الأحجيات واللغات تدرب الدماغ على مقاومة الخرف

الخميس 2016/03/03
الشباب شباب الروح

لندن- توصلت جملة من البحوث العلمية إلى أن العقل شبيه إلى حد ما بالعضلات، أي أنه كلما قل نشاطه وجهده تراجع أداؤه وجاهزيته. فالعضلات بحاجة متواصلة إلى التدريب والتمارين لتحافظ على لياقتها وإلا ستجتاحها حالة من الخمول والكسل وتصبح بذلك أرضية جاهزة لتراكم السموم والدهون وتصير معرضة للإصابة بالشد والسمنة.

يقول باحثون إن تنشيط الذاكرة وتحفيز التفكير لفترة طويلة يشبهان تدريب العضلات على رفع الأثقال. فتشغيل الدماغ باستمرار واستفزازه لحل الأحجية والمعادلات الرياضية أو تعلم لغة جديدة أو مهارة فكرية معقدة يحافظ على نمو الخلايا العصبية ويبعد عنه شبح الخرف.

وأشار أطباء إلى أنه كلما زاد المستوى التعليمي، تتراجع فرص الإصابة بالخرف. وقد توصلت دراسة طبية حديثة إلى أن الأشخاص الذين يرتقون في مستويات تحصيلهم العلمي حتى 18 عاما، هم الأقل إصابة بمرض الخرف في وقت لاحق من الحياة.

ووفقا للدراسة، التي نشرت في مجلة نيو انغلاند جورنال أوف ميديسين، فإن الوصول إلى التعليم الجامعي يساعد الإنسان على المحافظة على سلامة وكفاءة وظائفه العقلية، بل يقي، أيضا، من التغيرات العصبية التي تتعرض لها خلايا المخ والمساهمة في زيادة فرص الإصابة بالزهايمر.

ويرى الباحثون أن التغيرات المناسبة في نمط الحياة وتحسين الصحة البدنية يمكن أن يساعدا، في نهاية المطاف، في تأخير فرص التعرض لخرف الشيخوخة أو منعه تماما. وقال الدكتور دوغ براون، رئيس جمعية الزهايمر، إن هذا التقرير يشير إلى أن الأشخاص الذين يحملون جين “أباو 4”، تزداد فرص إصابتهم بمرض الزهايمر، ويبدون في حالة صحية أفضل في حال استمرارهم في أنشطة تشغل عقولهم طوال حياتهم.

وكانت دراسة بريطانية سابقة قد أظهرت أن تعلم لغة أجنبية ولو في سن متأخرة قد يجنب الإنسان الإصابة بمرض الخرف ومرض الزهايمر. ونشرت نتائج الدراسة في مجلة “أنالس أوف نيورولوجي”.

وتوصل باحثون في جامعة إدنبرة في أسكتلندا إلى أن تعلم لغة أجنبية أو عدة لغات يقلل من إمكانية الإصابة بالخرف عند التقدم في السن. وكتب الباحث توماس باك وزملاؤه في المجلة المتخصصة في الصحة، أن تعلم اللغة الأجنبية وإن تم في الكبر فإنه يحافظ على الخلايا العصبية ويمنعها من التلف السريع.

ودرس الفريق البحثي بيانات دراسة مواليد العام 1936، والتي أجريت على 835 شخصا ولدوا عام 1935 في إدنبره الأسكتلندية ويتحدثون الإنكليزية كلغة أصلية. وقد خضع هؤلاء الأشخاص لاختبار الذكاء عام 1947 وفي بداية السبعينات وبين 2008 و2010. وتعلم 262 ممن شملتهم الدراسة لغة أجنبية واحدة على الأقل، منهم 65 تعلموها في سن متقدمة.

وقد أظهرت النتائج أن المشاركين في الدراسة ممن تعلموا لغات أجنبية تمتعوا بقدرات ذهنية وإدراكية أكثر من غيرهم، وتجلى ذلك بوضوح في الذكاء العام والقراءة وشمل أيضا الأشخاص الذين تعلموا اللغات الأجنبية في الكبر.

17