الأحزاب الجزائرية تراهن على المناطق المهمشة في حملاتها الانتخابية

انطلقت الأحد بالجزائر الحملة الانتخابية التي يفتتح بها المرشحون رسميا التنافس لنيل مقاعد نيابية. ورغم الهدوء الذي ميّز أجواء البداية لهذه الحملة، فإن التخوف ظل باديا على الأطراف الرسمية من مقاطعة هذه الاستحقاق بعد أن عبّر العديد من الجزائريين عن عدم رغبتهم في التصويت لأن في اعتبارهم لا شيء سيتغير، كما أن أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية هي التي تعنيهم بالدرجة الأولى.
الاثنين 2017/04/10
هل تغير الانتخابات الواقع

الجزائر - أصدرت الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات في الجزائر بيانا الأحد، أكدت فيه على ضرورة جعل الحملة الانتخابية “فرصة للارتقاء بالتنافس السياسي إلى المستوى المأمول”.

وجاء بيان هيئة الانتخابات تزامنا مع انطلاق الحملة الانتخابية الأحد، والتي بدأ بها رسميا السباق نحو الاستحقاق التشريعي القادم الذي سيجرى في الرابع من شهر مايو القادم.

وقالت الهيئة إنه من الضروري “جعل هذه المناسبة فرصة للارتقاء بالتنافس السياسي إلى المستوى المأمول الذي يعكس ما بلغته الطبقة السياسية من رقي في الخطابات وتحضّر في الممارسة وحرص على كسب ثقة المواطن وتنافس في خدمته ضمن البرامج والأهداف المعلنة”.

ودعت من خلال بيانها إلى “الحرص على التقيّد بالقوانين” وضوابط القيام بالحملات الانتخابية في الأوقات والأماكن المحددة لذلك “دون تجاوز أو إفراط”، كما أكدت على ضرورة التحلي بالهدوء والمسؤولية واحترام الأمن العام.

وجددت الهيئة تأكيدها على استعدادها الدائم للعمل على ضمان شفافية العملية الانتخابية بالتعاون مع كل العناصر الفاعلة والشريكة في هذا الموعد الانتخابي “لإعطاء صورة مشرفة لبلادنا”.

كما أعلنت عزمها الراسخ للقيام بواجبها في العمل مع كل المتدخلين في تنظيم الانتخابات بمختلف المراحل “لضمان التطبيق الصارم للقانون من أجل أن تتم العملية في كنف الشفافية المطلوبة والهدوء الكامل”.

وانطلقت الأحد حملة الانتخابات التشريعية المقررة في الرابع من مايو بالجزائر بشكل هادئ على أن تستمر ثلاثة أسابيع، حيث بدا الناخبون غير مكترثين بالنقاش السياسي بالرغم من الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به البلاد.

واستغل عدد قليل من ممثلي الأحزاب في أحياء العاصمة الجزائرية المساحات المخصصة لنشر ملصقاتهم.

ويتنافس في الاقتراع 12 ألف مرشح على 462 مقعدا في المجلس الشعبي الوطني، بينما يبلغ عدد الناخبين 23 مليونا في بلد تعداد سكانه قرابة 40 مليون نسمة.

وكتبت صحيفة الشروق أن “الحملة الانتخابية تنطلق وسط مخاوف من العزوف”، أما صحيفة الخبر فتحدثت عن “21 يوما لتحريك الكتلة الصامتة”، بينما تحدثت صحيفة الوطن الناطقة بالفرنسية عن “امتحان استقطاب الناخبين”.

وتوقع المحلل السياسي الجزائري رشيد تلمساني أن تكون نسبة المشاركة “الأضعف في تاريخ الانتخابات بالجزائر” بسبب “الوضع الاقتصادي والسياسي وغضب المواطنين”، معلقا بأن هذه الحملة ستكون “باهتة”.

وبلغت نسبة المشاركة في آخر انتخابات تشريعية 42.9 بالمئة سنة 2012.

وأشارت صحيفة “ليكسبرسيون” بخصوص موضوع الحملة الانتخابية ووعود المرشحين إلى “الغلاء المشط في أسعار المواد الغذائية الذي تزامن مع تراجع في مداخيل النفط”، المصدر الوحيد للعملات الأجنبية بالنسبة إلى الجزائر.

وحمّل تلمسان الأحزاب السياسية مسؤولية العزوف الانتخابي لأن “الخلافات السياسية لا تهم المواطنين بشكل عام”، مشيرا إلى أن “المرشحين يختفون بمجرد نجاحهم.. الناخبون ليسوا أغبياء”.

وتعرضت العديد من اللافتات الإعلانية لأحزاب ومرشحين مستقلين إلى عمليات تلف وتكسير من قبل مجهولين قبل أن بداية الحملة، مما يعطي انطباعا بأنها لم تكن (اللافتات) تستقطب اهتمام الجزائريين من المارين حولها.

وقالت فاطمة الزهراء، وهي أرملة في الخمسين من عمرها، إن المرشحين “يعدوننا في كل مرة بتحقيق المعجزات وفي النهاية لا شيء”، موضحة أنها تعاني صعوبات من أجل ضمان عيش لائق لأبنائها الثلاثة.

وأضافت الزهراء، التي تعمل عاملة النظافة، أنها لن تنتخب على الأرجح “فليس لدي الوقت. أنا أعمل صباحا في شركة خاصة وفي بيوت الناس في المساء”. أما علياء، الموظفة في حضانة أطفال، فستصوت يوم الرابع من مايو “لصالح امرأة على الأرجح” لأن النساء في اعتقادها “الأكثر إحساسا ببعض مشاكلها الاجتماعية والأكثر قدرة على النضال”.

وبفعل قانون صدر في 2011 أصبح ضم نساء في القوائم الانتخابية ملزما على أن تضم كل قائمة بين 20 و50 بالمئة من مرشحيها من النساء، بحسب عدد سكان الدائرة الانتخابية.

أما الأستاذ حميد فيشارك في التصويت “بصفته واجبا مدنيا”. فيما يقول النقابي محمد إن “المناضلين في أحزاب السلطة سيصوتون، وإذا أردنا أن نقلب الموازين فعلينا أن ننتخب”.

ويسيطر حزب جبهة التحرير الوطني منذ استقلال البلاد على الأغلبية البرلمانية. ولديه مع حليفه حزب التجمع الوطني الديمقراطي الأغلبية المطلقة في البرلمان الحالي. ويرى مراقبون أن الحزبين سيحافظان على الأغلبية في الانتخابات المقبلة التي تقاطعها بعض الأحزاب.

واتفق المرشحون والحكومة على شعار واحد “انتخبوا” و”سمع صوتك” الذي تنتشر إعلاناته في كل الساحات العامة وعبر وسائل الإعلام.

واختارت أغلب قيادات الأحزاب إطلاق الحملة الانتخابية من خارج العاصمة كما هو حال حزب جبهة التحرير الوطني الذي أطلق حملته من ولاية خنشلة بجنوب شرق البلاد، وهي الولاية التي لم يحصل فيها على أي مقعد في انتخابات 2012.

4