الأحزاب الخاسرة في التشريعية تفشل في التوافق حول مرشح للرئاسية

الخميس 2014/11/06
الرئاسية المقبلة ستكمل تسجيد الأمل الذي أعادته نتائج التشريعية إلى التونسيين

تونس ـ مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي الرئاسي المقبل الذي سيتوج المسار الانتقالي السليم الذي انتهجته تونس، تعددت قراءات المحللين والخبراء، حول حظوظ المترشحين لهذا الاستحقاق وأيهم الأقرب إلى نيل شرف التربّع على عرش قرطاج.

أجمع سياسيون وخبراء تحدثت إليهم “العرب” على أن الباجي قائد السبسي رئيس حزب نداء تونس، الفائز في الانتخابات التشريعية الأخيرة، يعدّ الأكثر حظوظا من بين المترشحين الآخرين للفوز بمنصب رئاسة الجمهورية في الاستحقاق الانتخابي الرئاسي المقبل، رغم الصعوبات الموضوعية التي قد تدفع نحو عدم الحسم منذ الدورة الأولى وبالتالي المرور إلى دورة انتخابية ثانية. يأتي هذا وسط حماس كبير للمترشحين المستقلين رغم حظوظهم المحدودة.

في ذات السياق، أوضح الخبراء أنّ الانتخابات المقبلة تكتنفها حسابات عديدة تتعلّق بموقف حركة النهضة الضبابي إلى حدّ الآن، وبالمقترعين الذين لم يشاركوا في التشريعية (وعددهم 700 ألف تقريبا)، خاصّة أنّه من المنتظر أن يزحفوا على مكاتب الاقتراع يوم 23 نوفمبر الحالي، حسب رأي سليم اللغماني، المحلل السياسي وأستاذ القانون بالجامعة التونسية.


هل يدعم الدستوريون السبسي؟


من جهة أخرى، أكّد المرشح المنسحب من الانتخابات الرئاسية عن الحركة الدستورية عبدالرحيم الزواري، في تصريح لـ“العرب”، أنّ انسحابه من سباق الانتخابات الرئاسية ناتج بالأساس عن قراءة دقيقة لنتائج الانتخابات التشريعية، أفضت إلى اتّخاذ هذا القرار”، مضيفا أنّ قراره هذا يتنزل كذلك في إطار “إنجاح الاستحقاق الرئاسي المقبل من خلال توحيد صفوف العائلة الدستورية حول مرشّح وحيد”، في إشارة منه إلى إمكانية ترشيح الباجي قائد السبسي.

وفي سياق متصل أشار الوزير السابق في نظام بن علي إلى “أنّ عدوله عن الترشح للرئاسية جاء بعد دراسة مستفيضة وتحليل معمق للوضع”، ليتبين له “أنّ تونس الآن فيها مشهد سياسي جديد لا يحتمل وجود 27 مرشحا للرئاسية بل يقتضي التكاتف من أجل إنقاذ البلاد”، وفق تعبيره.

ولم يستبعد الزواري استعمال “سلاح التّصويت المفيد” في الرئاسية، حيث كانت نتائجه جيّدة حسب رأيه في الانتخابات التشريعية الماضية، والتي فاز فيها حزب نداء تونس بالأغلبية.

وحول دعم الباجي قائد السبسي من عدمه في الرئاسية المقبلة، قال المرشّح المنسحب من سباق الانتخابات الرئاسية “إنّ الحركة الدستورية تتشاور فيما بينها وقد تعلن عن موقفها في الأيام القليلة القادمة”، مشدّدا على “أهمية التواصل مع كل الأحزاب الدستورية، لأنّ تونس دخلت مرحلة جديدة تتطلب علاقات طيّبة بين مختلف العائلات السياسية”، على حدّ تعبيره.

