الأحزاب التونسية ترتب بيتها الداخلي وعينها على الانتخابات البلدية

تعول العديد من الأحزاب السياسية في تونس على المواعيد الانتخابية القادمة خاصة تلك التي تتعلق بالمحليات كالانتخابات البلدية باعتبارها المقياس الوحيد الذي من خلاله تتضح القيمة الحقيقية لحزب ما ومدى اتساع قاعدته الشعبية.
الاثنين 2017/01/23
الانتخابات المحلية لإبراز القيمة الحقيقية للأحزاب

تونس - قال عبدالعزيز القطي، النائب المستقيل عن كتلة نداء تونس، الأحد، إن “مواصلة شن حملات تشويه ممنهجة لاستهداف بعض قياديي جبهة الإنقاذ، تعد دليلا قاطعا على بروز هذا البديل السياسي كمنافس جدي في المواعيد الانتخابية البلدية والتشريعية القادمة، وأيضا على إسهام الجبهة في إرساء توازن على مستوى المشهد السياسي بالبلاد”.

واعتبر القطي، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية، أن التعليقات والأخبار التي تم تداولها مؤخرا صادرة عن البعض من الأطراف التي يزعجها تكوين الائتلاف الحزبي، قائلا إن المواقف التي تذهب إلى أن تكوين جبهة إنقاذ في البلاد يعد تكتيكا سياسيا لإعادة تموقع جزء هام من قياديي حركة النداء على الساحة السياسية، “تعتبر خاطئة ولا أساس لها من الصحة”.

ولاحظ أن “تعطل مسار الانتقال الديمقراطي، وهيمنة الحزب الواحد”، مشيرا إلى حركة النهضة، “واستفرادها بالمشهد السياسي العام بالبلاد، وعدم استمرارية حزب نداء تونس في المشهد السياسي بثبات، نتيجة العواصف الداخلية التي أربكت صفوفه، مثل الدافع لتأسيس قطب حداثي جديد يكون قادرا على تجاوز الوضع الخطير الذي تمر به البلاد في الوقت الراهن”.

وأوضح القطي أن جبهة الإنقاذ كقطب سياسي وسطي “تسعى لتوسيع هذا المشروع الوطني، لا سيما من خلال انضمام شخصيات مستقلة معروفة في تونس إلى صفوفها”.

كما بين أن تكوين الجبهة يمثل “محاولة لإعادة ثقة المواطن التونسي في الوعود والبرامج الانتخابية، ولتلافي إمكانية عزوف المواطنين عن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة”. وقال إن جبهة الإنقاذ “ستعمل على إعادة التوازن للمشهد السياسي المختل، والذي يمكن أن يمثل خطرا على المسار الديمقراطي في تونس”.

وتركز الأحزاب السياسية الفاعلة في المشهد السياسي في تونس على الانتخابات البلدية القادمة من خلال ترتيب بيتها الداخلي، فيسعى بعضها إلى تجاوز أزماته الداخلية، فيما يسعى البعض الآخر إلى تشكيل تحالفات وائتلافات تمكنه من ترجيح الكفة سياسيا في البلاد.

شكري بن حسن: نسبة تركيز البلديات متقدمة والوزارة ستكون جاهزة قبل موفى مارس

وكان مرزوق قد قال، الجمعة، “إن وثيقة عمل الجبهة ستكون جاهزة قريبا متضمنة أساسا إعادة التوازن السياسي للبلاد ومكافحة الإرهاب والتنسيق بين الكتل البرلمانية والاستعداد للانتخابات البلدية بشكل مشترك”.

وأكد حافظ قائد السبسي، المدير التنفيذي لحركة نداء تونس، من جهته، أن حزبه “لن يتحالف مع أي أحزاب أخرى خلال الانتخابات البلدية المقبلة”.

