الأحزاب التونسية تختلف بشأن قانون درء الاعتداء على رجال الأمن

ترفض أوساط سياسية وحقوقية ونقابات تونسية قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح، حيث ترى أن فصوله تقوض الديمقراطية وتشرع للإفلات من العقاب وتمس من حرية التعبير والتظاهر.
الاثنين 2017/07/17
الضغط لتمرير قانون يحميهم

تونس – عاد مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح ليثير الجدل في تونس، إذ رأت فيه أوساط سياسية ومنظمات مدنية استهدافا لحرية الصحافة وحرية التعبير والتظاهر ويجعل المؤسستين الأمنية والعسكرية فوق كل نقد ومساءلة. وتطالب العديد من الأطراف بسحب مشروع القانون من جدول أعمال مجلس نواب الشعب.

وتجددت ردود الفعل المتباينة بخصوص مشروع القانون بعد جلسة استماع لوزيري الداخلية والدفاع أمام لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب وأخرى للنقابات الأمنية، الخميس.

وقال نائب رئيس اللجنة محمد رمزي بن خميس عن كتلة حزب نداء تونس، لـ“العرب”، إن “حركتنا تتبنى القانون وتدعمه لكن بشرط مراجعته مع الأحزاب الأخرى لإيجاد التوافق حوله وللمصادقة عليه في أحسن صيغة”.

ونفذت النقابات الأمنية، في وقت سابق، وقفة احتجاجية أمام البرلمان للمطالبة بالتسريع في مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح. وأقر اجتماع مكتب مجلس النواب المنعقد الأسبوع الماضي عرض هذا القانون للنقاش صلب اللجان.

ويهدف القانون إلى توفير حماية قانونية للقوات الأمنية والعسكرية والجمارك، بسبب تربص الإرهابيين بالأمنيين وتكرر حوادث اعتداء عليهم من قبل المواطنين.

وشهدت تونس منذ اندلاع ثورة 2011 أحداثا إرهابية حاولت زعزعة استقرارها واستغلال الفراغ الأمني. وأدى انتشار الفكر المتطرف خلال السنوات الأخيرة إلى زيادة الاعتداء على رجال الأمن.

وأعلن وزير الداخلية الهادي مجدوب، خلال جلسة الاستماع، أن 60 رجل أمن قتلوا وألفين آخرين أصيبوا في اعتداءات إرهابية منذ العام 2011.

ويرى بن خميس أن “القانون يطرح نفسه وبقوة وكان لا بد من سنه منذ بداية ثورة يناير بسبب الاعتداءات المتواصلة على رجال الأمن ومساكنهم ومقرات عملهم”.

غازي الشواشي: ليس هناك فراغ تشريعي في تونس بخصوص حماية رجال الأمن

وأضاف “لا شيء يدعو إلى القلق بخصوص القانون فنحن انتقلنا من المنظومة الأمنية في الوقت الحالي إلى منظومة الأمن الجمهوري، ونسعى لاستكمالها”، مشيرا إلى أن “القانون يمثل أحد العوامل الرئيسية في منظومة الأمن الجمهوري”.

وقال بن خميس “نأمل أن يخرج القانون في صيغة تخدم تونس الجديدة”، مؤكدا أن لجنة التشريع العام ستدرس المقترحات المقدمة بشأن مشروع القانون.

ويفرض القانون المعروض على لجنة التشريع العام بالبرلمان عقوبات على المعتدين على القوات المسلحة، تتراوح بين العقوبات المالية والسجن والإعدام.

وتجرم المادة 12 من مشروع القانون “تحقير القوات المسلحة بقصد الإضرار بالأمن العام”، وتفرض عقوبة على ذلك بالسجن سنتين وبدفع غرامة مالية تصل إلى 10 آلاف دينار (حوالي 5 آلاف دولار).

وتنص المادتان 5 و6 من مشروع القانون على الحكم بالسجن لمدة تصل إلى 10 سنوات وبغرامة مالية بقيمة 50 ألف دينار (قرابة 25 ألف دولار) ضد من يفشي أو ينشر “أسرارا تتعلق بالأمن الوطني”.

ولفتت فريدة العبيدي النائبة بالبرلمان التونسي عن حركة النهضة، لـ”العرب”، أنه تم الإجماع خلال جلسة الاستماع إلى وزير الداخلية على ضرورة إيجاد توازن في صيغة القانون.

وقالت العبيدي “نحن مع حماية رجال الأمن والعسكريين ومع حماية مؤسسات الدولة، فالاعتداء على أجهزة الدولة خط أحمر وتجريم الاعتداءات في قانون خاص يمثل رسالة دعم إيجابية للعاملين ضمن القوات الأمنية والعسكريين”. وأضافت “لكن لا بد أن نراعي مسألة التوازن بين دولة الحقوق والحريات وبين حماية رجال الأمن والعسكريين، وهناك مقترحات لتحسين الصياغة وتدقيقها بهدف تحقيق التوازن”.

وأشارت العبيدي إلى أن حركة النهضة لم تقدم إلى الآن موقفها الرسمي من القانون، لكن أعضاء كتلة الحركة في لجنة التشريع العام أكدوا رفضهم لكل اعتداء على رجال الأمن والعسكريين “ويعتبرونها جرائم”.

وتجدد الحديث عن قانون زجر الاعتداءات على القوات المسلحة عقب حادثة حرق رجل الأمن مجدي الحجلاوي، يونيو الماضي، والتي أدت إلى وفاته وخلفت استياء لدى الرأي العام في تونس.

وتوفي الحجلاوي بعد رشق سيارة أمنية بالزجاجات الحارقة أثناء اضطرابات أمنية شهدتها مدينة بئر الحفي من ولاية (محافظة) سيدي بوزيد وسط تونس، نتيجة خلاف بين عشيرتين تسبب في وفاة شاب. وأسفر حرق سيارة الشرطة عن إصابة أربعة رجال أمن بحروق، من بينهم الحجلاوي، وجرح اثنين آخرين.

ويرى المنتمون إلى قطاع الأمن في تونس أن القانون يمثل سندا تشريعيا لعملهم وحماية لهم من اعتداءات محتملة تستهدفهم. وفي أبريل 2015، قدمت وزارة الداخلية في حكومة الحبيب الصيد مشروع قانون زجر الاعتداء على قوات الأمن لكن تم سحبه من البرلمان بعد جدل كبير بشأن فصول وصفها حقوقيون بـ“المبالغ فيها”.

ويرى غازي الشواشي البرلماني عن التيار الديمقراطي، لـ“العرب”، أن القانون يتعارض مع مبادئ النظام الديمقراطي. وأشار إلى أن أغلب الأحزاب ترفضه بسبب تجاوزات للدستور في البعض من فصوله إذ تمس من حرية التعبير ومن حق النفاذ إلى المعلومة.

وقال الشواشي “ليس هناك فراغ تشريعي في تونس بخصوص حماية رجال الأمن باعتبار أن الباب الرابع من المجلة الجزائية يتضمن أكثر من 17 فصلا فيه تجريم لكل أشكال الاعتداءات على جميع الموظفين بصفة عامة ومنهم رجال الأمن”.

وأضاف “هناك نواقص يمكن تعديل القانون بشأنها تخص حماية عائلات رجال الأمن وممتلكاتهم، لكن لا تتطلب قانونا خاصا بها”.

4