الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية تفشل في منافسة التلفزيون

الأربعاء 2014/02/19
اجتاحت الشبكات التلفزيونية أجواء التلفزيون التقليدي

فشلت الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية في إزاحة جهاز التلفزيون من غرفة معيشة المنازل، وذكرت أرقام دراسة جديدة أن البريطانيين شاهدوا التلفزيون أكثر بمعدل ثلاث دقائق يوميا خلال العام 2013 من تصفح الأجهزة الأخرى.

وذكرت الأرقام التي أوردتها مؤسسات صناعية أن المشاهد العادي في المملكة المتحدة شاهد ما مجموعه 3 ساعات و 55 دقيقة من التلفزيون يوميا العام 2013. وأخذت الأجهزة المحمولة من وقت الجمهور ما معدله ثلاث دقائق و30 ثانية فقط في اليوم.

وتظهر الأرقام الجديدة أن فكرة موت التلفزيون في غرفة المعيشة المنزلية مازالت بعيدة، مع تزايد اهتمام الناس بالأجهزة اللوحية والهواتف الذكية.

وهيمنت الثورة التكنولوجية على أجهزة التلفزيون الذكية المسطحة وشاشات البلازما.

وأصبح التلفزيون جهازا متفاعلا ووسيلة التواصل الأهم بين الدول والمؤسسات والمصالح التجارية، لكنه اختلف بفقدانه المركزية التي اعتمد عليها في عقود عبر اعتماد تقنية البث الرقمي.

وعزت ليندسي كلاي المدير التنفيذي لشركة “ثنك بوكس″ المعنية بالتسويق التلفزيوني ملاءمة التلفزيون للجمهور لأنه بات يتيح برامجه حسب الطلب، فضلا عن كونه منح المعلنين فرصا متزايدة. وعبرت عن اعتقادها أن صعود أجهزة التلفزيون المرتبطة بالإنترنت تحد من النمو في عرض الأجهزة اللوحية، لأنه سيكون بإمكان الجمهور الوصول إلى خياراته بيسر. وقالت إن الطلب سيركز على أجهزة التلفزيون مع تزايد الخدمات المرتبطة وهي خيارات متيسرة ومريحة ومنافسة للأجهزة المحمولة.

3 ساعات و55 دقيقة يشاهد البريطانيون التلفزيون يوميا

ويمتلك 15 مليون بريطاني أجهزة تلفزيون رقمية أي ما يعادل 59 في المئة من الأسر.

وعززت الشركات سوق التلفزيون الرقمي بتوفير أجهزة متطورة، حيث أعلنت شركة إل جي عرض كمبيوتر شخصي جديد من نوع “الكل في واحد” والذي يتميز بشاشة تأتي بمعيار 21.9 انش وتعمل بتقنية “أي بي اس″.

ويعمل نظام أي بي اس وهو الاسم الذي يحمله الكمبيوتر، بنظام “ويندوز 8″ ويأتي بشاشة قياسها 29 بوصة تتميز بدعم وظيفة “صورة في صورة” التي تتيح للمستخدم مشاهدة التلفاز أثناء تصفح الإنترنت.

وسبق أن ذكرت دراسة أن تسعين في المئة من الجمهور مازالوا على نفس تقاليدهم في مشاهدة برامج التلفزيون.

وكان الممثل كيفين سبيسي الحاصل على جائزة أوسكار عن دوره في فيلم “جمال أميركي” قد حذر في مداخلة له في مهرجان ادنبره الثقافي الدولي، من “موت التلفزيون” وخضوعه لمتطلبات الإنترنت، مذكرا بأن بعض المسلسلات كانت تستقطب ملايين المشاهدين، قبل تسيد الإنترنت.

وطالب آلان يانتوب معد ومقدم البرامج الثقافية في هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” بالسماح للمواهب الجديدة بإنتاج أفكارها ومنحها الثقة في صناعة البرامج التلفزيونية. وقال يانتوب البريطاني من أصول عراقية يهودية “علينا أن نثق بالإبداع الجديد وابتكاراته، دون التخلي عن الكادر القديم برمته”.

ليندسي كلاي
أجهزة التلفزيون المرتبطة بالإنترنت تحد من النمو في عرض الأجهزة اللوحية، لأنه سيكون بإمكان الجمهور الوصول إلى خياراته بيسر

واجتاحت الشبكات التلفزيونية أجواء التلفزيون التقليدي، حيث استقطبت شبكة ” نيتفليكس″ الأميركية 38 مليون مشترك منذ انطلاقها بداية العام 2013، بما تقدمه من خيارات درامية وبرامجية مغرية للمشاهد.

وقال “إن القنوات التلفزيونية لم تفقد قوتها وتأثيرها بعد، ومشاهدة التلفزيون في غرفة المعيشة مع أفراد العائلة لن تفقد شعبيتها ولن تختفي”.

واعترف بوجود معركة بين الشاشات ومواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت مثل فيسبوك، لكنه اختلف مع رأي الممثل كيفين سبيسي حول “موت التلفزيون” مذكرا بقوة البث التلفزيوني على الإنترنت “آي بليّر” واستمرار متابعة القنوات التلفزيونية.

وسبق أن وصف المدير التنفيذي لشركة غوغل أريك شميدت موقع يوتيوب لتحميل أشرطة الفيديو على الإنترنت بالمنصة الجديدة في العالم الرقمي المعاصر، مؤكدا أن يوتيوب ليس بديلا عن التلفزيون.

وأشار شميدت الذي اشترى عام 2006 موقع يوتيوب بعد سنة من إطلاقه مقابل 1.65 مليار دولار، إلى أن نحو مليار شخص يزورون موقع يوتيوب شهريا.

وخاطب الحاضرين قائلا “إذا اعتقدتم أن هذا الرقم كبير، انتظروا حتى نصل إلى 6 أو 7 مليارات زائر شهريا”.

وتصف وسائل إعلام بريطانية تصريحات شميدت بالمتفائلة أكثر مما ينبغي بسبب تخلف عدد مستخدمي موقع يوتيوب بنسبة كبيرة عن مشاهدي التلفزيون.

ويبرز الإعلام المعاصر كواحد من ضحايا التقنية والمعلوماتية والشبكات الاجتماعية، كما هو ضحية للسياسيين والأزمة الاقتصادية.

من جانبه أكد روبرت كينسل رئيس محتوى يوتيوب خطأ اعتقاده السابق عندما كان يتصور أن يوتيوب مثل التلفزيون.وقال “التلفزيون يشكل وسيلة اتصال من جهة واحدة فقط، أما يوتيوب فيوفر اتصالا من جهتين، لأن مستخدمي الموقع يمكنهم التواصل مع بعضهم البعض”.

واعتبر أن “التلفزيون يعني أن يصل المحتوى إلى الجمهور، بينما يوتيوب يعني أن يصل المحتوى ويتفاعل الجميع بشأنه”.

وجاءت تصريحات شميدت وكينسل بعد إعلان يوتيوب قيام مليار شخص شهريا بتحميل ومشاهدة مقاطع الفيديو على الإنترنت، في تهديد جدي لسلطة التلفزيون في صناعة الرأي.

18