الأتراك يحيون الذكرى الأولى لانتفاضة متنزه جيزي

الأحد 2014/06/01
شرطة أردوغان تجندت لقمع أي احتجاج أو معارضة

إسطنبول- منعت الحكومة التركية المتظاهرين والنقابات وأعضاء المجتمع المدني من التوجه إلى ساحة تقسيم مساء السبت لإحياء الذكرى الأولى لاندلاع حركة الاحتجاج غير المسبوقة التي هزت تركيا في يونيو 2013.

حلّت أمس السبت الذكرى السنوية الأولى للاحتجاجات الشعبية ضد الحكومة في تركيا لتكرّس عاما من الأزمات لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وحكومته.

وكما كان متوقّعا استنفرت الحكومة التركية عناصرها الأمنية لتمنع المتظاهرين المعارضين من التجمهر في ساحة تقسيم، أمس السبت، لإحياء الذكرى السنوية الأولى لاحتجاجات “متنزه جيزي” التي امتدّت إلى جميع أنحاء البلاد ضد الحكومة التركية وتسببت في سقوط قتلي خلال عام 2013.

وكانت مجموعة” تضامن تقسيم”، وهي إحدى المجموعات الرئيسة وراء الاحتجاجات التي اندلعت العام الماضي، قد دعت إلى تجمع الأتراك في ميدان تقسيم لإحياء ذكرى الضحايا الذين سقطوا خلال الاحتجاجات .

وجاء ردّ رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان على هذه الدعوة حين قال إن “الشرطة لن تسمح على الإطلاق بتنظيم مظاهرات في متنزه جيزي في ميدان تقسيم في إسطنبول".

وتوجّه أردوغان إلى المحتجين، بالقول مهدّدا، خلال مراسم افتتاح مبنى بلدي محلي في إسطنبول، “إنكم لن تستطيعوا الوصول إلى تلك الأماكن على غرار ما فعلتم العام الماضي.. لأن الشرطة تلقت أوامر صارمة بذلك وسوف تنفذها بحذافيرها".

وندد أردوغان بمن وصفهم بأنهم “لصوص” غيزي. ولوح مجددا بنظرية التآمر على تركيا وقال إن “المنظمات الإرهابية تلاعبت بشباب ضعيف أخلاقيا وماليا (…) لتهاجم وحدتنا وتنال من اقتصادنا".

وحيال تشدد السلطات تأمل منظمات ونقابات ونشطاء المجتمع المدني الذين قادوا انتفاضة يونيو 2013 مدعومين بالمعارضة، باغتنام فرصة الذكرى الأولى لإحياء “روح غيزي".

وقالت الناطقة باسم جمعية “تقسيم تضامن” المهندسة موتشيلا يابيتشي إن “الحكومة تؤجج أجواء التوتر التي تشجع أعمال العنف البوليسية”، وتداركت “ولكن رغم سياسة العنف والظلم هذه (…) نخرج إلى الشارع بإرادة وعزم".

انطلقت من حديقة جيزي العامة الصغيرة شرارة الانتفاضة التي هزت لأول مرة أركان نظام أردوغان الذي يحكم البلاد بلا منازع منذ 2003

وقال عضو في الجمعية يدعى تيفون كرمان إن “الطريقة التي تعاملنا بها الحكومة تزداد عنفا (…) إننا نعتقد أنه أصبح يتعذر علينا رفع أصواتنا في الشارع″، مؤكدا “إنها ليست سوى البداية والمقاومة مستمرة"

وكانت الشرطة التركية قد أغلقت متنزه جيزي وقامت بضرب طوق أمني حوله. وقال أحد الشهود إن حشودا من شرطة مكافحة الشغب والشاحنات المزودة بمدافع المياه منتشرة بالقرب من ميدان تقسيم وشارع استقلال قادسي التجاري الرئيسي في المدينة.

وذكرت وسائل إعلام تركية أنه تمت الاستعانة بما يصل إلى 25 ألف شرطي وخمسين مدفعا للمياه .وذكرت وكالة دوجان للأنباء أن العبّارات في مضيق البوسفور، وهو المجرى المائي الذي يقسم إسطنبول، توقّف عن العمل بعد ظهر أمس السبت.

وكانت الشرطة قد سحقت الاحتجاجات التي اندلعت ضد أردوغان في العام الماضي والتي بدأت بالتحديد يوم 31 مايو عام 2013 كمحاولة من بعض الناشطين البيئيين لمنع بناء مركز تجاري في متنزة جيزي بعد هدم حديقة عامة متاخمة لساحة تقسيم في إسطنبول.

