الأثرياء يستثمرون أموالهم في الإعلام الرقمي متخلين عن الصحافة الورقية

الاثنين 2014/01/13
أريانا هافينغتون تعيد اكتشاف الصحافة حول العالم

لندن – دعم سياسيون وأثرياء إطلاق الموقع الإخباري الجديد “وورلد بوست” ليصبح منبرا لأصوات غير معروفة في مختلف بلدان العالم، وسيكون له مكتب في العاصمتين اللبنانية والمصرية.

واتفق الملياردير الحامل للجنسيتين الأميركية والألمانية نيكولا بيرغيرين مع ناشرة موقع هافينغتون بوست على إطلاق الموقع الجديد خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، هذا الشهر.

وسيساهم في الموقع الإخباري رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير الذي انضم إلى قائمة الأثرياء، ومدير شركة مايكروسوفت بيل غيتس والمدير التنفيذي لشركة غوغل إريك شميدت، فضلا عن عدد من مستشاري الملياردير بيرغيرين.

وتقاسم ملكية الموقع الإخباري الجديد بيرغيرين مع أريانا هافينغتون رئيسة تحرير موقع هافينغتون بوست الذي اشترته البوابة الإلكترونية “أيه أو أل” قبل عامين، ويحقق أرباحا تصل إلى 125 مليون دولار شهريا.

وقال بيرغيرين المعروف بـ “الملياردير من دون مأوى لأنه يفضل العيش في الفنادق ولا يملك منزلا” “إن (وورلد بوست) لن يكون للنخبة بقدر ما يفتح صفحاته لأصوات مهمة لكنها غير معروفة وخصوصا الشباب في أماكن غير واضحة من العالم، هكذا كان علينا أن نبدأ في مكان ما”.

وأضاف في تصريحات تناولتها الصحف الغربية أن متصفح الموقع سيطالع كتابات وأخبار رؤساء الدول ورجال الأعمال جوار ما يبوح به رجل عاطل عن العمل في أسبانيا أو طالب من البرازيل.

ويشير إطلاق الموقع بدعم من الملياردير الأميركي-الألماني، إلى أن رؤوس الأموال بدأت تضع ثقتها في الإعلام الرقمي متخلية عن الصحافة الورقية، في وقت مازالت وكالات أنباء عالمية تكافح من أجل منع فشلها.

وعبر بيرغيرين عن اعتقاده بأن أعدادا قليلة من وسائل الإعلام التي تمتلك ثقلا ستبقى تحافظ عليه بدرجة أو بأخرى، فيما يؤول عدد كبير إلى التحول أو الاختفاء.

وقال “إن الجمهور في شتى بقاع العالم متعطش إلى تجاوز السياسة والاهتمام بالقضايا التي تهم الناس مثل البيئة والصحة والفنون، ونوع من الثقافة أكبر بكثير من السياسة، الجمهور ينتظر ما يحفز خياله ويجدد حياته”.

وسيكون للموقع قسم متخصص في الشؤون العالمية، فضلا عن الخدمات الصحفية والإعلانات التي سيقدمها للشركات والإسهام في إقامة المؤتمرات ورعايتها.

وعبر نيكولا بيرغيرين عن ثقته في نجاح الموقع، بصفته منصة إخبارية تستثمر في المناطق الأكثر إثارة، موضحا أن الهاجس الأول لن يكون لكسب المال فحسب، بينما شددت شريكته أريانا هافينغتون على أن الربح سيديم تشغيل الموقع.

نيكولا بيرغيرين
متصفح الموقع الجديد سيطالع كتابات وأخبار رؤساء الدول ورجال الأعمال جوار ما يبوح به رجل عاطل عن العمل في أسبانيا أو طالب من البرازيل.

وستكون للموقع مكاتب في عشر دول يديرها صحفيون محليون، إضافة إلى مراسلين أجانب في بكين وبيروت والقاهرة على أمل أن يزيد عدد المراسلين في عواصم أخرى، لتزويد الموقع بمحتوى جديد متفاعل مع الأصوات المهمشة.

