الأتراك يتحركون سريعا للاستثمار في #موريتانيا

تركيا تقتنص فرص الاستثمار داخل القارة الأفريقية حيث تمثل الورقة الاقتصادية أهم أشكال النفوذ الناعم التي تعتمدها أنقرة في علاقاتها الخارجية.
الخميس 2021/04/08
تركيا ركزت تدخلها على قطاع التعليم للتسلل إلى الساحة الموريتانية

نواكشوط- لم يتردد الأتراك كثيرا بشأن تنفيذ تعهداتهم للاستثمار في موريتانيا متغاضين عن حالة البرود بين البلدين في السنوات الماضية بسبب خلافات حول مسائل إقليمية.

وبعد أقل من أسبوع على دعوة نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني لزيارة أنقرة، وما حملته من إشارات إلى تدعيم التعاون الثنائي، توجه وفد من رجال الأعمال الأتراك إلى نواكشوط لبحث فرص الاستثمار في موريتانيا.

واستقبل وزير الشؤون الاقتصادية وترقية القطاعات الإنتاجية الموريتاني عثمان مامودو كان، الأربعاء، أعضاء الوفد التركي وبحث معهم تعزيز التعاون وفرص الاستثمار.

دعوة الرئيس الموريتاني لزيارة تركيا تدخل ضمن الجهود المبذولة لربط صلات أكبر مع القيادة الحالية وكذلك استغلال الأزمة الاقتصادية التي تمر بها موريتانيا

ويرأس الوفد رئيس المجلس الأعلى لرجال أعمال الشرق الأوسط التركي (غير حكومي) أحمد يبرودي، وضم الأمين العام للمجلس همام عقاد، ومدير قسم مخبر المشاريع عبدالرحمن قفص، ومدير عام شركة “كراج” توغاي كورلا.

وقالت وزارة الاقتصاد الموريتانية إن اللقاء جرى بمقر الوزارة في نواكشوط، وإنه “بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك بين موريتانيا والمجلس الأعلى لرجال أعمال الشرق الأوسط، والسبل الكفيلة بتعزيزها وتطويرها، خاصة في المجال الاقتصادي”.

وحضر اللقاء عدد من المسؤولين بوزارة الاقتصاد وتطوير القطاعات الإنتاجية الموريتانية، وفقا لبيان الوزارة.

ويعتقد مراقبون أن الأتراك نجحوا سريعا في تناسي مخلفات الأزمة السياسية مع حكومة الرئيس الموريتاني الأسبق محمد ولد عبدالعزيز، وأن ما يهمهم هو استثمار الفرص التي تتاح لهم اقتصاديا، لافتين إلى أن الورقة الاقتصادية هي أهم أشكال النفوذ الناعم التي تعتمدها تركيا في علاقاتها الخارجية.

وتشهد العلاقات بين أنقرة ونواكشوط تطورا لافتا، منذ زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لموريتانيا في 28 فبراير 2018. وتوجت تلك الزيارة بتوقيع عدة اتفاقيات بين البلدين في مجالات المعادن والصيد والاقتصاد البحري والسياحة، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم في مجال الزراعة واتفاقية حول حماية وتعزيز الاستثمارات المشتركة.

وبدت تلك الزيارة الأولى من نوعها لرئيس تركي محطةً لفتح الباب أمام الاهتمام التركي بذلك البلد الذي يقع في منطقة إستراتيجية على المحيط الأطلسي وبالقرب من منافذ بحرية هامة للتجارة الدولية، وبوابةً لدول حوض نهر السنغال.

ولا شك أن دعوة الرئيس الموريتاني لزيارة تركيا تدخل ضمن الجهود المبذولة لربط صلات أكبر مع القيادة الحالية وكذلك استغلال الأزمة الاقتصادية التي تمر بها موريتانيا تزامنا مع شح مواردها.

كما ركزت تركيا تدخلها على قطاع التعليم للتسلل إلى الساحة الموريتانية، وعملت كذلك على استقطاب الطلاب الموريتانيين للدراسة في الجامعات التركية.

وفد من رجال الأعمال الأتراك يتوجه إلى نواكشوط لبحث فرص الاستثمار والتعاون الاقتصادي في موريتانيا

وتستهدف تركيا من تحركاتها في القارة الأفريقية اقتناص فرص استثمارية داخل القارة التي تشكل محور اهتمام إقليمي بفعل صعودها الاقتصادي اللافت خصوصا مع اقتراب تركيز منطقة التبادل التجاري الأفريقي التي ستخلق تنافسية تجارية كبيرة. ويتوقع أن تسهم المنطقة في رفع نسبة المبادلات التجارية بين الدول الأفريقية إلى 52 في المئة، وتعزيز الصادرات الزراعية والصناعية.

وتشير بنود الاتفاقية إلى أنه على الدول الموقعة تحرير 90 في المئة من الحركة التجارية وباقي التوافق بين الحكومات سيكون على قواعد المنشأ. وبموجب الاتفاقية ستضم منطقة التجارة الحرة ثلاث تكتلات قائمة هي السوق المشتركة لدول شرق أفريقيا وجنوبها ومجموعة شرق أفريقيا ومجموعة تنمية أفريقيا الجنوبية.

10