عام من الأزمات السياسية
2013

31 مايو: احتجاجات حديقة جيزي

13تشرين الثاني: أعلن رئيس الوزراء الحرب على حلفائه السابقين في جمعية الداعية فتح الله كولن

17 ديسمبر: انطلاق حملة توقيفات في قضية فساد في محيط أردوغان

25 ديسمبر: طالب الآلاف باستقالة أردوغان وسط انهيار الليرة التركية

2014

01 يناير: الرئيس عبد الله غول ينأى بنفسه عن أردوغان

05فبراير: البرلمان الذي يهيمن عليه نواب حزب العدالة والتنمية يشدد السيطرة على القضاة

24 فبراير: اشتعلت شبكات التواصل الاجتماعي بخصوص نشر تسجيلات أحاديث هاتفية تورط أردوغان

11 مارس: تظاهرات ضخمة مناهضة لأردوغان

20 مارس: الحكومة تحجب موقع تويتر لوقف نشر تسجيلات تورط أردوغان

13 -22 -23 مايو: كارثة في منجم سوما أثارت احتجاجات جديدة تم قمعها بعنف أدى إلى مقتل شخصين

وأثار استخدام الشرطة للعنف لإجلاء الناشطين المعارضين إلى انتشار حالة تعبئة في مختلف أنحاء البلاد. وعلى مدى ثلاثة أسابيع تظاهر حوالي مليونين ونصف المليون شخص في ثمانين مدينة للمطالبة باستقالة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الحاكم منذ مارس 2003، والمتهم بالتسلط والسعي إلى أسلمة المجتمع التركي.

وأدت المواجهات التي رافقت حركة الاحتجاجات إلى مقتل ثمانية أشخاص وجرح أكثر من ثمانية آلاف وتوقيف حوالي خمسة آلاف شخص. وأثار القمع العنيف استياء عالميا، ولا سيما في الاتحاد الأوروبي الذي تسعى تركيا إلى الانضمام إليه.

ومنذ قضية جيزي عكف رئيس الحكومة على القضاء على أية حركة احتجاج بتقييد حرية الصحافة وتطهير جهاز الشرطة وإقرار قوانين قوبلت بالتنديد لأنها “تنتهك الحريات”، وتشديد قبضته على القضاة وعلى شبكات التواصل الاجتماعي وتعزيز صلاحيات أنصاره في أجهزة الاستخبارات.

وقال رئيس الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان عبدالكريم لاهيجي منددا إن “السلطات التركية بدأت حملة مطاردة شديدة ضد كل الذين تظاهروا أو رفعوا أصواتهم”. وتصاعدت الاحتجاجات وظلّ المتظاهرون يجتمعون في ميدان تقسيم وفي مختلف أنحاء تركيا مندّدين بسياسة الحزب الحاكم في تركيا. وبالتزامن مع هذه الاحتجاجات ظهرت أزمات أخرى، خصوصا قضايا فساد مالي.

وكانت حملة توقيفات في قضية فساد في محيط أردوغان انطلقت في ديسمبر الماضي، تم خلالها إيقاف أكثر من ثمانين شخصا من بينهم ثلاثة أبناء وزراء ورئيس مجلس إدارة مصرف عام عثر لديه على 4.5 ملايين دولار في علب أحذية. وعلى إثر هذه القضية أجبر أردوغان على إجراء تعديل لنصف حكومته بعد استقالة وزراء طالتهم الفضيحة، فيما طالب الآلاف باستقالته وسط انهيار الليرة التركية.

وقد أدى التعامل العنيف لأردوغان مع هذه الأزمات إلى ارتفاع المعارضين له وتصاعد الاحتجاجات المطالبة بإسقاطه، ووصل الأمر إلى حد إقدام الرئيس التركي عبدالله غول على التنديد بقرارات أردوغان، الذي أسس معه حزب العدالة والتنمية في 2001، وخصوصا قرار الحكومة حجب موقع تويتر لوقف النشر اليومي لتسجيلات وأحاديث تورط أردوغان. وأثار هذا الإجراء انتقادات حادة بحق تركيا لا سيما في الخارج.

في ظل هذه القضايا، التي طالت حتى أردوغان شخصيا، إلى جانب الأزمات الأخرى والتي كان أحدثها منجم سوما لاستخراج الفحم التي أسفرت عن 301 قتيل والتي أثارت احتجاجات تم قمعها بعنف أدى إلى مقتل شخصين في 22 و23 مايو في إسطنبول، ويقول مراقبون إن تهديدات أردوغان في عام 2014 ليس بنفس قوة وتأثير تهديداته ووعيده في 2013. حيث تأثّرت شعبيته كل تلك الأزمات التي باتت تهدّد مستقبل أردوغان الطامح إلى رئاسة تركيا.

5