الأتربة المنزلية تؤدي إلى الإصابة بالسمنة

كثيرا ما قرأنا عن تسبب التراب المنزلي وما يحمله من ملوثات وكيميائيات في أمراض صدرية أو رئوية، مثل الربو والتهاب الشعب الهوائية، حتى حملت لنا دراسة بريطانية حديثة عاملا جديدا يفرض علينا المزيد من الحراسة مما نستنشقه داخل بيوتنا. وأفضت التجارب إلى وجود فرضية جدية حول تسبب الأتربة المنزلية في زيادة الوزن.
الخميس 2017/07/20
الأطفال أكثر عرضة للمواد الملوثة في البيت

دورهام (بريطانيا) - أفاد باحثون بريطانيون بأن موادّ كيميائية موجودة في الأتربة المنزلية ربما تسببت في إصابة الإنسان بالسمنة؛ إذ أنها تنشّط خلايا دهنية تحفز بدورها تَكدس الدهون على الجسم.

غير أن الباحثين أوضحوا في دراستهم التي نشرت في مجلة “انفايرامِنتال ساينس اند تكنولوجي” المعنية بأبحاث البيئة أنهم رصدوا هذا التأثير حتى الآن في خلايا تجريبية فقط.

وقال الباحثون إن النتيجة التي توصلوا إليها من خلال الدراسة مثيرة للقلق خاصة في ما يتعلق بصحة الأطفال وأوضحوا أن التأثير الذي لاحظوه حدث بالفعل في وجود كميات ضئيلة من هذه الأتربة الملوثة بمواد كيميائية.

وأشار الباحثون إلى أن تقديرات هيئة حماية البيئة الأميركية تؤكد أن كمية الأتربة التي تصل إلى الأطفال يوميا من خلال حياتهم الطبيعية أكثر بكثير من الكميات التي استخدمت في التجارب.

وكانت المواد الكيميائية التي ركز عليها الباحثون تحت إشراف كريستوفر كاسوتيس وزميلاته في جامعة دوك بمدينة دورهام البريطانية خلال الدراسة مما يعرف بمجموعة الكيميائيات المسببة لاختلال الغدد الصماء؛ وهي مواد كيميائية صناعية أو طبيعية واسعة الانتشار تتدخل في التوازن الهرموني.

لذلك فإن هذه المواد تسمى أيضا هرمونات بيئية وتوجد على سبيل المثال في العديد من الأشياء اليومية كمُلدنات، أو مثبطات لألسنة النيران، أو في المواد التي تدخل في صناعة المعلبات، أو المبيدات الحشرية ومستحضرات التجميل.

المواد الكيميائية تسمى هرمونات بيئية وتوجد في الأشياء اليومية مثل المعلبات والمبيدات الحشرية ومستحضرات التجميل

هناك المئات من الهرمونات البيئية المعروفة لدى العلماء بالفعل ولكن الباحثين لم يدرسوا على وجه الدقة تأثير عدد هائل من هذه الهرمونات على الجسم البشري.

وأظهرت تجارب أجريت على الحيوان أن بعض هذه المواد يؤدي إلى تزايد وزن الجسم.

أراد الباحثون تحت إشراف كاسوتيس من خلال هذه الدراسة معرفة ما إذا كانت بقايا هذه المواد الموجودة في الأتربة المنزلية المعتادة ذات تأثير حيوي سلبي بالفعل، حيث جمعوا جسيمات أتربة من 11 منزلا وعالجوا هذه العينات ثم أضافوها إلى مزارع خلايا تمثل المرحلة التمهيدية للخلايا الدهنية، أو ما يعرف بالخلايا السلفية.

وبالإضافة إلى ذلك، درس الباحثون خلال تجربة الخلايا وبشكل مباشر، تأثير بعض المواد الكيميائية العضوية التي ثبت وجودها كثيرا في الغرف الداخلية، ومن بينها ملدنات ومواد مثبطة للاشتعال ومبيدات ومركبات الفينول، ثم قارنوا هذا التأثير بتأثير عقار طبي شهير ومعروف بأنه منشط للنمو ومكون للخلايا الدهنية.

