الأحزاب التونسية تسعى إلى تقوية حظوظها في الانتخابات المحلية

بانتهاء آجال التسجيل للتصويت في الانتخابات البلدية القادمة، تبدأ مرحلة جديدة من الاستعدادات للاستحقاق المحلي الأول منذ سقوط النظام السابق في 2011. وتدرس مختلف الأحزاب التونسية المعنية بالمشاركة في بلديات 2017 سبل مشاركتها من خلال عقد مشاورات بهدف تكوين قائمات ائتلافية تضمن بها مضاعفة حظوظها بالفوز.
السبت 2017/08/12
التركيز على الأهداف

تونس - أعلنت هيئة الانتخابات في تونس، الجمعة، أن عدد المسجلين للتصويت في الاستحقاق البلدي القادم بلغ حوالي 6 ملايين ناخب.

وقال رياض بوحوش عضو الهيئة المكلف بالإعلامية، خلال ندوة صحافية للهيئة، إن السجل الانتخابي بات يتضمن 5 ملايين و740 ألفا و291 ناخبا.

وأغلقت أبواب تسجيل الناخبين للتصويت في الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في 17 ديسمبر القادم، الخميس. وأكد أنور بن حسن نائب رئيس الهيئة أنه لن يتم التمديد في آجال التسجيل.

ووصف بن حسن عدد الناخبين المسجلين لبلديات 2017 بـ”المحترم”، موضحا أنه “يمثل حوالي ثلثي الجسم الانتخابي الذي يمكن من إجراء الانتخابات، وفق المعايير الدولية المتعارف عليها”.

وقال إن “الهيئة قامت بما في وسعها” من خلال تنظيم حملات التوعية، لحث التونسيين على التسجيل، خاصة منها الحملات الموجهة للشباب باعتبار “وجود فجوة بين الخطاب النخبوي والخطاب الشبابي”.

وبيّن بن حسن أنه بعد الانتهاء من تسجيل الناخبين ستبدأ الهيئة بإعداد قائمات من يحق لهم التصويت ليتم نشرها على العموم ثم قبول الاعتراضات بشأنها وبعدها مرحلة قبول الطعون في تلك القائمات أمام المحاكم. وأكد أنّ هذه المرحلة ستستغرق 24 يوما.

وأقرت الحكومة التونسية تعزيز عدد المحاكم المختصة بالبت في القضايا المتعلقة بالانتخابات البلدية، لكن الإجراءات لم تستكمل بعد بسبب التعقيدات التي تشوبها.

وتوجد مناطق عديدة بداخل البلاد لم تركز فيها المحاكم المختصة التي أوكلت لها مهمة النظر في الاعتراضات المتعلقة بمسائل تخص الاستحقاقات المحلية.

وأشار بن حسن إلى أن مرحلة قبول القائمات المرشحة للانتخابات البلدية ستبدأ في 19 سبتمبر القادم لتتواصل إلى 26 من الشهر نفسه، بحسب ما يضبطه جدول مواعيد الانتخابات الذي حددته الهيئة في وقت سابق.

وتعيش الأحزاب التونسية، المعنية بالمشاركة في أول انتخابات محلية تنظمها تونس منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، استعدادات حثيثة لخوض هذا الاستحقاق.

5 ملايين و740 ألفا و291 ناخبا عدد المسجلين للتصويت في بلديات 2017

وتتميز التحضيرات أساسا بتنظيم الصفوف وتشكيل تحالفات وائتلاف تقوي حظوظ المشاركين في الفوز بأكبر تمثيلية ممكنة على مستوى الجهات.

واستقبل السبسي، الثلاثاء بقصر قرطاج، محسن مرزوق الأمين العام لحركة مشروع تونس الذي انشق عن حركة نداء تونس إثر خلافات داخلية قسمت الحزب إبان الفوز في الانتخابات التشريعية والرئاسية للعام 2014.

وأكد مرزوق أن اللقاء تطرّق إلى الأوضاع العامة بالبلاد ومستجدات القضايا الدولية، بالإضافة إلى التأكيد على تمسك حزبه بدعم الحرب على الفساد، ودعم جهود دفع الأوضاع الاقتصادية للبلاد من أجل تحسنها.

ويحمل اللقاء دلالات كبرى، إذ يرى مراقبون أنه يصب في سياق إعادة تنظيم حزب نداء تونس لصفوفه شهورا قليلة قبل خوض غمار الانتخابات البلدية.

وتشير المستجدات التي تعيشها الساحة السياسية في تونس إلى عودة الاستقطاب الذي حف بانتخابات 2014. وبعث لقاء السبسي بمرزوق رسائل سياسية هامة في ظل خلافات واسعة بين حركتي النهضة الإسلامية ومشروع تونس.

وتشير تطورات الأحداث إلى أن تحالف النهضة ونداء تونس في البرلمان من المستبعد أن يمتد ليشمل البلديات. وتسعى النهضة إلى مضاعفة حظوظها في الانتخابات البلدية، من خلال إعلانها عرض نصف قوائمها على شخصيات مستقلة. وتمثل الخطوة تكتيكا جديدا من النهضة بعد تراجع شعبيتها بهدف ضمان استمرارها بين أقوى الأحزاب في تونس. كما تعوّل النهضة على الحضور الشعبي الذي يتمتع به منتمون سابقون لحزب التجمع الديمقراطي المنحل لحصد مقاعد في البلديات.

وتحاول بقية الأحزاب السياسية لمّ شملها من خلال ترشحها للانتخابات البلدية بقائمات ائتلافية لتعزيز حظوظها بالفوز بعدد هام من المقاعد في المجالس البلدية. وقال عصام الشابي الأمين العام للحزب الجمهوري، الجمعة، بأنه سيتم الإعلان قريبا “عن ميلاد ائتلاف انتخابي مدني وسياسي جديد يضم عددا من الأحزاب الوسطية الاجتماعية والكفاءات والشخصيات الديمقراطية المستقلة القريبة منها”.

وأوضح أن الائتلاف سيضم حزبا المسار الديمقراطي الاجتماعي والتكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات، بالإضافة إلى أحزاب أخرى مازال الحوار معها متواصلا.

وصرح زهير المغزاوي أمين عام حركة الشعب، الجمعة، أن حزبه بصدد إجراء مشاورات مع أطراف سياسية من بينها الجبهة الشعبية والحزب الجمهوري لدخول الانتخابات البلدية بقائمات ائتلافية. وقال إن الحوار “بلغ أشواطا متقدمة”.

وأضاف “أرجو أن تتوفّق القوى الديمقراطية والتقدمية في دخول الاستحقاق الانتخابي البلدي بقائمات موحدة تؤسس لحكم محلي يتيح الفرصة لتعديل موازين القوى السياسية المختل اليوم بالبلاد”.

وعقد حزب آفاق تونس، الجمعة، مجلسه الوطني لمناقشة مسائل تتعلق بالانتخابات البلدية واستعدادات الحزب لها. وقالت ريم محجوب، القيادية بالحزب، إن أشغال المجلس الوطني لآفاق تونس “ستناقش الوضع العام في البلاد وتقييم حملة الحزب للمشاركة في الانتخابات البلدية وأداء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات خلال فترة التسجيل”.

4