الأجزاء الثانية شعار الدراما المصرية في رمضان المقبل

التغيرات التي ستشهدها الدراما التلفزيونية خلال رمضان المقبل ربما تكون المعيار الحقيقي الذي سيحدد أصول وقواعد العملية الإنتاجية في السنوات القادمة، بين دخول رجال الأعمال إلى السوق الدرامية وعودة البعض من المنتجين إضافة إلى التحديات التي يواجهها صناع هذه الأعمال في إطار عملية التسويق والمنافسات الضارية، كل ذلك بخلاف النجوم الكبار الذين يستعد عدد منهم للمشاركة في أعمال درامية لأول مرة، كما أن هناك آخرين سيعودون بعد فترة طويلة من الغياب.
الخميس 2016/09/22
جمال سليمان و\"حدائق الشيطان\" في جزء ثان

الاستعدادات والمؤشرات الأولى للدراما الرمضانية المصرية للعام المقبل تشير إلى تربع اسم هام على الساحة الإنتاجية وهو المنتج تامر مرسي، والذي يقف خلفه رجل الأعمال أحمد أبوهشيمة، بعد أن أثمرت تجربتهما معا في رمضان الماضي إنتاج أعمال عرضت حصريا على شاشة إحدى الفضائيات المصرية “أون تي في” بعد شراء الأخير لها.

ويدخل تامر مرسي رمضان العام المقبل بسبعة أعمال منتجة دفعة واحدة تجمع نجوم الصف الأول في مقدمتها مسلسل “الشهرة” للنجم عمرو دياب، إضافة إلى إنتاجه للعمل السادس للممثل عادل إمام والذي يجري التحضير له حاليا، وكذلك مسلسل نجل الفنان الكبير عادل إمام محمد إمام، ومسلسل آخر للنجمة غادة عبدالرازق، ويوسف الشريف، ومصطفى شعبان، وطارق لطفي، وياسمين عبدالعزيز التي تعود إلى العمل التلفزيوني بعد انقطاع سنوات طويلة.

أعمال حصرية

لم تقتصر مساهمة رجل الأعمال المصري أحمد أبوهشيمة على هذه الأعمال فقط، إنما يدخل أيضا في شراكة جديدة مع المنتج كامل أبوعلي من أجل إنتاج الجزء الثاني من مسلسل “الجماعة” الذي يتناول التاريخ السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، للكاتب وحيد حامد، والذي عرض جزؤه الأول منذ ستة أعوام، وهو ما يشير إلى أن القناة الفضائية التي اشتراها أبوهشيمة سوف تقوم بجمع أكبر عدد من النجوم على شاشتها بشكل حصري للعام الثاني على التوالي.

وتستعد هذه القناة لانطلاقة جديدة ربما تؤثر على الكثير من القنوات المنافسة، في ظل أوضاع مرتبكة أصابت البعض من الفضائيات المصرية، بسبب عمليات الدمج التي تمت للبعض منها، ورفع سيف التهديد بإغلاق قنوات أخرى.

النجم السوري جمال سليمان يستعد لجزء ثان من مسلسله (حدائق الشيطان) الذي صنع نجوميته في مصر

ويبدو أن الأعمال الكوميدية سوف يكون لها حظها في الخارطة الدرامية ومرجح أن تتعدد، فالكوميدي عادل إمام لن يكون وحده العام المقبل، بل سيعود إليه النجم الكوميدي الآخر محمد هنيدي بمسلسل “أبيه فتحي” والذي وقع تعاقده منذ أيام، كما أن عودة ياسمين عبدالعزيز ستكون بعمل

كوميدي، خاصة أنها أصبحت نجمة شباك التذاكر في الكوميديا النسائية، ومرجح أن تدخل حلبة المنافسة أمام الرجال في التلفزيون.