وأضاف حافظ السبسي، في تصريح صحافي، مساء السبت، “سندخل الانتخابات القادمة وحدنا”، ملاحظا أن “تقديم أفضل المرشحين في قائمات الحركة، خلال تلك الانتخابات، من مسؤولية التنسيقيات المحلية لحركة نداء تونس، باعتبار هذه المحطة الانتخابية تتعلق بالحكم المحلي”.

واعتبر أن حركة نداء تونس ستكون “على أتم الاستعداد لخوض الانتخابات البلدية المقبلة” التي قال إن من شأنها إبراز “القيمة الحقيقية للنداء”، مذكرا بأن “حركة نداء تونس دائما متوقعة في المرتبة الأولى، حسب كل نتائج سبر الآراء”.

وعلى المستوى التشريعي والتنظيمي، تجري استعدادات حكومة الوحدة الوطنية على قدم وساق لتنظيم الاستحقاق البلدي خلال هذه السنة.

وأكد شكري بن حسن، كاتب الدولة للشؤون المحلية والبيئة، بخصوص استعدادات الوزارة وتحضيراتها للانتخابات البلدية ومسألة تعميم النظام البلدي، تقدم نسبة تركيز البلديات، وأن الوزارة “ستكون جاهزة بنسبة مئة بالمئة قبل موفى مارس القادم”.

وأوضح في تصريح، السبت، أنه يتواصل العمل على تركيز كافة البلديات والبالغ عددها 350 بلدية من حيث المقرات ووسائل العمل، مبينا أنه تم عقد آخر جلسة في هذا الإطار مؤخرا في محافظة قبلي والتي خصصت لاستكمال تركيز البلديات بإقليم الجنوب، وذلك بعد أن تم الانتهاء من إقليم الشمال والساحل.

من جهة أخرى أفاد بن حسن، بأنه تمت مؤخرا المصادقة على أكثر من 90 بالمئة من ميزانية البلديات، مبينا أنه تم التمكن من شراء بعض التجهيزات عن طريق صندوق القروض، وأن الوزارة تعمل على تجاوز بعض الإشكاليات.

وأكد كاتب الدولة، بخصوص مجلة الجماعات المحلية، أن الوزارة بصدد وضع اللمسات الأخيرة التي ستتم على إثرها إحالة مشروع القانون على مجلس وزاري للنظر فيه وإحالته في ما بعد على مجلس نواب الشعب.

وقال “هذه المجلة التي لا بد لها أن تكون جاهزة قبل الانتخابات البلدية قد سبق عرضها على مجلس وزاري في مناسبتين، لكن تطلبت البعض من التغييرات والتنقيحات التي طالبت بها وزارتا المالية والفلاحة”.

وكانت الوزارة قد خصصت مؤخرا جلسة عمل للنظر في محتوى مجلة الجماعات المحلية، ولمناقشة جملة من المسائل المتعلقة بصلاحيات البلديات والمجالس المحلية والنظام المالي وفقا للمبادئ التي ينص عليها الدستور في باب السلطة المحلية.

ويهدف مشروع مجلة الجماعات المحلية إلى وضع إطار تشريعي موحد لعمل المجالس المحلية المنتخبة يستجيب للمبادئ العامة للفصل السابع من الدستور، ومعايير الحوكمة المحلية، ويؤسس لمنظومة جماعات محلية على ثلاثة مستويات (البلديات والمحليات والأقاليم)، ويضبط توزيع الصلاحيات في ما بينها، إضافة إلى إرساء آليات الرقابة الإدارية والمالية والمشاركة المجتمعية في الشأن المحلي.

يذكر أن الجلسة العامة بمجلس نواب الشعب والمتعلقة بالمصادقة على القانون الانتخابي سيتم استئنافها الثلاثاء القادم، بعد أن تعطلت منذ مايو 2016، بسبب خلافات حول البعض من الفصول، تعلقت أساسا حول مسألة تصويت الأمنيين والعسكريين.

4