الأحزاب السياسية المغربية لا تظهر إلا في الحملات الانتخابية

الثلاثاء 2017/06/20
الانتهازية السياسية

تواجه الأحزاب السياسية المغربية انتقادات حادة تتهمها بالتفاعل السلبي مع مجموعة من المتغيرات التي يمر بها المغرب والمنطقة، ولعل أبرزها الأزمة الاجتماعية التي يعيشها إقليم الحسيمة شمال البلاد.

ويشهد إقليم الحسيمة احتجاجات منذ نحو ستة أشهر على خلفية مقتل بائع السمك محسن فكري لتتحول في ما بعد إلى احتجاجات مطالبة بالتنمية والتشغيل.

ويقول مراقبون إن هناك مساعي من قبل حركات متطرفة مناوئة للدولة لاستغلال هذه الاحتجاجات لتمرير أجنداتها لعل أبرزها جماعة العدل والإحسان الإسلامية التي تحاول الركوب على الأحداث للعودة إلى المشهد السياسي.

ويرى هؤلاء أن جل الأحزاب لم تستفد من مقتضيات دستور 2011 الذي قوى دورها في تأطير المواطن المغربي وحمايته من أي اختراقات أيديولوجية متطرفة تؤثر سلبا على علاقته بمؤسسات المجتمع والدولة.

ويعتقد المحلل السياسي المغربي حسن زرداني، أن أغلب الأحزاب السياسية لا تقوم بالدور المنوط بها في حماية المواطنين وتكوين وعيهم السياسي، وعاجزة عن تعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية.

وأضاف زرداني في تصريحات لـ”العرب” “يبقى تدخل الأحزاب مناسباتيا وظرفيا غالبا ما يرتبط بالاستحقاقات الانتخابية، وهذا المنحى لن يخدم المصالح العليا للوطن خاصة أن هناك من يتربص باستقرار المغرب الذي يشكل استثناء في المنطقة”.

وأكد محمد ياوحي، الناشط السياسي السياسي لـ”العرب” أن تراجع الأحزاب السياسية التقليدية عن تأطير المجتمع ترك فراغات تم استغلالها من طرف الجماعات والحركات السياسية ذات المرجعيات المتطرفة.

وأوضح ياوحي أن تلك الحركات السياسية ذات المرجعية الإثنية أو الهوية أو الدينية التي تشتغل من خارج المؤسسات انتعشت في الجامعات والمساجد والجمعيات ووداديات الأحياء السكنية، إذ استفادت من اتساع هامش الحرية وانفتاح المناخ السياسي بعد فترة من الرقابة الممنهجة من طرف الدولة.

وفي ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المغرب، يرى مراقبون أنه من الضروري أن تكون هناك نخبة حزبية تتمتع برؤية استشرافية وإمكانيات معرفية وتكوين سياسي متين لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية ومنها تناسل المجموعات المتطرفة.

وفي هذا السياق بات جل المراقبين يتابعون مشكلة الحركات المتطرفة التي تنتعش في بيئات الجهل والفقر والأمية، وتساءل هؤلاء هل غياب الفاعل السياسي الحزبي جعل تلك المجموعات تنتعش في وقت الأزمات والمحن لتركب على موجات الاحتجاجات ذات الطابع التنموي أو الاجتماعي لتصريف أجنداتها؟ وأكد ياوحي، أن هذه الحركات تتوجه بخطابها إلى فئة الشباب غير المؤطر سياسيا وأيديولوجيا، لكونه عرضة أكثر لتقبل الخطاب العدائي للدولة ومؤسساتها، ولكل المؤسسات الأخرى من أحزاب وجمعيات.

وأشار إلى أن هذا الخطاب لا يختلف عن الخطاب التكفيري الذي تتبناه الحركات المتطرفة، وهو يعتمد أساسا على دغدغة مشاعر الشباب وتأجيج مشاعر الغضب والغبن لديهم من الاحتقار والتهميش والبطالة وغياب المرافق الاجتماعية والترفيهية الضرورية لتشكيل شخصية متوازنة ومعتدلة.

فالقضية حسب مراقبين تهم الأحزاب السياسية الوسطية من خلال أداء دورها الأصيل في دمج الشباب في العملية السياسية وتأطيره والقيام على تمثيل مصالحه.

ويقول ياوحي إنه كلما كانت رقعة تأطير الأحزاب للمجتمع اكبر وأوسع، وكلما كانت الدولة أكثر حضورا عبر سياساتها في مطالب وتطلعات الشباب، كلما حوصرت هذه الحركات الشعبوية الهدامة، التي تتخذ أشكالا وألوانا وأيديولوجيات مختلفة، حسب طبيعة المجتمع الهوياتية والفكرية والقبلية وتوجهاته الدينية وموروثه التاريخي وحساسياته السياسية.

ويرى متابعون للشأن السياسي بالمغرب أن الأحزاب السياسية مازالت لم تستوعب بشكل جيد التغيرات التي ظهرت على المجتمع المغربي، وذلك بفعل احتكاكه بالتطورات الحاصلة في محيطه بفعل الثورة التكنولوجية ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلام، في الوقت الذي بقيت فيه تلك التنظيمات السياسية محافظة على طريقتها التقليدية في التعاطي مع المجتمع دون تطوير ولا مواكبة.

و أكد عبدالرحيم منار سليمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، لـ”العرب”، أن بعض الأحزاب السياسية لا تمتلك القدرة على تشخيص المخاطر المحيطة بالمغرب ومنها الجماعات المتطرفة، فالمعركة الوحيدة التي تهمها هي الانتخابات والوصول إلى الحكومة.

وتعتبر مسألة تجديد النخب السياسية والحزبية بالمغرب مسألة أساسية وحيوية مع ما يعرفه المجتمع المغربي من حركية وتحولات على عدة مستويات وضرورة تأطيره للانخراط في مجتمع المعرفة كمستهلك ومنتج، مع ما يتطلبه الأمر من بلورة مشروع مجتمعي وثقافي وسياسي يترجم تطلعات المجتمع وحمايته من أي انزلاقات. وهذا يتطلب نخبة سياسية وحزبية قادرة على إنتاج أفكار ومشاريع تعبر عن هوية المجتمع.

ويتفق محمد ياوحي، مع هذا الطرح مؤكدا أن النخب التقليدية بالمغرب أصبحت متجاوزة بفعل الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الوطني والدولي، تلك النخب الحزبية سقطت في فخ النرجسية وتهميش الأطر والكفاءات الحزبية الشابة وساهمت في عرقلة الديمقراطية الداخلية والتداول على السلطة وتكريس النظام البطريركي الأبوي، بدل تبني المنهج التشاركي التشاوري داخل التنظيمات الحزبية.

4