الأحداث الأمنية في العراق تعمق متاعب الاقتصاد التركي المتعثر

الاثنين 2014/06/23
إقليم كردستان يمكن أن يمنع انقطاع شريان النفط العراقي عن تركيا

أنقرة - عمقت التوترات في الساحة العراقية متاعب الاقتصاد التركي المتعثر، ووجهت ضربة قاسية لبوادر التعافي بعد أن أدى ارتفاع أسعار النفط الى ارتفاع التضخم واتساع العجز في الميزان التجاري التركي.

يقول محللون إن القتال في العراق قد يبطئ جهود الحكومة التركية لإعادة التوازن إلى اقتصادها المتعثر، بعد أن أدت لارتفاع أسعار النفط وإفشال جهود خفض التضخم وانهيار واردات العراق الذي يعد سوقا رئيسية للصادرات التركية. وقالوا إن ذلك سيفرض ضغوطا على مساعي تركيا لتقليص العجز المتسع في ميزان المعاملات الجارية.

وساهم انخفاض الليرة وارتفاع أسعار الفائدة في تهدئة الطلب المحلي ودعم الصادرات في الأشهر الأخيرة.

وقلص هذا بدوره عجز المعاملات الجارية الذي يمثل نقطة الضعف الرئيسية في الاقتصاد التركي وساعد في إعادة التوازن للاقتصاد في أعقاب نمو كبير كان الائتمان.

لكن التقدم الخاطف للمسلحين الذين ينتمون لتنظيمات عديدة بينها متشددون إسلاميون، ينذر بتمزيق أوصال ثاني أكبر سوق للمنتجات التركية والمورد الرئيسي للنفط لتركيا.

فقد ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوى منذ تسعة أشهر متجاوزة 115 دولارا للبرميل الجمعة بفعل المخاوف من أن يؤدي القتال العنيف إلى خفض امدادات النفط من العراق.

وتشتري تركيا 90 بالمئة من النفط الخام الذي تحتاجه من الخارج ما ساهم في رفع العجز في ميزان المعاملات الجارية إلى 65 مليار دولار عام 2013. ويقدر اقتصاديون أن كل ارتفاع في أسعار النفط بمقدار عشرة دولارات يؤدي لارتفاع التضخم في تركيا بنسبة 0.5 في المئة وزيادة عجز المعاملات الجارية بمقدار أربعة مليارات دولار.

وقال بينواه آن رئيس قسم استراتيجية الأسواق الصاعدة لدى بنك سوسيتيه جنرال في مذكرة لعملائه خلال الاسبوع الماضي “من الواضح أن تركيا على الخط الأمامي جغرافيا وكذلك من منظور ميزان المدفوعات.”

أنقرة تزود أربيل بالمشتقات النفطية
أنقرة – أعلن وزير الطاقة التركي تانر يلدز ان بلاده ستزود كردستان العراق بالبنزين لتعويض النقص الناتج عن إغلاق اكبر مصفاة في العراق بعد هجمات للمسلحين الذين ينتمون لفصائل متعددة بينهم جماعات إسلامية متشددة.

وبحسب تقديرات يلدز فانه يجب تزويد كردستان العراق بنحو 4 آلاف طن من البنزين يوميا، وأضاف “لقد طلبوا من تركيا تأمين هذه الحاجة".

وأكد أن المصفاة التابعة للشركة الحكومية “توبراس″ قادرة على الاستجابة لهذا الطلب، ولكنه أشار إلى أن شاحنات النقل ستتسبب في زحمة سير خانقة عند المعابر الحدودية.

ونجح المسلحون المتمردون وبينهم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام في السيطرة على مناطق واسعة من شمال العراق بعد سيطرتهم على مدينة الموصل في العاشر من يونيو الجاري.

وقد شن مقاتلو التنظيم هجوما على مصفاة بيجي (200 كلم شمال بغداد)، كبرى المصافي العراقية والتي تزود البلاد كافة بالمشتقات النفطية. وسيطر المسلحون على المصفاة يوم الأربعاء الماضي قبل أن تتمكن القوات العراقية من استعادتها لكنها لاتزال متوقفة بسبب الأضرار التي لحقت بها.

وكانت مصفاة بيجي تنتج نحو نصف حاجة العراق إلى المشتقات النفطية وخاصة البنزين، وتبلغ طاقتها نحو 300 ألف برميل يوميا، وهي أكبر 3 مصافي عراقية توجد الأخريان في بغداد والبصرة. وكانت معظم مناطق شمال وغرب العراق تعتمد على تلك المصفاة في توفير المشتقات النفطية.

وكانت الحكومة العراقية انتقدت تركيا بعد قرارها السماح بمرور نفط كردستان العراق عبر أراضيها، وتصف بغداد الأمر بغير القانوني.

وجاء تصريحات يلدز خلال مراسم افتتاح محطة لتوليد الطاقة الحرارية الجوفية في محافظة آيدن جنوب غرب تركيا، بحسب وكالة الأناضول.

وقال إن “سعر النفط أصبح مؤشر الخطر الرئيسي للأسواق الصاعدة” وأن سوسيتيه جنرال قرر بيع الليرة التركية “للتحوط للمخاطر السياسية المتصاعدة.”

وقال وزير المالية التركي محمد شيمشك هذا الشهر إنه يتوقع أن تبلغ فاتورة استيراد الطاقة 61 مليار دولار عام 2014 بالمقارنة مع 56 مليار دولار العام الماضي.

ويوم الثلاثاء الماضي سلم بأن التطورات في العراق قد تؤدي إلى إبطاء ما تحرزه تركيا من تقدم في تضييق فجوة ميزان المعاملات الجارية هذا العام.

وانخفض العجز لنحو 16 مليار دولار في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري وأصبح يقل قليلا عن 57 مليار دولار في الاثنى عشر شهرا حتى نهاية ابريل.

كما يشكل الأثر التضخمي لأسعار النفط المتصاعدة معضلة للبنك المركزي التركي

الذي يجتمع غدا الثلاثاء لتحديد أسعار الفائدة.

وقال محافظ البنك المركزي إرديم باشجي الاثنين الماضي إن البنك قد يخفض أسعار الفائدة قريبا ربما الأسبوع المقبل إذا اقتنع أن توقعات التضخم تتحسن بدرجة كبيرة.

غير أن الاقتصاديين تشككوا فيما إذا كان هذا هو الوضع الحالي.

وبلغ معدل التضخم السنوي 9.66 بالمئة في مايو بينما يبلغ المستوى المستهدف له في الأجل المتوسط 5 بالمئة.

وقال وليام جاكسون الاقتصادي لدى كابيتال ايكونوميكس في لندن “التطورات الأخيرة ستزيد من صعوبة خفض التضخم المرتفع وخفض العجز الكبير في ميزان المعاملات الجارية.”

وأضاف “يبدو من الصعب تبرير أي تخفيضات أخرى في أسعار الفائدة… وإذا لم يخفض البنك المركزي الفائدة فإن الليرة قد تصبح عرضة بدرجة أكبر لموجة بيع هائلة.”

وتراجعت الليرة بنسبة 3.5 بالمئة في الأسبوعين الأخيرين بسبب قلق المستثمرون من تطورات العنف في العراق.

وتوقع جاكسون انخفاض العملة بنهاية العام إلى 2.25 ليرة مقابل الدولار من نحو 2.1 ليرة الآن. وتوقع مسح أجرته رويترز انخفاضها إلى 2.22 ليرة مقابل الدولار خلال 12 شهرا.

10