الأحزاب الدينية تغير وجهة الحرب إلى الفساد الأخلاقي للتغطية على الفضائح

الأحد 2015/08/23
إنهاء المحاصصة الطائفية.. مطلب شعبي عراقي

بغداد - قال مراقبون إن الأحزاب الدينية شعرت أن الحرب على الفساد بوجهيه السياسي والمالي صارت تهدد سيطرتها على العراق فعملت على أن تغير وجهتها لتصبح حربا على الفساد الأخلاقي.

وأثارت مطالبة خطباء وأئمة خلال صلاة الجمعة بأن تضع الحكومة العراقية ضمن خطتها الإصلاحية إغلاق بارات الخمور والملاهي، موجة من السخرية بين نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي.

وتساءل النشطاء هل أن المشكلة في الملاهي والحانات أم في الأحزاب الدينية التي أوصلت العراق خلال عشرية واحدة إلى وضع جعله يتصدر البلدان الأكثر فسادا في العالم، لافتين إلى أن الدعوات التي وجهها الخطباء كانت موجهة وبطلب من الأحزاب الحاكمة في بغداد.

وواضح أن الأحزاب الدينية أرادت أن تلعب لعبة الحرب على الفساد لتبرئ نفسها وتحمّل المسؤولية إلى رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، لكن هذه اللعبة قادت إلى فضح كامل للمنظومة التي وضعتها هذه الأحزاب، ودفعت المتظاهرين إلى المطالبة بدولة مدنية على أنقاض الدولة الدينية التي صارت عنوانا للمحسوبية والسرقة واحتكار السلطة عبر الولاءات الشخصية والدينية.

وأشار المراقبون إلى أن الفضائح التي كشفت عنها حزمة الإصلاحات، التي أعلن عنها رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، جعلت المرجعية الشيعية تتدخل في كل مناسبة لتبدو داعمة لها وبقوة، للتغطية على حقيقة أن المرجعية نفسها مورّطة في التغطية على فساد دولة الأحزاب الدينية التي تشكلت عقب غزو 2003.

وقال أحمد الصافي معتمد المرجعية الشيعية في كربلاء الجمعة إن معركة الإصلاحات “معركة مصيرية تحدد مستقبل العراق”، ولا بد من “القيام بإجراءات حقيقية وصارمة والتأكيد على ضرورة إصلاح الجهاز القضائي للقيام بواجبه بشكل صحيح”.

وألغى اهتمام الأحزاب الدينية المنصبّ على الإصلاحات موضوع الحرب على داعش تماما حتى أن المئات من ميليشيا الحشد الشعبي المرتبطة بالأحزاب الدينية نزلوا إلى ساحة التغيير في بغداد مطالبين الحكومة الاتحادية بصرف رواتبهم المتأخرة.

وألقى المجتمعون هتافات منددة بـ”تأخر دفع مستحقاتهم منذ عدة أشهر”، رافعين لافتات تطالب الحكومة الاتحادية بصرف رواتب الآلاف من عناصر “الحشد الشعبي”.

فيما اتخذت قوات الأمن العراقي إجراءات أمنية مشددة، وأغلقت الطرق المؤدية إلى ساحة التحرير.

وأصبح التفكير منصبّا على كيفية مواجهة الاعتصامات والاحتجاجات التي توسعت دائرتها الجمعة لتشمل إحدى عشرة محافظة بينها بغداد والبصرة وديالى.

ويطالب المحتجون بتوفير الخدمات الأساسية، والوظائف، وإصلاح المؤسسة القضائية، وإبعاد المؤسسات الحكومية عن المحاصصة الطائفية.

وشعرت حكومة العبادي أن مجاراة الاحتجاجات وتبني خطابها قد يؤدي إلى خروجها عن السيطرة، فمرت إلى اعتماد القوة.

وكشف مسؤول محلي في محافظة بابل (وسط) أمس عن أن قوة أمنية فرَّقت اعتصاما تم تنظيمه أمام مبنى المحافظة وسط مدينة الحلة مركز المحافظة.

وقال مراد البكري المستشار الأمني للمحافظ إن القوة الأمنية وصلت السبت إلى المدينة قادمة من العاصمة العراقية، وإن أوامر تفريق الاعتصام صدرت من بغداد.

وأشار محللون إلى أن الحركة الاحتجاجية تتخذ من الإصلاحات غطاء لتحركاتها ما يجعل من الصعب على الحكومة أن تتهمها بالسعي إلى تقويض الدولة أو خدمة داعش مثلما جرى مع الاحتجاجات السابقة التي اتهمت بالطائفية.

وكان رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، قد أعلن في 9 أغسطس الجاري، حزمة إصلاحات تمثلت في إلغاء فوري لمناصب نواب رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء، وتقليص شامل وفوري في عدد الحمايات للمسؤولين في الدولة، بينهم الرئاسات الثلاث، والوزراء، والنواب، والمديرون العامون، والمحافظون، وأعضاء مجالس المحافظات.

1