أدت مستخلصات سبع من إجمالي العينات المنزلية الإحدى عشرة إلى تطور الخلايا المكونة للخلايا الدهنية، الخلايا السلفية، إلى خلايا دهنية كاملة النمو وتراكُم ما يعرف بالدهون الثلاثية وهي دهون غذائية معينة.

وعملت تسع من هذه العينات على بدء انقسام الخلايا المكونة للخلايا الدهنية، مما أدى إلى تكون مخزون أكبر منها. وكانت هناك عينة واحدة فقط لم يظهر لها تأثير على الخلايا.

وقال الباحثون إن 28 من إجمالي المواد الكيميائية الحيوية الـ44 التي تم اختبارها تؤثر على الخلايا السلفية بشكل مشابه.

وتبين للباحثين وجود تأثير لهذه المواد الكيميائية بالفعل عند توفر كمية ضئيلة من الأتربة لا تتجاوز 3 ميكروغرامات، أي أقل أكثر من 16 ألف مرة مما يمتصه الأطفال يوميا وبالتحديد نحو 50 مليغراما.

باحثون كشفوا أن هناك تأثيرا واضحا للمواد الكيميائية حتى عند توفر كمية ضئيلة من الأتربة لا تتجاوز 3 ميكروغرامات

وأشار الباحثون إلى أنه من غير الواضح حتى الآن حجم كمية الأتربة الممتصة من قبل الجسم، بما فيها المواد الكيميائية الموجودة بشكل عضوي داخل جسم الإنسان وتؤدي إلى خلايا سلفية تنتج خلايا دهنية. وشدد الباحثون على ضرورة دراسة هذا الأمر.

من المعروف لدى الباحثين منذ وقت طويل أن هناك موادّ مؤثرة هُرمونيا داخل التراب المنزلي، وكذلك ثبت من خلال تجارب سابقة على الخلية والحيوان تسبب بعض هذه المواد في الإصابة بالبدانة، حسب توضيح يوزيف كورله، كبير أساتذة معهد برلين لدراسات علم الغدد التجريبية التابع لمستشفى شاريتيه في برلين وعضو رئاسة الجمعية الألمانية لأبحاث علم الغدد.

أضاف كورله “وجدنا أيضا من خلال دراسات أُجريت على السكان مؤشرات على أن هذه المواد يمكن أن تتسبب في الإصابة بالبدانة لدى الإنسان… لذلك فإن نتيجة هذه الدراسة الأخيرة التي أجريت على مزرعة خلايا ليست مفاجئة تماما”. غير أن الأستاذ الألماني أشار في الوقت ذاته إلى أن هناك بضعة قيود يجب أخذها في الاعتبار عند الحكم على الدراسة؛ منها على سبيل المثال أن معدي الدراسة استخدموا خلال تجاربهم خطا خلويا واحدا فقط وكان من المرجو أن يتم اختبار هذا التأثير أيضا على خلايا أخرى مثل الخلايا الدهنية للإنسان.

كما أن الدراسة لا تقدم حسب كورله مؤشرات على عدد المواد الكيميائية التي يمكن أن تصبح مؤثرة عندما يصل التراب المنزلي إلى الجسم بطريقة طبيعية.

تابع كورله أن هذه الدراسة، إضافة إلى النتائج المتوفرة بالفعل حاليا، تبعث على القلق “ولكن القول إن التراب المنزلي يؤدي إلى السمنة أمر مبالغ فيه بالتأكيد”.

وهناك اختلاف واسع بشأن استخدام المواد الكيميائية ذات التأثير الهرموني، وذلك بسبب مخاطرها المحتملة على الصحة. ويحاول باحثون داخل دول الاتحاد الأوروبي منذ سنوات البحث عن سبل لضبط استخدام هذه المواد؛ حيث اتفق مندوبون عن الحكومات والهيئات الأوروبية مطلع يوليو الجاري على معايير للعثور على هذه المواد في المنتجات التي تُستخدم لحماية النبات.

وعلى هذا الأساس يمكن تقييم الكيميائيات ذات الضرر الهرموني وسحبها من الأسواق حسب توضيح فيتنيس أندريوكايتيس، المفوض الأوروبي لشؤون الصحة.

17