الأحزاب الأردنية تحمل الحكومة انتكاسة الإصلاح السياسي

تشهد العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية والأحزاب في الأردن فتورا كبيرا، نتيجة الإحساس المتنامي للأخيرة بوجود مسعى لتهميشها خاصة في ما يتعلق ببلورة برنامج الإصلاح السياسي الذي بدأ تطبيقه، بإقرار قانون الأحزاب من قبل النواب.
الثلاثاء 2015/06/16
المجلس الأعلى للتنسيق الحزبي يتهم النسور بالتغول على السلطتين التشريعية والتنفيذية

عمان - وجه المجلس الأعلى للتنسيق الحزبي انتقادات شديدة اللهجة لكل من البرلمان والحكومة، متهما إياهما بالتسبب في تراجع عملية الإصلاح السياسي التي أقرها العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في 2011، وشدد على ضرورة تطبيقها مرارا.

وهذه من المرات القلائل التي يهاجم فيها المجلس الأعلى الحكومة والبرلمان، ما يعكس حالة القلق التي تعيشها الأحزاب مما تعتبره محاولة لتغييبها عن المشهد الأردني.

واعتبر المجلس في بيان له أن التراجع في عملية الإصلاح السياسي ناجم عن “تغول الحكومة على السلطتين التشريعية والقضائية لتمرير رغباتها التي لا تنسجم مع الوفاق الوطني”.

وأوضح المجلس أن “غياب الدور الحقيقي للنواب في الرقابة والتشريع أوصل الوطن إلى ما وصل إليه من تردّ في الحياة المعيشية، وارتفاع نسبة الفقر، الأمر الذي أفقدنا الثقة في السلطتين التنفيذية والتشريعية”.

وأضاف “رغم مشاركة الأحزاب الأردنية بفاعلية مع النواب في مناقشة التشريعات الإصلاحية المطروحة على جدول أعماله، والتوافق على صياغتها مع لجانه المختصة، وفي مقدمتها مشروع قانون الأحزاب، إلا أن مجلس النواب ضرب بالتوافق عرض الحائط، منفذا أجندة الحكومة دون الاهتمام بما سيترتب على ذلك من خطر على الدولة”.

والمجلس الأعلى للتنسيق الحزبي يضم 18 حزبا من مشارب فكرية مختلفة، ويشكل البيان الذي أصدره بمثابة صيحة فزع عن مآلات العملية الإصلاحية.

ويأتي هذا البيان، عقب تصويت مجلس النواب، الأحد، على إدخال تعديلات جديدة على قانون الأحزاب السياسية، والتي استجاب فيها إلى معظم مقترحات الحكومة.

ومن بين التعديلات التي أقرها النواب حظر تلقي الأحزاب أي تمويل خارجي، وحظر الدعاية في دور العبادة.

أسمى خضر: الحكومة لم تستشر الهيئة حتى الآن في قانون الانتخاب

وعلى مدار أربع جلسات، اثنتان عقدتا الأسبوع الماضي واثنتان الأحد، أقر البرلمان مواد القانون بشكل مخالف إلى حد كبير لتوصيات لجنة الاختصاص في البرلمان “اللجنة القانونية” والتي أوصت في سلسلة نقاشاتها حول مشروع القانون برفع عدد المؤسسين للأحزاب إلى 500 شخص، وهو قرار مخالف لما اقترحته الحكومة بأن يكون العدد 150، ليصوت البرلمان في المحصلة على المقترح الحكومي.

كما خالف البرلمان توصيات لجنة الاختصاص التي اقترحت إلغاء الدعم الحكومي للأحزاب بقيمة 50 ألف دينار سنويا (نحو 75 ألف دولار)، مبقيا على هذا الدعم.

وكان البرلمان الأردني، قد أقر الأسبوع الماضي حظر تأسيس الأحزاب على أساس ديني أو عرقي، وأن تتبع لأول مرة في تراخيصها ومتابعة شؤونها لوزارة الشؤون السياسية عوضا عن وزارة الداخلية.

ورفض البرلمان أيضا تعديلات لجنة الاختصاص المقترحة على القانون بأن تلزم الأحزاب السياسية بالمشاركة في جميع الانتخابات في البلاد كشرط لدخولها في تشكيل أي حكومات برلمانية أو حزبية قائمة، معتبرا أن ذلك تدخل في شؤون الأحزاب وفرض للمواقف عليها، إذ يمكن أن يكون لدى بعضها وجهة نظر في مقاطعة أي انتخابات.

وحسب الدستور الأردني لا يعتبر القانون نافذا، إلا بعد أن تقره الغرفة الثانية للبرلمان.

ويرى متابعون أن التعديلات التي أقرها البرلمان وإن كانت مهمة خاصة من جانب حظر التمويل الأجنبي لما له من تهديد كبير للأمن القومي الأردني، وحظر الدعاية في دور العبادة بالنظر إلى تداعياتها السلبية، فإنه لم يجر الأخذ بعين الاعتبار موقف الأحزاب من باقي التعديلات، في مؤشر يعكس رغبة في تهميش دور الأحزاب، وهي علامة “غير صحية” لتحقيق إصلاحات جذرية في الأردن.

ولا يكمن قلق الأحزاب الأردنية فقط في التعديلات التي تمت على مستوى قانون الأحزاب والتي لا ترقى وفق رأيهم إلى ما كان مأمولا بل تتعداها إلى بطؤ سير الإصلاحات ككل، وتغوّل الحكومة التي ألمحت إليها أيضا الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

وكشف أمس، نائب رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب أسمى خضر أن الحكومة لم تستشر الهيئة حتى الآن بقانون الانتخاب، رغم تقديمهم نحو 90 توصية تتعلق بالعملية الانتخابية السابقة.

ويعتبر مراقبون أن استمرار الحكومة في تجاهل الأحزاب وعدم قدرة النواب على فرض دورهم الرقابي المنوط بهم ستنجر عنه أزمات، وأن الأولى يتوجب عليها أن تعطي للحوار معهم أولوية خاصة وأن هناك تهديدات قائمة تواجه الأردن وبالتالي لا بد من وجود توافق وطني حول مجمل القضايا.

4