تشهد الانتخابات الرئاسية المقبلة على غير ما جرت عليه العادة زمن بن علي إقبالا مكثفا من قبل المترشحين المستقلين


أي حظوظ للمستقلين؟


تشهد الانتخابات الرئاسية المقبلة، على غير ما جرت عليه العادة زمن بن علي، إقبالا مكثفا من قبل المترشحين المستقلين. ياسين الشنوفي، أحد هؤلاء المترشحين، أكّد لـ”العرب” أنّ الانتخابات في تونس اليوم شبيهة بـ”الماراطون”، حيث أنّ نتائجها الحقيقية ستحسم في الدقائق الأخيرة، مضيفا “أنّه لا معنى للأحزاب الكبرى في سباق الرئاسة، لأنّ لكل مواطن تونسي تصوّره الخاص لمفهوم الرئيس”، مبيّنا أنّ التونسيّين “لهم من الثقافة والوعي ما يكفي ليختاروا الشخص الذي سيحكمهم بعيدا عن الحسابات الحزبية”.

في ذات السياق، شدّد الشنوفي على أنّه يحترم بقية المترشحين ويؤمن بحظوظهم ولا يشكّك في جديّتهم. كما عبّر عن إدراكه لحجم شعبيّة البعض منهم مثل الباجي قائد السبسي الذي وصفه بأنه “قدوة للجميع”، بعد أن قاد مرحلة إرساء التوازن في البلاد من خلال فوز حزبه في الانتخابات التشريعية مقابل تراجع حركة النّهضة.

خلافا للشنوفي، اعتبر علي الشورابي، المترشح المستقل أيضا في الانتخابات الرئاسية، -وهو قاض- في تصريحات صحفية سابقة، أنّ منافسه الوحيد في الانتخابات المقبلة هو الباجي قائد السبسي. مضيفا أنّ ثقته هذه نابعة من قوة برنامجه الانتخابي الذي يعتبر فيه أنّ الخطر الإرهابي أصبح هاجس التونسيين الأول والأكبر، لذلك فهو ينوي تغيير الاستراتيجيات الأمنية وتطويرها وحشد أكبر الإمكانات لها لضمان أمن التونسيين وأمانهم أينما كانوا.

وأضاف الشورابي أنّه يصرّ على التعاطي الجدّي مع مشاكل البطالة التي تضاعفت في السنوات الأخيرة وكذلك مشاكل الجهات والأحياء المهمشة. أمّا في مجال العلاقات الخارجية المنوطة بعهدة رئيس الجمهورية، أوضح الشورابي أنّه عاقد العزم على مناصرة القضايا العادلة وحقوق الإنسان في كنف مراعاة مصلحة تونس والتونسيين قبل كل اعتبار، وبعيدا عن كل الأجندات الأجنبية.

عبد الرحيم الزواري: تونس الآن فيها مشهد سياسي جديد لا يحتمل وجود 27 مرشحا للرئاسية


من هو الأكثر حظوظا للفوز؟


في سياق آخر، أكّد سليم اللغماني أنّ الجميع يدركون أنّ الباجي قائد السبسي، رئيس حزب نداء تونس، هو الأكثر حظوظا بين باقي المترشحين للفوز بمنصب الرئاسة، كما أشار إلى أنّ عامل “التصويت المفيد” الذي لعب دورا مهمّا لصالح فوز حزبه في الانتخابات التشريعية الأخيرة، يجب ألاّ يتمّ إسقاطه في الانتخابات القادمة.

وفي ما يتعلق بموقف حركة النهضة، الذي يصفه مراقبون بالضبابي، أوضح اللغماني “أنّ لها 5 خيارات، فهي من الممكن أن تدعم مرشحين مثل عبدالرزاق الكيلاني أو سليم الرياحي أو الرئيس المؤقت الحالي المنصف المرزوقي أو أحمد نجيب الشابي أو محمد فريخة، لكن ذلك يبقى شرط مرورهم من الدور الأول إلى الثاني”.

كما أشار اللغماني أيضا إلى نقطة اعتبرها مهمة وتدعم فوز السبسي، تتعلق بتأثيرات نتائج الانتخابات التشريعية على الرئاسية، مشدّدا على أنّ التحالفات الحزبية كذلك ستتأثر بالأغلبية التي حصدها نداء تونس.


