الأحزاب الإسلامية المتطرفة تتسلل إلى البرلمان الباكستاني

الأصوليون يدفعون الدين للصدارة في الانتخابات الباكستانية، وحركات محظورة تحايلت على القيود القانونية ودفعت بمرشحين للانتخابات.
الأربعاء 2018/08/01
كاظم حسين رضوي منتش بالفوز

إسلام آباد - لم يكن من المفترض أن يصل حزب باكستاني إسلامي متطرف جديد نسبيا إلى الحكم، لكن الأسبوع الماضي، شهدت الانتخابات صعود أحزاب إسلامية متطرفة حيث حققت نتيجة جيدة.

وفجر حزب إسلامي متطرف حديث العهد، كان زعيمه توعد بضرب هولندا بالسلاح النووي في حال وصوله إلى الحكم، مفاجأة بتسجيله نسبة تصويت مرتفعة.

وقدمت الأحزاب الأصولية الإسلامية أكثر من 1500 مرشح للانتخابات المحلية على صعيد المحافظات، وكذلك الوطنية التي فاز فيها بطل لعبة الكريكت السابق عمران خان.

وشكل التشدد في باكستان أحد أكبر مواضيع النقاش خلال الحملة الانتخابية، مع اتهام سياسيين، بينهم عمران خان، بمحاولة استمالة أصوات قاعدتهم الانتخابية بالعزف على وتر قضايا تثير اهتمام المتشددين مثل التجديف.

وسيكون أداء حزب حركة “لبيك” الباكستانية بقيادة الداعية كاظم حسين رضوي أكثر ما يثير قلق الأحزاب الكبرى والنشطاء الحقوقيين، فالحزب الذي تأسس في 2015 طبع في وجدان الباكستانيين، العام الماضي، صورة إغلاق العاصمة إسلام آباد لأسابيع للمطالبة بالتشدد في تطبيق قوانين معاقبة التجديف المثيرة للجدل.

ويطالب الحزب بتنفيذ تلقائي لعقوبة الإعدام بحق كل من يسيء للدين الإسلامي أو النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وبرزت تقارير بأن رضوي قال مؤخرا لصحافيين إنه في حال تولي الحكم في باكستان، التي تملك السلاح النووي، فإنه “سيزيل هولندا عن خارطة العالم” بسبب نشرها رسوما كاريكاتيرية تظهر النبي محمد.

لجنة الانتخابات رفضت طلبا من جمعية خيرية تابعة لسعيد لتسجيل حزب سياسي، غير أن الجمعية سجلت في ما بعد مرشحين باسم حزب قائم هو حزب الله أكبر تحريك

ولحسن حظ هولندا، لم تفز حركة “لبيك” بأي مقعد في الجمعية الوطنية الباكستانية التي تضم 342 عضوا، يُنتخب 272 منهم، فيما تخصص المقاعد المتبقية للنساء والأقليات الدينية، إلا أن الحركة فازت بمقعدين في مجلس إقليم السند.

ونال الحزب أصواتا أكثر من 2.23 مليون مقترع في أول انتخابات للجمعية الوطنية يخوضها، كما حصد أكثر من 2.38 مليون صوت في الانتخابات المحلية، بحسب بيانات نشرتها اللجنة الانتخابية على موقعها الإلكتروني.

وقال المحلل السياسي فاسي زكا لوكالة الصحافة الفرنسية “العدد الإجمالي للأصوات التي حصلوا عليها مفاجئ جدا، إنه حقا صعود سريع ومذهل”.

ويثير الأداء الجيد لحركة “لبيك” قلقا، خصوصا لدى الطائفة الأحمدية وهي طائفة غير معترف بها رسميا في باكستان ولا تؤمن بأن محمدا هو خاتم الأنبياء، التي لطالما شكلت هدفا للمتشددين. وعلى الرغم من أن أبناء هذه الطائفة يعتبرون أنفسهم مسلمين إلا أن غالبية المراجع الدينية لدى المسلمين تنظر إلى معتقداتهم على أنها تجديف.

ونالت “حركة الله أكبر” أصواتا أكثر من 435 ألف مقترع في الانتخابات المحلية والوطنية، لكنها لم تفز بأي مقعد، حيث يتزعم الحركة حافظ سعيد المتهم بتدبير هجمات بومباي عام 2008 والتي أدت إلى مقتل 166 شخصا، وتصنفه الولايات المتحدة إرهابيا.

وكانت الولايات المتحدة رصدت في 2012 مكافأة قيمتها عشرة ملايين دولار لمن يقدم أي معلومة تتيح توقيفه أو إدانته.

عمران خان: هناك شكاوى حول أحزاب محظورة خاضت الانتخابات تحت أسماء مختلفة
عمران خان: هناك شكاوى حول أحزاب محظورة خاضت الانتخابات تحت أسماء مختلفة

وتأسست “حركة الله أكبر” بعد أن أقصت باكستان “رابطة الملة المسلمة”، الجناح السياسي لتنظيم عسكر طيبة المتشدد الذي يقوده سعيد، من السباق الانتخابي.

وفازت جمعية “أهل السنة والجماعة” المتشددة بمقعد واحد على الأقل في مجلس إقليم البنجاب، علما بأن مرشحيها خاضوا الانتخابات كمستقلين، حيث تحض هذه الجمعية على الكراهية ضد الأقلية الشيعية في باكستان وتعتبرها مرتدة.

وقال زعيمها محمد أحمد اللدهيانوي أمام تجمع انتخابي “إذا تولينا السلطة مساء وبقي شيعي واحد حيا في الصباح لن يكون اسمي محمد أحمد اللدهيانوي”.

وتُعتبر جمعية أهل السنة والجماعة الجناح السياسي لمجموعة عسكر جنجوي المتطرفة والمسؤولة عن هجمات دموية ضد الشيعة في باكستان.

ورغم أن الأحزاب الإسلامية موجودة على الدوام في باكستان فإن الأحزاب الجديدة اشتهرت بما يتردد عن روابط تربطها بالمتشددين وهجماتهم الخطابية على تدين ساسة التيار الرئيسي أو وطنيتهم.

وتشدد الأحزاب الرئيسية الثلاثة في باكستان على التمسك بالإسلام غير أن الأحزاب الدينية الجديدة تهاجمها على أنها تقود باكستان في طريق أوحى به الغرب يبعد البلاد عن القيم الإسلامية.

وفي حين أن حزب تحريك لبيك حزب مسجل قانونيا فإن حركات أخرى دفعت بمرشحين وهي محظورة رسميا في باكستان، لكنها تحايلت على القيود القانونية، مثل الحزب الذي يقوده حافظ سعيد.

ورفضت لجنة الانتخابات هذا العام طلبا من جمعية خيرية تابعة لسعيد لتسجيل حزب سياسي، غير أن الجمعية سجلت في ما بعد مرشحين باسم حزب قائم هو حزب الله أكبر تحريك، الذي تصدرت صور سعيد لافتات دعايته الانتخابية.

وقال خان “لجنة الانتخابات تحقق في شكاوى عن أحزاب محظورة تخوض الانتخابات تحت أسماء مختلفة”.

وفاز تحالف ، مجلس العمل المتحد، الذي يضم أحزاب دينية بـ12 مقعدا في البرلمان الباكستاني المتكون من 270 مقعدا، فيما فازت حركة إنصاف بـ116 مقعدا وحزب الرابطة الإسلامية جناح نواز الذي حل ثانيا بـ64 مقعدا، فيما فاز المستقلون بـ14 مقعدا.

5