كما سيتم قريبا الإعلان عن مشروعات أخرى، بينها مسلسل للفنانة دنيا سمير غانم التي أثبتت نجاحها على مدار عامين متتالين في الدراما الكوميدية من خلال مسلسلي “لهفة” و”نيللي وشريهان” بصحبة شقيقتها إيمي، تضاف إلى ذلك تجارب الوجوه الجديدة في هذا المجال مثل أبطال “مسرح مصر”، كما حدث في رمضان الماضي، فمع استمرار نجاحهم سيتم استغلال ذلك على الصعيد التلفزيوني.

وتعد الفنانة منة شلبي من أبرز العائدات لدراما رمضان المقبل، بعد غيابها العام الماضي، حيث تشارك بمسلسل مأخوذ عن رواية “واحة الغروب” للأديب بهاء طاهر، ويعود كريم عبدالعزيز أيضا بتجربة جديدة مع فريق عمل مسلسله السابق “وش تاني”، السيناريست وليد يوسف، والمنتج وائل عبدالله.

ويقدم النجم السوري جمال سليمان الجزء الثاني من مسلسله “حدائق الشيطان” والذي صنع نجوميته على الساحة الدرامية المصرية قبل سنوات، والأمر ذاته بالنسبة إلى مسلسل “الحلال” الذي يعيد الفنانة سمية الخشاب للدراما بعد انقطاع طال أمده.

وتدخل النجمة إلهام شاهين السباق بمسلسل “اضطراب عاطفي”، وبدورها تستعد الفنانة يسرا إلى مشروع جديد بصحبة المنتج جمال العدل بعد النجاح الذي حققاه سويا في مسلسل “فوق مستوى الشبهات” في رمضان الماضي.

فنانات يسعين إلى استعادة بريقهن

تحديات كبرى

يبدو أن دراما الأجزاء الثانية سوف تكون شعار العام المقبل أيضا، وبخلاف استكمال مسلسلي “الجماعة” و”حدائق الشيطان” هناك تحضير للجزء الثاني لمسلسل “حكايات بنات” الذي حقق نجاحا جماهيريا خلال عرضه قبل أربعة أعوام، ويناقش قضايا الفتيات بشكل اجتماعي معاصر.

ويقف البعض من أصحاب المشروعات الناجحة في تحد واضح العام المقبل، وعلى رأسهم النجمة نيللي كريم التي تراجعت نسبيا في رمضان الماضي بمسلسلها “سقوط حر” بسبب استسلامها لثيمة درامية معينة تبرز خلالها قدرتها على تأدية الأدوار النفسية شديدة التعقيد، وهو ما يشير إلى ضرورة انطلاقها بمشروع يعيد إليها حيويتها وبريقها، وإلاّ ستفقد قاعدة جماهيرية كبيرة، استطاعت تكوينها في فترة وجيزة.

كذلك يخوض السيناريست تامر حبيب التحدي ذاته، فبعد النجاح الذي حققه على مدار عامين متتالين في تمصير مجموعة من الأعمال الأجنبية بأسلوب جذاب، حمل ثراء في الأحداث كما في مسلسل “طريقي” ومسلسل “جراند أوتيل”، سوف يكون رمضان المقبل الفيصل لدى السيناريست، إما أن يبتعد عن تربعه على مملكة تمصير الأعمال، وإما أن يحصر نفسه في ثيمة قد لا يستطيع الخروج منها، مع مراعاة أن حرفية حبيب تؤهله لكتابة أعمال من وحي خياله تحمل نفس الجاذبية والنجاح وربما أكثر.

ومن المتوقع أن تثمر الفترة المقبلة تعاقدات وأسماء للنجوم والنجمات، خاصة عقب فتح سوق جديدة للقنوات الفضائية، والأهم أن المشاهد سيبقى فترة أخرى أمام حالة عشوائية ومرتبكة، جراء الافتقاد لمنظومة إنتاجية تستهدف الارتقاء بمستوى الدراما المصرية، ولكن تصدر البعض من رجال الأعمال للسوق الإعلامية والوقوف وراء عدد من المنتجين قد يغيران التوجهات والمسارات في الأعوام المقبلة، ويمنحان للدراما رؤى وأفكارا أكثر نضجا ووضوحا.

16