لم فشلت نقاشات الديمقراطيين؟


خرج رئيس المجلس التأسيسي المتخلي مصطفى بن جعفر منذ أيام، بعد خسارة مدوية لحزبه في الانتخابات التشريعية، ليُعلن عن مبادرة لتوحيد صف الأحزاب الوسطية الاجتماعية، وقد بدا من خلال أول بيان لهذه الكتلة التي تضم حزب التكتل الذي يترأسه بن جعفر وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحركة الشعب وحزب التيار الديمقراطي، أنّ إمكانية التوافق على مرشح مستقل منذ البداية ليست ممكنة باعتبار تمسّك كل مرشّح بحقه في خوض التجربة، ليتمّ تأجيل التحالف إلى ما بعد الدور الأول. حيث أكّد البيان على “أنّ كل مرشح من مكونات هذه العائلة يلتزم التزاما أخلاقيّا بدعم المرشح الذي يجتاز الدور الأول من نفس العائلة”.

عدم الاتفاق هذا على مرشح توافقي، يجعل هذه الأحزاب في ورطة كبيرة باعتبار غياب الرصيد الانتخابي أو ما يعبر عنه سليم اللّغماني بـ”الاحتياطي الانتخابي”، كما أنه جعل حركة النهضة، حسب رأيه، في حيرة من أمرها، حيث استحال عليها إلى حدود الآن دعم طرف بعينه (من حلفائها السابقين في الحكم).

وأعلنت أحزاب تونسية محسوبة على التيار الاجتماعي الديمقراطي عدم التوصل إلى تقديم مرشح واحد توافقي فيما بينها إلى الانتخابات الرئاسية لتدارك خسارتها الكبيرة في الانتخابات التشريعية.

خرج رئيس المجلس التأسيسي المتخلي مصطفى بن جعفر منذ أيام، بعد خسارة مدوية لحزبه في الانتخابات التشريعية، ليُعلن عن مبادرة لتوحيد صف الأحزاب الوسطية الاجتماعية

وجاء في بيان مشترك لأحزاب “التكتل من أجل العمل والحريات” وحزب “المؤتمر من أجل الجمهورية” و”حركة الشعب” وحزب “التيار الديمقراطي” و”حركة الوحدة الشعبية” أن “التوافق على مرشح وحيد للعائلة الاجتماعية الديمقراطية يمكن أن يحقق اتجاها تقدميا مهما يعزز فوزها غير أن عدم استيفاء هذا الشرط لا يمنع مرشحيها من خوض غمار هذا الاستحقاق والنصر فيه”.

وكانت الأحزاب المذكورة قد بدأت مشاورات إلى جانب أحزاب أخرى مثل الحزب الجمهوري وحزب التحالف الديمقراطي بعد أن تلقت خسارة مدوية في الانتخابات التشريعية التي أفرزت عن فوز حزب نداء تونس بالأغلبية (85 مقعدا)، من أجل التقدم بمرشح موحد لمنافسة الباجي قايد السبسي مرشح نداء تونس والذي يتصدر استطلاعات الرأي للفوز بالمنصب.

لكن المشاورات لم تسفر عن أي اتفاق يذكر في ظل تمسك أكثر من مرشح للتقدم إلى السباق الرئاسي من بينهم أساسا الرئيس المؤقت الحالي المنصف المرزوقي مؤسس حزب المؤتمر ومصطفى بن جعفر رئيس المجلس الوطني التأسيسي ورئيس حزب التكتل إلى جانب أحمد نجيب الشابي عن الحزب الجمهوري. وأوضحت الأحزاب في بيانها “أن كل مرشح من مكونات هذه العائلة يلتزم التزاما أخلاقيا لدعم المرشح الذي يجتاز الدور الأول من نفس العائلة”.

والانتخابات الرئاسية المقبلة هي الأولى التي تجرى بنظام الاقتراع المباشر منذ الإطاحة بحكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي عام 2011، حيث انتخب الرئيس الحالي المنصف المرزوقي عبر أعضاء المجلس التأسيسي في ديسمبر 2011.


اقرأ أيضا في العرب:


43 % من الريفيات يشاركن في الانتخابات الرئاسية

6