الأحجار الكريمة تجذب عشاق المجوهرات في شرق السعودية

عدد الأحجار الكريمة يفوق 150 نوعا، وهي تعكس تاريخ المكان الذي وجدت فيه وتبرزه مثل العقيق اليماني.
الأربعاء 2019/01/09
طرق عديدة لمعالجة الحجر النفيس

الدمام (السعودية)  –  تشهد محلات المجوهرات والأحجار الكريمة في سوق الذهب بمدينة الدمام بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، إقبالا واسعا من محبي اقتناء الذهب، والأحجار الكريمة بشتى أنواعها خاصة من النساء لما تمثله من قيمة اقتصادية واعتبارية تلفت نظر الكثير من أفراد المجتمع.

واشتهر أهالي المنطقة الشرقية بتجارة الأحجار الكريمة منذ القدم حيث كانوا يحصلون عليها من الهند وباكستان، ودول شرق آسيا التي تعد المصدر الرئيس للأحجار الكريمة في العالم، وذلك للتركيب الجيولوجي والبركاني لهذه البلدان.

ويتداول في المنطقة الشرقية أكثر من ألفي نوع من الأحجار الكريمة، تختلف بحسب الاسم والشكل، إلا أن المتوفر منها في الأسواق،  حجر العقيق اليماني والسليماني والهندي والإندونيسي، والبرازيلي، والياقوت، والفيروز، والزمرد، والزبرجد، والزفير، إلى جانب حجر الألماس الذي يعد الأغلى في العالم، في حين يتم تقييم الأحجار الكريمة بحسب خصائصها الرئيسة التي تتمثل في، النقاوة، والندرة، والصلابة، وبلد المصدر ولـون الحجر وخلوه من الشوائب، إضافة إلى عامل الوزن.

يقول المتخصّص في الأحجار الكريمة صاحب موسوعة علوم المجوهرات والأحجار الكريمة أحمد بن جواد السويكت لوكالة الأنباء السعودية، إن الأحجار الكريمة الملوّنة تحظى بروعة الشكل وجاذبية اللون إضافة إلى عنصر عامل الندرة بما تشتمل عليه هذه الأحجار الكريمة من ثروات معدنية من خلال تبلورها وتكوينها في طبقات الأرض، مبينا أن بعض الأحجار الكريمة لها امتداد حيواني منها حجر اللؤلؤ والمرجان، ومنها من له امتداد نباتي مثل الكهرمان والسبح.

أحجار

وأوضح السويكت أن عدد الأحجار الكريمة بجميع مصادرها الجيولوجية والنباتية والحيوانية تفوق 150 نوعا، يتم صقلها وتقطيعها لتستخدم في المجوهرات والأحجار الكريمة.

وبيّن، أن الأحجار الكريمة عبارة عن مواد معدنية لها قيمة تجارية تختلف بحسب ندرتها وتتميز بالصلابة والشفافية واللمعان وعدم التغيير، وتتكون في الشكل العام من مادة السيلكون، بينما الألماس تتكون من الكربون النقي المتبلور والمتأصل منذ ملايين السنين والذي يخرج مع الحمم البركانية وينتج عن الزلازل الأرضية.

وذكر أن الأحجار الكريمة تصنف من خلال أربعة عوامل رئيسة تتمثل في التكوين الكيميائي، التركيب الداخلي، بلد المصدر، علاوة على عملية المعالجة. كما توجد أحجار كريمة متعددة الألوان التي هي من سلالة حجر السفير المعروفة بالفانسي.

ويضيف قائلا، توجد أحجار اصطناعية ذات قيمة نوعية مثل الطبيعية، ويتم صناعتها من خلال عملية الاستزراع لنفس المواد الطبيعية للأحجار الكريمة، وتمتلك نفس المواد الطبيعية، بجانب وجود الأحجار المقلدة التي تحمل صفات الأحجار الكريمة من حيث الصلابة والنقاوة، غير أنها لا تمتلك المقومات الكيميائية والفيزيائية للأحجار الكريمة.

ويوضح أن الأحجار الكريمة تتعرض لعدة طرق للمعالجة منها، المعالجة الحرارية، المعالجة بالإشعاع، والمعالجة الكيمائية، من أجل إبراز الجانب الجمالي للحجر بتنقيته من الشوائب وإبراز لونه.  ويشير، إلى أن الحجر الكريم يقيّم من حيث السعر بحسب درجة اللون، وعملية الصقل والقطع، وعامل النقاوة حيث يتم احتساب القيمة بالقيراط.

السعودي

من جانبه يوضح عضو لجنة الذهب والمجوهرات بغرفة المنطقة الشرقية عبدالمحسن بن حسن النمر، أن الأحجار الكريمة من السلالة الحية، ولها مكونات الحياة، وتعيش في باطن الأرض، وفي أعماق البحار لملايين السنين.

ويشير عبدالمحسن النمر إلى أن أغلب الحضارات الإنسانية القديمة أعطت الأحجار الكريمة اهتماما كبيرا خاصة ممن هم من طبقة الأثرياء نظير ارتباطها بالعديد من المفاهيم السائدة في ذلك الوقت، مفيدًا
أن القيمة المادية للأحجار الكريمة ترتبط بعدة عوامل من أهمها : النقاوة، الندرة، الصلابة، ومدى تداخل المعادن في الحجر، وتاريخها.

وذكر أن حجر الزمرد له قيمة كبيرة ويشهد إقبالًا منقطع النظير من الناس خاصة في الصين وبعض دول شرق آسيا، بينما تقل قيمته في دول الخليج العربي بسبب عزوف الناس عن اقتنائه.

ولفت النظر إلى أن الأحجار الكريمة تعكس تاريخ المكان الذي وجدت فيه وتبرزه، مثل، العقيق اليماني في اليمن حيث يعد رافدا اقتصاديا وثقافيا لليمن، إذ ارتبط اسم البلد بها.

ويوضح أن المملكة العربية السعودية تعد رابع دولة مستهلكة للأحجار الكريمة في العالم بعد أمريكا، والهند، وإيطاليا، مشيرا إلى أن الثقافة العامة للناس حول الأحجار الكريمة تكاد تكون معدومة، حيث إن أغلب المقتنين لها يعتمدون على الشكل الخارجي للحجر إلى جانب الثقة باسم المنتج أكثر من الاهتمام بالمعلومات التي تحملها الأحجار الكريمة من حيث النظرة التاريخية ومكونات الحجر نفسه، والعوامل الفيزيائية والجيولوجية له، ومناطق استخراجه. ويشير النمر إلى أن وجود معاهد ومختبرات متخصصة في الأحجار الكريمة يسهم بشكل أساسي في إيجاد الثقة بين المتداولين والمقتنين للأحجار الكريمة وتقييم التجار المتعاملين في الأحجار الكريمة والمجوهرات وتقييم السوق بالشكل العام، إلى جانب المحافظة على سوق الأحجار الكريمة وتكوين نموذج خاص يمثل المملكة العربية السعودية في الذهب والمجوهرات.

20