الأحزاب الجزائرية تعيد ترتيب بيتها الداخلي استعدادا للانتخابات

حزب العمال ينقلب على لويزة حنون والحزب الحاكم يعزل وجوها من الحرس القديم.
الأحد 2021/04/04
حزب العمال يتخلى عن زعيمته التاريخية لويزة حنون

تسعى الأحزاب الجزائرية موالاة ومعارضة إلى إعادة ترتيب أوراقها الداخلية مع اقتراب الانتخابات، وفي خطوة مفاجئة أعلن حزب العمال المعارض التخلي عن زعيمته التاريخية لويزة حنون، كما قام حزب جبهة التحرير الحاكم بعزل بعض الوجوه القيادية القديمة في خطوة يراها متابعون مساعي من الأحزاب لإعادة التموقع في المشهد الجديد.

 الجزائر - فجر الموعد الانتخابي القادم في الجزائر، ألغاما قوية في صفوف أحزاب مختلفة المواقف والتوجهات، بشكل يجسد اشتداد حرب المواقع السياسية تحسبا للمشهد السياسي المرتقب، وفيما قصقص الرجل الأول في الحزب الحاكم سابقا أبوالفضل بعجي أجنحة الحرس القديم بإقصاء ثلاثة من الوجوه القيادية، عرف حزب العمال اليساري المعارض، حركة تصحيحية مفاجئة تم بموجبها عزل العضو المؤسس والقائدة التاريخية لويزة حنون.

ورفضت رئيسة حزب العمال لويزة حنون، النتائج المعلنة التي تمخض عنها الاجتماع الطارئ المنعقد السبت بالعاصمة الجزائرية.

واعتبرت حنون الاجتماع “غير شرعي”، كما وصفت أصحابه والمشاركين فيه بـ”الدخلاء” على الحزب، ولا يملكون أي صفة أو رصيد يخول لهم تقرير مصير الحزب أو الخوض في شؤون مؤسساته.

وذكرت حنون في منشور لها على صفحتها الرسمية على فيسبوك، بأن “الاجتماع التصحيحي المنعقد في فندق مزافران صباح السبت، غير قانوني ومرفوض”، وأنه “تم من خلال هذا الاجتماع غير الشرعي التدخل في الشؤون الداخلية لحزب العمال من طرف غرباء عن الحزب”.

وجاء رفض حنون، التي تقود حزب العمال منذ تأسيسه في بداية تسعينات القرن الماضي إلى غاية الآن، في أعقاب القرار الذي تمخض عن الاجتماع المذكور، والمتمثل في عزلها من قيادة الحزب، وتزكية النائب البرلماني السابق منير مناصري، أمينا عاما بالنيابة خلفا لها، إلى غاية انعقاد المؤتمر.

وأجمع أعضاء في المكتب السياسي واللجنة المركزية ومناضلون يمثلون مختلف المكاتب الولائية للحزب وأعضاء مكتب التسيير المؤقت لهذا الاجتماع، المجتمعون السبت بالعاصمة، على عزل حنون.

وفاجأ القرار منتسبي الحزب والمتابعين للشأن السياسي في البلاد، كونه تم في غاية السرية إلى أن وصل إلى النتيجة المذكورة، وتزامن مع استعداد البلاد لخوض انتخابات نيابية مبكرة في الـ12 من يونيو القادم، وهو الاستحقاق الذي قرر حزب العمال مقاطعته لأسباب سياسية، تتصل بالوضع السائد في البلاد منذ العام 2019.

وفيما تمت تزكية القيادي والنائب السابق منير مناصري أمينا عاما للحزب، تم تكليفه لتوجيه الدعوة لعقد مؤتمر طارئ للحزب والتحضير له بداية من السبت، وهو ما تمت المصادقة عليه بالإجماع دون تسجيل أي ممتنع أو رافض تحت أنظار ومعاينة محضر قضائي (كاتب عدلي).

وفي كلمته الأولى أمام إطارات ومناضلي الاجتماع الطارئ، صرح الأمين العام الجديد بأن “القيادة السابقة ارتكبت انحرافات كبيرة وهمشت القواعد، ولذلك قرر المناضلون استعادة الحزب وتصويب مساره وإعادة الحزب إلى مناضليه لقول كلمة الفصل في القضايا المصيرية للحزب وللبلاد”.

