفاصيل الاتفاقات بعيدا عن الأضواء بسبب الحساسيات السياسية، لكن نشر تلك التفاصيل في الصحافة العالمية جعلها ترسل وزير الطاقة تانر يلديز الى بغداد لطمأنة بغداد أو لحفظ ماء وجهها على الأقل.

وتصاعدت التوتر بعد الكشف عن تفاصيل الاتفاقات الواسعة التي تتضمن مد أنبوبين جديدين للنفط والغار من كردستان الى تركيا، إضافة الى الأنبوب الذي تم انجازه ومن المتوقع أن يتدفق فيه النفط قبل بداية العام الحالي.

وعبرت بغداد عن غضبها من نشر التفاصيل، بمنع الرحلات الجوية الخاصة القادمة من تركيا من الهبوط في كردستان العراق، عشية مؤتمر حول الطاقة في أربيل، كان من المقرر أن يشارك فيه وزير الطاقة التركي. وسبق أن منعت بغداد طائرة يلديز من الهبوط في أربيل في عام 2012 قائلة إنها لم تحصل على التصاريح اللازمة.

وتسعى السلطات الكردية الى بيع نفطها للخارج دون المرور بسلطة بغداد المركزية. وخلال زيارة أخيرة الى تركيا قال رئيس الوزراء الكردي نيجيرفان بارزاني أن أولى شحنات نفط كردستان الى تركيا قد تصل "قبل اعياد الميلاد".

وأكدت وزارة الخارجية التركية في بيان أن تركيا وكردستان العراق اتفقا على "عقود تجارية في مجال الطاقة تتفق مع الدستور العراقي" لكن "العملية الإجرائية لم تنته بعد". وتسعى تركيا أيضا الى تطبيع علاقاتها مع بغداد التي أثرت عليها هذه الاتفاقات النفطية وعرضت القيام بوساطة بين حكومة بغداد والسلطات الكردية.

وقال مسؤول تركي أن "أحدث التطورات والقضايا المتعلقة بالطاقة على جدول الأعمال ومن بينها خط الأنابيب بين البصرة وجيهان، إضافة الى اتفاقات الطاقة بين أنقرة وحكومة إقليم كردستان." وأضاف أنه لم يتضح بعد ما إذا كان يلدز سيزور أربيل لحضور مؤتمر للطاقة هذا الأسبوع وقال إن القرار سيتخذ وفقا للتطورات.

وستكون هذه أول زيارة يقوم بها يلدز إلى العراق منذ منعت بغداد طائرته من الهبوط أواخر العام الماضي عندما حاول حضور مؤتمر للطاقة في أربيل بكردستان العراق. وأثار التقارب بين تركيا والإقليم الكردي غضب الحكومة المركزية في بغداد التي تقول إنها الوحيدة المخولة بإدارة موارد الطاقة العراقية.

أنابيب خاصة لنقل النفط والغاز من إقليم كردستان الى تركيا تم إنجاز الأول ووقعت أنقرة وأربيل اتفاقا لبناء الأنبوبين الآخرين

وكشفت مصادر مطلعة يوم الجمعة إن تركيا وكردستان العراق وقعا حزمة في مجال الطاقة بمليارات الدولارات الأسبوع الماضي وهو ما سيساعد على تحويل الإقليم العراقي إلى قوة في النفط والغاز.

ووبعد نشر التفاصيل قالت وزارة الخارجية التركية أمس إن أنقرة وأربيل "أبرمتا بعض الاتفاقات التجارية" لكن ليس بشكل نهائي بعد وأضافت أن تركيا ستسعى للتنسيق مع بغداد في هذا الصدد. وتقول بغداد إن المساعي الكردية للاستقلال النفطي قد تفضي إلى تفكك الدولة وأثار النزاع قلقا في واشنطن أيضا.

وتقول تركيا العطشى للطاقة والمعتمدة على الاستيراد لتلبية كل حاجاتها تقريبا إن موارد كردستان العراق ستساعد في تنويع مصادر الإمدادات وتقليص فاتورة الطاقة الضخمة البالغة 60 مليار دولار سنويا.

وتؤكد أنقرة أنها ستضع ايرادات نفط كردستان في حساب خاص في بنك حكومي تركي. وبمجرد سداد رسوم المقاولين ستبقى الارصدة كما هي لحين اتفاق بغداد وكردستان بشأن تقاسم الايرادات. لكن المراقبين

لكن محللين يقولون إن محاولة تركيا أن تكون الخصم والحكم في توزيع إيرادات نفط إقليم كردستان العراق، لا تعدو كونها محاولة خالية من المضمون لتطمين بغداد، في وقت تمعن فيه في توسيع علاقاتها النفطية مع إقليم كردستان.

ويلاحظ محللون أن اعتراض وغضب بغداد من الاتفاقات المبرمة مع إقليم كردستان تراجعت حدتها وهي لا تتجاوز حفظ ماء الوجه، لأنها تدرك أن الأمر الواقع يفرض حقائق جديدة تكرس الاستقلال النفطي لإقليم كردستان. ويستغرب المحللون إمعان تركيا في تكريس ذلك الاستقلال بعد أن كانت تخشى تأثيراته على طموحات الاقلية الكردية الكبيرة في تركيا.

ويرى المحللون أن الحكومة تعلم أنها لا تستطيع التأثير في الأمر الواقع، حيث يتسع يوما بعد يوم انحياز الشركات للعمل في لإقليم كردستان ما يعزز استقلاله النفطي مع تزايد انتاجه.

في هذه الأثناء قالت وزارة النفط العراقية إن العراق صدر في المتوسط 2.381 مليون برميل يوميا من النفط في نوفمبر الماضي ارتفاعا من 2.253 مليون برميل يوميا في الشهر السابق.

10