الأحداث الإرهابية تشعل فتيل الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة

الأربعاء 2015/02/04
اليمين المتطرف الأميركي يستغل الحوادث الإرهابية ليثير الكراهية ضد المسلمين

لا يخفى على أحد أنّ الأحداث الإرهابية الأخيرة التي جدّت في فرنسا، وما سبقتها في ولاية آوكلاهوما الأميركية ألقت بظلالها على العرب والمسلمين المتواجدين في الولايات المتحدة، معيدة إلى الأذهان ما خلفته ذكرى أحداث 11 سبتمبر 2001، مع ازدياد حدّة وتيرة العنصرية الّتي يظهرها اليمين المتطرف في الكونغرس الأميركي فيشعل بها لهيب الإسلاموفوبيا بين المواطنين الأميركيّين.

ومع كل حادثة من هذا النوع تتجدّد المخاوف من تصاعد وتيرة العداء المستهدفة للعرب بشكل عام والمسلمين بشكل خاص، خاصة في الفترات التي تسبق إجراء الانتخابات، حيث تستغلّها بعض الحركات اليمينية كسلاح وذريعة للترويج لأفكارها العنصرية، والمزايدة على وطنية العرب والمسلمين الأميركيين تجاه وطنهم واتّهامهم بالإرهاب والتحريض على طردهم من خلال التصريحات الإعلامية وتوجيه الاتهامات.

وفي هذا السياق، جدد اليمين الأميركي المتطرّف، مطالبته بطرد العرب والمسلمين الأميركيين بسبب الأعمال الإرهابية التي جدّت في أوروبا، مؤخرا، ردا على رسومات يعتبرها المسلمون مسيئة للرسول محمد (ص)، على الرغم من أنّ موقف مسلمي الولايات المتحدة وعربها دائما ما كان مُوحَّدًا ومُدينا للأعمال الإرهابية التي تحدث في العالم، والتي قد تحدث نتيجة تطرف ديني غير مبرّر أو بسبب أي عداء سياسي سواء صدر عن المسلمين أو غيرهم.

وفي هذا الصدد أكّد الشيخ عماد الانشاصي، المتحدث الرسمي باسم الجالية العربية والمسلمة وإمام مسجد النور في ولاية أوكلاهوما الأميركية، أنّ العرب والمسلمين لطالما اصطفّوا ضد أيّ عمل إرهابي واعتبروه عملا جبانا، بناء على إيمانهم وعقيدتهم الّتي ترفض هذا الأعمال الخسيسة التي لا يبرّرها غير الجهل"، مشدّدا على أنّ أوضاع مسلمي الولايات المتحدة قد تكون أفضل من مسلمي أوروبا وأخفّ وطأة، فغالبيتهم من الطبقة المثقفة ورجال الأعمال الذين كانت لديهم القدرة على الاندماج الإيجابي بشكل سريع، كما أن القوانين الأميركية في ما يتعلق بحقوق الإنسان وحرية الأديان والتفرقة العنصرية هي أفضل حالا من القوانين الأوروبية، ممّا ساهم في تحسن وضيعة الجالية المسلمة هنا عن غيرها، وساعده كثيرا في تخطي عقبات كثيرة وخاصّة ما يتعلق بالقدرة على الاندماج.

غير أنه أشار بالمقابل، إلى أنّ اليمين المتطرف دأب دوما على استخدام أي طارئ إرهابي، كسلاح لاستهداف العرب والمسلمين الأميركيين والتشكيك في ولائهم قبل التأكّد حتى من هويات منفذي تلك الأعمال الإرهابية؛ هل هم مسلمون أم لا.

وهذا بالتحديد يعدّ جزءا من صراع المسلمين والعرب مع هذه الجماعات اليمينية، الذي تزداد شدته قبيل إجراء أي استحقاق انتخابي. غير أنه يعود ليشدد على أنّ الأميركيين لا يتفقون كلهم مع هذه الصورة السيئة عن الإسلام، بل هناك من يتفهم منهم ويتعاطف مع المسلمين ويقف إلى جانبهم عندما يتمّ التهجم عليهم في أعقاب أيّ حادثة، رغم "أنّ آلاف الدولارات تضخّ لبعض المؤسسات لزرع الكراهيّة والعنصرية تجاه الإسلام والمسلمين"، وفق تعبيره.

من جهته، يرى مايكل بور، أستاذ العلوم الإنسانية بالجامعة الاميركية، بأنّ أحداث فرنسا أعادت إلى الأذهان ذكرى أحداث سبتمبر 2001، التي مازالت عالقة في اذهان الأميركيين. غير أنه أوضح أنّ الكثير من المثقفين من الشعب الأميركي واعون تماما أنّ المسلمين ليسوا إرهابيين كلهم وأنه لا يجب الخلط بين هذا وذاك.

6