الأجندات الخارجية تضع اليمن على سكة الفوضى

الثلاثاء 2013/12/03
تعقيدات الوضع الميداني تقف عائقا أمام الحل السياسي

صنعاء - تسارعت الأحداث في المشهد السياسي اليمني بصورة دراماتيكية صنّفها البعض باعتبارها أزمة اللحظات الأخيرة التي تسبق الانفراج، بينما رأى آخرون أنها تعقيدات واقعية تم ترحيلها مرارا وبات الوقوف أمامها الآن أمرا لا مفرّ منه.

ووصل مؤتمر الحوار الوطني إلى طريق مسدود أمام أبرز وأعقد القضايا التي كان يعوّل على حلّها في الخروج من عنق الزجاجة. وقد شكّل انسحاب محمد علي أحمد الذي يرأس أهم فصائل "الحراك الجنوبي" المشاركة في الحوار، منعطفا خطرا في مسار حل القضية الجنوبية، إلى جانب التباينات الشديدة التي أوقفت عمل اللجنة المسؤولة عن العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية.

وجرى كل ذلك بالتزامن مع حالة الفوضى الأمنية التي تبدّت مظاهرها من خلال تفجير أبراج الكهرباء وأنابيب النفط وقطع كابلات الإنترنت، وتسارع وتيرة الاغتيالات التي أودت بعشرات العسكريين واتخذت طابعا سياسيا باغتيال أحد ممثلي الحوثيين في مؤتمر الحوار.

وفي ذات الوقت اتسعت رقعة المواجهات العسكرية المسلحة بين الحوثيين من جهة والقبائل والسلفيين من جهة أخرى حيث امتدت رقعة الصراع من دماج وكتاف إلى مناطق جديدة مثل حرض وعمران.

ولم يكن الوضع الاقتصادي في منأى عن التدهور، حيث كشفت مصادر عن فجوة هائلة تواجهها الحكومة في الموازنة وأنباء عن عجز مرتقب عن دفع رواتب الموظفين.

وعلى الصعيد السياسي أيضا تتواصل حلقات الصراع بين الرئيس عبدربه منصور هادي وسلفه الرئيس علي عبدالله صالح. ويتمحور الخلاف حول موضوع المرحلة الانتقالية حيث يرفض حزب المؤتمر الذي يرأسه صالح تمديد المرحلة الانتقالية من خلال استحداث ما يسمى "المرحلة التأسيسية" التي تصرّ عليها أطراف سياسية أخرى باعتبارها الضمانة الحقيقية لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني بينما يكتنف الغموض موقف حزب الإصلاح (الإخواني).

وهذا الرفض هو سبب توتر العلاقة بين المؤتمر الشعبي والمبعوث الدولي جمال بن عمر الذي أصبحت لهجته أكثر قسوة تجاه صالح وأنصاره، وجاء التغير في موقف المبعوث الأممي من الملف اليمني بالتوازي مع تغير في مواقف الدول الكبرى في مؤشر على حالة اصطفاف مرتقبة بعد أن كان الموقف الدولي موحدا حول الملف اليمني.

ويعود ذلك بحسب مراقبين إلى تحركات داخلية قامت بها أطراف الصراع اليمني للحصول على الدعم الإقليمي والدولي.

وفي هذا الصدد كشفت وسائل إعلام عن زيارات يقوم بها قادة سياسيون يمنيون إلى كل من الرياض والدوحة وطهران وأنقرة للحصول على الدعم المالي، وللتأثير على الدول الكبرى لصالح طرف ضد الآخر.

وقد أسفرت أجندة التحالفات حتى الآن عن دعم واضح تقدمه طهران للحوثيين وآخر تقدمه الدوحة للإخوان المسلمين الساعين إلى تعويض خسارتهم في مصر. فيما لايزال الموقف السعودي يشوبه الغموض، ويغلب عليه التردد أمام الأطراف المتصارعة التي كان جزء منها حليفا قويا للرياض، كما هي الحال مع أولاد الشيخ عبدالله بن حسن الأحمر واللواء علي محسن الأحمر الذين كشفوا أخيرا عن انحياز واضح لصف الإخوان.

1