الأحزاب الدينية تزيد متاعب الدولة العراقية بصراعاتها على السلطة

رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي لا ييأس من العودة إلى المنصب رغم انعدام شعبيته وتوسع دائرة النقمة عليه بين شرائح واسعة من العراقيين تضرّرت بشكل مباشر من سياساته.
الاثنين 2015/06/15
سلطة رجال الدين ورقة مهمة في الصراع على السلطة بالعراق

بغداد - اتّهم عضو في كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري بقيادة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، ما سماها “الأدوات السياسية” لنوري المالكي رئيس الوزراء السابق والنائب الحالي لرئيس الجمهورية، بالعمل على عرقلة عمل حكومة حيدر العبادي.

ويكشف الاتهام الصادر من داخل البيت السياسي الشيعي العراقي عن حدّة الصراع على السلطة بين الأحزاب الدينية، وفي نطاق الحزب الواحد أحيانا، إذ يشترك كل من العبادي والمالكي في الانتماء لحزب الدعوة.

ومنذ تخليه مرغما على منصب رئاسة الوزراء في أغسطس من العام الماضي إثر الانتخابات العامة، بدا نوري المالكي بالرغم ممّا لازم فترتي ولايته من فشل ذريع سياسي واقتصادي وأمني انتهى بسيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة في العراق، لم ينقطع عن تسليط ضغوط سياسية على حكومة خلفه العبادي في ظاهرة اعتبرها متابعون للشأن العراقي دليلا على عدم يأسه من العودة إلى منصب رئاسة الوزراء، رغم انعدام شعبيته وتوسع دائرة النقمة عليه بين شرائح واسعة من العراقيين تضرّرت بشكل مباشر من سياساته.

وتواترت في الآونة الأخيرة الاتهامات السياسية بسعي المالكي لإفشال الحكومة العراقية الحالية عبر تأثيره على مواقع صنع القرار في السلطات التنفيذية والقضائية إلى جانب كتلته السياسية داخل البرلمان، عن طريق عرقلة تمرير القوانين المتفق عليها في البرنامج الحكومي.

ويظل عامل استرضاء إيران ذات النفوذ الكبير داخل العراق ضمن العوامل الأساسية في صراع الشخصيات السياسية الشيعية على السلطة. ويعتبر إقناع طهران بعدم جدوى التعويل في حفظ مصالحها على شخص ما في أي منصب من المناصب بالدولة العراقية، أقصر طريق للإطاحة به.

عبدالعزيز الظالمي: ما يقوم به العبادي حاليا ليس البناء وإنما إصلاح ما دمره المالكي

وقال عبدالعزيز الظالمي، عضو كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري، “إن الأدوات السياسية للمالكي، نائب رئيس الجمهورية الحالي، تعمل على عرقلة عمل حكومة خلفه حيدر العبادي وإظهارها بمظهر الحكومة الضعيفة”.

وأوضح الظالمي لوكالة الأناضول أن “بعض أعضاء كتلة المالكي دولة القانون، في البرلمان، يعملون على وضع العراقيل أمام حكومة العبادي، ويختلقون المشاكل، في مسعى لإضعاف العبادي وتحميله مسؤولية الأحداث الجارية في البلاد”.

وبيّن النائب الظالمي أن “ما يقوم به العبادي حاليا ليس البناء، وإنما إصلاح ما تم تدميره خلال حكومة المالكي”، مشيرا أنه “خلال ترؤس المالكي للحكومة احتل تنظيم داعش ثلاث محافظات عراقية نتيجة السياسة الفاشلة في إدارة الدولة”.

وخشية تأثير المالكي على المؤسسة الأمنية من خلال علاقاته السابقة، قرر العبادي إعفاء أكثر من 400 ضابط منذ تولي منصبه، وعلى رأس الضباط المقالين مقربون من المالكي.

ويميل عراقيون إلى اعتبار ما يواجهه حيدر العبادي من عراقيل يضعها المالكي في طريقه، جزءا من الصراع داخل حزبهما يفترض أن لا تؤثر على طريقه في تسيير شؤون الدولة وعلى حياة المواطنين.

ويحذّرون من اتّخاذ العبادي من ضغوط المالكي شماعة لتعليق أخطائه وفشله، ومحدودية رغبته في إحداث تغيير سياسي كان لوّح به عند اختياره رئيسا للوزراء.

ومن أبرز ما عُلّق من آمال على العبادي القطع مع مرحلة تهميش أبناء المكوّن السني وفتح الباب لمصالحة وطنية حقيقية، وهو ما لا يبدو بوارد التحقّق إلى حدّ الآن.

ومازال المالكي رغم تنحيه من قيادة أهم منصب تنفيذي في الدولة العراقية يحتفظ بنفوذ كبير يستمد بعضه من موالين له في أجهزة الدولة، وأيضا من مكانته الحزبية. وقال عضو ائتلاف دولة القانون محمد الصيهود إن “المالكي هو الأمين العام لحزب الدعوة والعبادي أحد قياديي الحزب نفسه”.

ويُتهم المالكي بالتسبّب بانهيارات واسعة في المؤسسة الأمنية، نتيجة البناء الخاطئ على مدى ثماني سنوات من ترؤسه الحكومة، فيما يعترف وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي بأن خسائر وزارته في الموصل بعد أحداث حزيران من العام الماضي قدرت بـ27 مليار دولار.

وتنصّل المالكي في الذكرى السنوية الأولى لسقوط الموصل، عن مسؤوليته في الأحداث الأمنية العام الماضي، وتحدث عن مؤامرة قادها ضباط في الجيش لتسليم المدينة إلى داعش. وينتظر البرلمان العراقي إجابات المالكي على الأسئلة التحقيقية الخاصة بسقوط الموصل، التي أرسلت له مطلع الشهر الجاري.

وتقول لجنة برلمانية إنها جادّة في الكشف عن تفاصيل التحقيقات التي أجرتها على مدى الأشهر الماضية وتسمية المتورطين بسقوط الموصل بغض النظر عن انتماءاتهم ومواقعهم السياسية، لكن عراقيين يجزمون بأن نفوذ المالكي كفيل بتغييب الحقائق.

3