الأجندة السياسية تقلص المساحة الاقتصادية في قمة العشرين

انشغل زعماء العالم في قمة مجموعة العشرين أمس، بالملفات السياسية الساخنة في أعقاب الهجمات الإرهابية في باريس التي قلصت إلى حد كبير مساحة الأجندة الاقتصادية، للخبراء والوزراء والمؤسسات المالية العالمية.
الاثنين 2015/11/16
التوترات العالمية تقصي الأجندة الاقتصادية لقمة العشرين

أنطاليا (تركيا)- انطلقت أمس فعاليات قمة قادة مجموعة العشرين، التي تستضيفها تركيا في مدينة أنطاليا لمدة يومين، والتي تشهد مشاركة أذربيجان وأسبانيا وماليزيا والسنغال وسنغافورة وزيمبابوي، إلى جنب أعضاء مجموعة العشرين.

ويتوج اجتماع الزعماء الجهود التي بذلت خلال أكثر من 70 جلسة، وبينها اجتماعات وزراء الاقتصاد والمالية والطاقة. وطغت الأجندة السياسية على الأجندة الاقتصادية بعد الهجمات الإرهابية في باريس، إضافة إلى إيجاد حل للأزمة السورية وأزمة اللاجئين.

وتشير مسودة البيان الختامي، التي تصدر نسختها النهائية غدا، إلى أن قادة الاقتصادات الكبرى في العالم تعهدوا باستخدام كل أدوات السياسة لمعالجة تباين النمو الاقتصادي بين دول العالم وسبل تعزيز نمو الاقتصاد العالمي.

وتتصدر 3 موضوعات اقتصادية رئيسية ما تبقى من مساحة للاجندة الاقتصادية في أعمال القمة، وهي الشمول الاقتصادي والاستثمار وسبل تنفيذ السياسات الاقتصادية.

وتناقش القمة تعزيز الاقتصاد العالمي، وجعله أكثر شمولا، وتعميق الحوار والتعاون بين دول مجموعة العشرين والبلدان النامية المنخفضة الدخل والتنمية المستدامة وزيادة الاستثمارات، وتنفيذ ومتابعة التزامات مجموعة العشرين.

كما تتناول القمة، قضايا التنمية والتغير المناخي والإرهاب وأزمة اللاجئين واللوائح المالية، وجدول الأعمال الضريبي الدولي وإجراءات مكافحة الفساد وإصلاحات صندوق النقد الدولي، وقضايا التجارة والطاقة. وتختتم القمة اليوم بعرض يقدمه الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي ستتولى بلاده رئاسة المجموعة لعام 2016، يتم بعدها الإعلان عن نتائج قمة أنطاليا.

أرقام مجموعة العشرين

85 بالمئة من الاقتصاد العالمي

75 بالمئة من التجارة العالمية

66 بالمئة من سكان العالم

وانشغل الزعماء بالملفات السياسية وتركوا أمر الملفات الاقتصادية للمؤسسات المالية العالمية، حيث شددت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد أمس على أهمية دعم القطاع المالي لتعزيز دوره الكبير في تحقيق التنمية الاقتصادية.

ودعت إلى تعزيز استثمارات البنى التحتية، التي قالت إنها القوة الدافعة للتنمية الاقتصادية على المدى القصير والطويل بسبب دورها في خلق فرص عمل جديدة.

وحذر السكرتير العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخيل غوريا من أن انخفاض الإنتاجية، سينعكس سلبا على النمو الاقتصادي العالمي، بسبب غياب السياسات المحفزة للابتكارات وسوء الإدارة والتنظيم.

وأشار إلى ضرورة التعاون العالمي في المجالات الاقتصادية وتوحيد التنظيمات والتشريعات العالمية والقضاء على التمييز، الذي يعيق النمو الاقتصادي.

وأكد غوريا أنه “رغم مرور 7 أعوام على الأزمة الاقتصادية العالمية، فإن معدلات النمو الاقتصادي لم تصل إلى ما كانت عليه قبل الأزمة، بل إنها انخفضت وتزامنت مع ارتفاع نسبة البطالة”.

وأكد نائب رئيس مجلس دعم التجارة الدولية الصيني يو بيتغ “ضرورة أن تلعب الاتفاقيات التجارية الإقليمية دورا مكملا وداعما لنظام تجاري متعدد الأطراف”.

كريستين لاغارد: تعزيز استثمارات البنية التحتية لتعزيز التنمية وخلق فرص عمل جديدة

واجتمع قادة مجموعة العشرين 9 مرات منذ عام 2008، ويمثل أعضاء المجموعة حوالي 85 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وأكثر من 75 بالمئة من التجارة العالمية و66 بالمئة من سكان العالم.

وكانت وكالة موديز للتصنيف الائتماني قد خفضت في أغسطس توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لاقتصادات مجموعة العشرين من 3.1 إلى 2.8 بالمئة في العام المقبل، بعد أن سجلت نموا بواقع 3.4 بالمئة في العام الماضي.

وارتبط تأسيس المجموعة في عام 1999 بالأبعاد الاقتصادية، في محاولة لترسيخ آلية للقاء وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، لأكبر الدول الصناعية في العالم.

ونتجت مجموعة العشرين، بالأساس من مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى، وبلغت ذروة نشاطها خلال الاجتماع الحيوي المعروف بـ”قمة واشنطن” في نوفمبر 2008، بعد تفجر الأزمة المالية العالمية.

وقد تمكنت تلك القمة من توسيع تقارب السياسات المالية العالمية، وتمكنت من الحيلولة، دون انهيار النظام الاقتصادي العالمي، إثر اتفاق القادة على خطة اقتصادية غير تقليدية.

وتتكون مجموعة العشرين من الاتحاد الأوروبي و19 دولة هي الأرجنتين وأستراليا والبرازيل وكندا والصين فرنسا وألمانيا وإيطاليا والهند وإندونيسيا واليابان وكوريا الجنوبية والمكسيك وروسيا والسعودية وتركيا وجنوب أفريقيا وبريطانيا والولايات المتحدة. وتتركز أبرز مهام المجموعة في تنسيق السياسات لتحقيق استقرار النظام الاقتصادي من خلال تحديث أنظمته ودعم الإصلاحات المالية التي تقلل من المخاطر وتمنع وقوع أزمات مستقبلية.

ولا تملك المجموعة رئيسا ثابتا أو أمانة دائمة، وهي تختار أحد بلدانها كل عام لتولي الدعوة إلى انعقاد المجموعة وتنسيق سير أعمالها، وتتولى تركيا حاليا مهام رئاستها.

10