حزب العمال يريد مراجعة مواقفه السياسية تجاه مختلف الملفات المطروحة في البلاد للتموقع في الخارطة الجديدة

وحملت كلمة مناصري رسائل توحي بمراجعة الحزب لمواقفه السياسية تجاه مختلف الملفات المطروحة في البلاد، بداية من الانتخابات التشريعية المبكرة، والوضع القائم في البلاد منذ انطلاق احتجاجات الحراك الشعبي، والتموقع في الخارطة الجديدة، بعدما التزمت حنون بمعارضة السلطة خاصة بعد تعرضها للسجن في 2019 بإيعاز من قيادة المؤسسة العسكرية، رفقة سعيد بوتفليقة وقائدي جهاز الاستخبارات الجنرالين محمد مدين (توفيق)، وعثمان طرطاق (بشير)، بتهمة التخطيط والتآمر على مؤسسات الدولة وقيادة الجيش.

ويعد حزب العمال المعارض من القوى السياسية القليلة في الجزائر، التي شهدت ثباتا في قيادتها، فمنذ تأسيسه في مطلع تسعينات القرن الماضي، ظلت حنون التي توصف بـ”المرأة الحديدية”، على رأسه لثلاثة عقود كاملة، ولم تتأثر بمحاولات الانقلاب عليها من طرف محاولات تمرد، انتهت بانسحاب خصومها في النهاية، على غرار ما حدث للأمين العام الحالي للاتحاد العام للعمال الجزائريين سليم لعباطشة، الذي حاول في 2018 التمرد على حنون إلا أنه فشل في المسعى وتم عزله من الحزب.

واتسمت مواقف الحزب بالتذبذب بين المعارضة وبين دعم السلطة، خاصة خلال حقبة الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، وظلت على تواصل بمراكز القرار إلى غاية اللحظات الأخيرة لتنحي بوتفليقة، رغم خطابها المعارض وتشجيعها للاحتجاجات السياسية، كما شاركت في عدة استحقاقات رئاسية تحصلت في إحداها على المرتبة الثانية.

وشددت حنون في تسجيل بثته على الصفحة الرسمية للحزب على أن “جماعة تستعمل شعار الحزب بطريقة غير قانونية، ويدعي أعضاؤها أنهم مدعومون من وزارة الداخلية وجهات في السلطة ستضمن لهم المشاركة في الانتخابات والحصول على حصة في البرلمان”.

وأضافت “بعض المشاركين في اللقاء أعضاء في أحزاب أخرى، وآخرون قدموا استقالتهم من حزب العمال، بينما أقصي من يقودهم بقرار من اللجنة المركزية في شهر جانفي الماضي، والذي طابقت وزارة الداخلية على نتائج اجتماعها”.

وتمسكت المتحدثة بموقفها المقاطع للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في الـ12 من يونيو المقبل، وبررت ذلك بما وصفته “الأخطار
التي تحملها تلك الانتخابات على البلاد”، وحملت أصحاب القرار مسؤولية تعريض الجزائر لتلك النتائج الوخيمة.

وفي نفس الإطار أعلن مكتب الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني أبوالفضل بعجي، عن عزل ثلاثة أعضاء من المكتب السياسي للحزب، في خطوة مفاجئة تكرس حرب الأجنحة داخل الحزب الحاكم سابقا، ويتعلق الأمر بأحمد بناي والوزير السابق محمد خوذري والأمين العام للاتحاد العام للفلاحين الجزائريين محمد عليوي.

ويبدو أن القيادة الجديدة للحزب المنتخبة في مؤتمر أغسطس الماضي، وجدت في خطاب السلطة الجديدة وفي قانون الانتخابات، الفرصة المواتية لإعادة ترتيب الأوراق الداخلية، حتى ولو كان الأمر يتطلب الحفاظ على استقرار الحزب، من أجل دخول الانتخابات التشريعية بكتلة موحدة، وتفادي عوامل التشتت.

2