الأحزاب الأردنية لا تزال حبيسة نظام الصوت الواحد

السبت 2016/08/20
الأولوية لمتصدر القائمة

عمان - تعكس الدعاية الانتخابية الفردية التي برزت مع بداية عملية الترشح للانتخابات النيابية في الأردن الثلاثاء الماضي، واستمرت حتى الخميس، أن الأحزاب الأردنية لا تزال حبيسة نظام الصوت الواحد الذي تم استبداله بنظام جديد منذ نحو عام.

وغلبت دعاية المرشح الواحد على الدعاية الكاملة للقائمة الانتخابية، حيث عمد الكثير من المرشحين إلى نشر صورهم وبياناتهم الانتخابية دون بقية أعضاء القائمة، رغم أن القانون الجديد للانتخابات المزمع إجراؤها في 20 سبتمبر المقبل يعتمد على القوائم الانتخابية.

وقانون “الصوت الواحد” المثير للجدل الذي تم الاستغناء عنه، كان يقوم على انتخاب مرشح واحد عن كل دائرة على أن تقسم البلاد إلى دوائر بعدد أعضاء مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان) بحيث يكون عدد ناخبي الدوائر متساويا.

ولطالما كان هذا القانون محل رفض من قبل القوى السياسية الأردنية، حتى أن بعضها قاطع الدورات الانتخابية الأخيرة للضغط من أجل إلغائه.

ونهاية أغسطس من العام الماضي، أعلن رئيس الحكومة الأردنية السابق عبدالله النسور، عن قانون جديد لانتخابات البرلمان، عوضا عن قانون “الصوت الواحد”، يتقلص بموجبه عدد أعضاء مجلس النواب إلى (130) بدلا من (150).

وبموجب القانون الجديد، أصبح بإمكان الناخب الإدلاء بأصوات مساوية لعدد المقاعد المخصصة لكل دائرة انتخابية، فيما يتم تعيين أعضاء مجلس الأعيان (الغرفة الثانية في البرلمان) من قبل الملك وعددهم يكون نصف عدد مجلس النواب.

وتبدأ الدعاية الانتخابية، وفق القانون، مع اليوم الأول لاستقبال طلبات الترشح (الثلاثاء الماضي) وتنتهي قبل 24 ساعة من يوم الاقتراع.

ووفق محللين، فإن هذا النوع من الدعاية، يؤكد التخوفات التي كانت تتحدث عن فكرة المرشح “الحشوة” (لإكمال العدد ليس أكثر) في القوائم، بحيث تستحوذ صور القائمين على القوائم على النسبة الأكبر على حساب باقي الأعضاء الذين جيء بهم لتكملة العدد القانوني للقائمة التي لا يجب أن يقل عدد أعضائها عن 3 مرشحين ولا يتجاوز عدد المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية.

230 عدد القائمات التي ترشحت لانتخابات مجلس النواب وتضم 1293 مرشحا

واعتبر الكاتب الصحافي المختص في شؤون البرلمان وائل جرايشة، أن عقلية “الصوت الواحد” لا تزال تسيطر على المرشحين خاصة وأن العديد منهم خاض انتخابات سابقة جرت على أساس هذا النظام، وليس على نظام العمل الجماعي بأساس القوائم التي تجرى عليها الانتخابات النيابية الآن.

ورأى جرايشة أن تغيير هذه العقلية التي تسيطر على الكثير من المرشحين أمر ليس سهلا، ولهذا الأمر تجد الكثير من المرشحين يتصدرون القائمة على حساب زملائهم داخلها.

وقد يكون الهدف المعلن، وفق الجرايشة، من تصدر الشخصيات العامة والنواب السابقين للقوائم، هو جلب الأصوات وتعريف الناس بالقائمة وأعضائها، إلا أنه يرى أن المصلحة الفردية وجلب الأصوات الشخصية هما الهدفان الأساسيان للكثير من المرشحين.

ويرى المحلل السياسي والكاتب الصحافي راكان السعايدة، أن الدعاية الانتخابية تخالف المنطق، وتكشف عورة القانون والتحالفات الانتخابية، مشيرا إلى أن الدعاية للقائمة لا يجب أن تقل عن أهمية الدعاية لأعضائها.

ولفت إلى أن من قام بتنسيق القائمة هو من يتصدر المشهد على نحو يظهر بقية الأعضاء فـي القائمة كروافع لمـصممها فقط.

وتعلن نتائج الانتخابات التي تجرى بجولة واحدة، بحساب نسبة عدد الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة من مجموع عدد الناخبين في كل دائرة وتقسيم النسبة على عدد المقاعد المخصصة لكل دائرة، والعدد الناتج يكون عدد المقاعد التي فازت فيها كل قائمة، وفي حال تساوت قائمتان أو أكثر بعدد الأصوات يتم إجراء قرعة لتحديد الفائز.

ويجوز للهيئة المستقلة تمديد وقت الاقتراع في حالات معينة في بعض مراكز الاقتراع حال شهدت المراكز في وقت الإغلاق توافدا للناخبين الذين لم يدلوا بأصواتهم، وتعلن نتائج غير رسمية من قبل مراكز فرز الأصوات بنفس اليوم، وفي اليوم الثاني تعلن النتائج رسميا في مؤتمر صحافي تعقده الهيئة المستقلة للانتخابات.

وقال خالد الكلالدة، رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب (هيئة بإدارة مستقلة تشرف على الانتخابات) إن نظام الدعاية الفردية يثبت أن أغلبية المرشحين لم يتخلصوا من القانون السابق “الصوت الواحد”، مؤكدا أن التجربة وفق القانون الجديد ستلغي هذه الظاهرة.

وحول عدد القوائم التي تقدمت بطلبات ترشح قال الكلالدة “إن عدد القوائم التي ترشحت بلغت 230 قائمة تضم 1293 مرشحا منهم 1035 ذكورا و258 إناثا”.

ولفت الكلالدة إلى أن الهيئة بصدد دراسة القوائم الانتخابية، للإعلان عن القوائم المقبولة والمرفوضة بداية الأسبوع المقبل، دون تحديد يوم بعينه.

وتختلف الانتخابات النيابية المقبلة، عن سابقاتها، بحكم القانون الجديد الذي دفع بجميع الأحزاب المعارضة في البلاد إلى المشاركة، بعد أن أعلن حزب جبهة العمل الإسلامي المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين غير القانونية مشاركته بالانتخابات بـ19 قائمة تحمل اسم التحالف الوطني وتضم شخصيات من الجماعة وتيارات أخرى.

وقاطعت الجماعة انتخابات عامي 2010 و2013 (آخر انتخابات تشريعية في البلاد)، احتجاجا على نظام “الصوت الواحد” بشكل رئيسي.

2