وأكدت هافينغتون التي تسمي الصحافة المهنة الأخيرة لأنها تسمح لها بأن تكون قريبة من دقات قلب البيت الأبيض وأن تتحدّى السلطة على مختلف الأصعدة، على أن قوة الموقع لا تكمن في المراسلين وحدهم، بل في التعاون مع المنظمات المحلية الجديدة للمساهمة في رفع مستوى تقديم المعلومة.

وقالت “فكرنا في طبيعة المحتوى الذي يجلب لنا المتصفح، فوجدنا أن التغطية الجيدة للأحداث لم تعد كافية، بل يجب تطوير خبرات المستخدم أيضا والعمل على بعد معه وهو يتصفح الموقع″.

وستدير الموقع نخبة من الصحفيين المعروفين الذين سبق وأن تقلدوا مناصب في أشهر الصحف الغربية مثل “الباييس″ الأسبانية و”تايمز أوف إنديا” و”اساهي شيمبون” اليابانية وموقع “ئي باي” وصحيفة “الغارديان” البريطانية.

وأكدت أريانا هافينغتون أن فكرة العالمية في الموقع الجديد تبلورت مع ازدياد عدد المتصفحين من خارج الولايات المتحدة لموقع هافينغتون بوست حيث هناك 42 في المئة من بين 94 مليون متصفح من غير الأميركيين.

وعبر بيتر غودمان مدير تحرير الأخبار العالمية في هافينغتون بوست عن أمله في أن يمثل الموقع الجديد فرصة رائعة لزيادة نمو الجمهور من خلال تبني حقيقة “الكيان الدولي”.

إطلاق الموقع بالتعاون مع هافينغتون بوست وليس مع أية صحيفة مطبوعة، يحمل دلالة مخيفة للصحافة الورقية

فيما رأى ناثان غاردلز رئيس تحرير وجهات نظر جديدة والعضو المشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي “أن المنظور الدولي للأخبار قد توقف منذ نهاية الحرب الباردة ومن المهم استعادته، فقبل ثلاثين عاما كانت الأخبار الدولية أكثر بكثير مما هي اليوم على الرغم من أننا أصبحنا أكثر ترابطا من أي وقت مضى”.

وينظر المتابعون الإعلاميون إلى أن اختيار إطلاق الموقع الجديد بالتعاون مع هافينغتون بوست وليس مع أية صحيفة مطبوعة، يحمل دلالة مخيفة للصحافة الورقية. ويجمع موقع “هافينغتون بوست” الأخبار والمعلومات والترفيه والآراء والمدونات، ويعالج مواضيع آنية وسياسية وبيئية وثقافية وصحفية ويستقطب 36 مليون مستخدم شهريا في الولايات المتحدة.

وأصبح “هافينغتون بوست” واحداً من أشهر المواقع الإخبارية على الإنترنت عن طريق إعادة نشر المقالات والتقارير الصحفية على حساب الصحف اليومية الورقية التي أصاب سوقها الكساد.

وتفتح المواقع الإلكترونية على الإنترنت أفقاً أمام مستقبلها في صناعة المحتوى الإعلامي، ودور المستخدم في المشاركة فيه من موقع عمله أو الشارع أو المنزل.

وسبق أن اشترت شركة “إيه او أل” الأميركية العالمية لخدمات الإنترنت والإعلام مدونة هافينغتون بوست الإلكترونية بـ 315 مليون دولار.

وقال مدير الشركة تيم ارمسترونغ إن “امتلاك هافينغتون بوست سيخلق شركة إعلامية أميركية من الجيل المقبل تصل إلى العالم وتدمج للمستهلكين بين المحتوى والمجتمع والخبرات الاجتماعية”.

والموقع الإلكتروني لا يهمه التنافس مع الصحف الورقية وهو يحدّث مواده على مدار الساعة على الإنترنت، ولا يهمه في تقديم خلاصات الإخبار إن كانت المسألة قانونية أو لا وكيف يحصل على مصادره بطريقة مجانية.

وكل هذا الصراع يصب في خانة المستهلكين الذين باتوا يحصلون على ما يريدون بأقل تكلفة مالية.

18