الأحزاب الشيعية تعيد الانقضاض على مفاصل الدولة العراقية

الأحزاب الشيعية في العراق بعد بلوغها درجة غير مسبوقة من التغوّل، بصدد إعادة الانقضاض على مختلف مفاصل السلطة منهية فسحة التوافق السياسي القصيرة التي جاء حيدر العبادي على أساسها رئيسا للوزراء.
الخميس 2015/05/28
الحشد الشعبي بمثابة جيش للشيعة يفوق الجيش النظامي قوة

بغداد - اعتبر رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري “الشراكة السياسية ومرحلة التوافق” ببلاده في حكم المنتهية، مؤكدا انفراد المكوّن الشيعي بالسلطة.

وكان الجبوري يعلّق بغضب على تسلّم التحالف الوطني الشيعي منصب محافظ ديالى بشرق البلاد في مخالفة لتوافق سياسي سابق على أن يكون المنصب من نصيب المكوّن السنّي في المحافظة.

واكتسب حدث انتزاع منصب محافظ ديالى من المكوّن السني بعدا إضافيا بفعل الظروف المحيطة بالمحافظة التي تعرف وضعا أمنيا متفجّرا وأعمال خطف وقتل لم يتردّد سكان محليون في القول إنّها على صلة بعملية “تطهير طائفي” بهدف جعل ديالى الواقعة على الحدود مع إيران محافظة شيعية خالصة، خصوصا بعد أنّ فرّت أعداد من سكانها السنّة حين اجتاح تنظيم داعش مناطقهم، ولم يسمح لهم بالعودة إلى ديارهم بعد استعادتها من يد التنظيم.

كذلك نظر عراقيون إلى الحدث باعتباره مظهرا لانتكاس أشمل لسياسة التوافق التي جيء على أساسها بحيدر العبادي رئيسا للوزراء خلفا لسلفه الموصوف بالتعصّب الطائفي نوري المالكي.

ويحذّر هؤلاء من أنّ أطرافا شيعية عراقية نافذة ومستندة إلى دعم إيراني كبير بصدد إعادة الانقضاض على مفاصل السلطة في البلاد، بعد أن مارست حملة ضغط شديدة على رئيس الوزراء حيدر العبادي.

وشملت الحملة المطالبة بـ”استعادة” منصب وزير الدفاع من السنّي خالد العبيدي، وإقالة كبار الضباط السنّة من الجيش والشرطة بذريعة الفشل في مواجهة تنظيم داعش، وخصوصا بعد سقوط مدينة الرمادي بيد التنظيم. وأخيرا وصل الأمر حدّ محاولة انتزاع رئاسة البرلمان من السني سليم الجبوري، حيث أعلن ائتلاف دولة القانون الشيعي بقيادة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي عن جمع تواقيع أعضاء البرلمان لإقالة الجبوري على خلفية ما حصل الثلاثاء تحت قبّة البرلمان من مشادّة وعراك بالأيدي، رغم أنّ ذلك حدث بين نواب شيعة.

رعد الدهلكي: مساع لتغيير هوية ديالى والاستيلاء على مواقعها كافة

ويصف سياسيون سنّة ما يجري في العراق بـ”تغوّل للأحزاب الدينية الشيعية” يقولون إنّه ناتج عن امتلاك تلك الأحزاب ذراعا عسكرية ازدادت تنظيما وتسليحا حتى فاقت القوات النظامية قوّة، في إشارة إلى ميليشيات الحشد الشعبي.

وجاء كلام الجبوري عقب تصويت مجلس محافظة ديالى على انتخاب الشيعي مثنّى التميمي لمنصب المحافظ والذي كان يشغل منصب رئيس مجلس المحافظة بـ15 صوتا من أصل 16 نائبا حضروا الجلسة، فيما قررت الكتلة السُنية والتي تضم 13 عضوا الانسحاب من الجلسة احتجاجا على مخالفة الاتفاقات السياسية والتي نصت على أن منصب المحافظ في ديالى من حصة المكون السُني.

ويتألف مجلس محافظة ديالى من 13 مقعدا لتحالف ديالى الوطني (شيعي) و13 مقعدا لعراقية ديالى (سنية) و3 أعضاء عن التحالف الكردستاني (كردي).

وكان اتفاق سياسي أبرم بين التحالف الوطني الشيعي وكتلة اتحاد القوى السُنية في يناير 2014 قضى بأن يحصل التحالف الشيعي على منصب محافظ بغداد والكتلة السنُية على منصب رئيس مجلس المحافظة على أن تتولى الكتلة السُنية شغل منصب محافظ ديالى مقابل منح منصب رئيس مجلس المحافظة للتحالف الشيعي.

وقال الجبوري في بيان إن، “ما جرى خلال جلسة التصويت لاختيار محافظ ديالى أثار الاستياء، وهو إيذان بانتهاء مرحلة التوافق السياسي وعدم الاعتراف بالشراكة السياسية والاتفاقات السياسية التي أبرمت بين الكتل”.

وأضاف الجبوري وهو من قاطني محافظة ديالى “كنا نتوقع أن يكون هناك تعاون وتوافق داخل هذه المحافظة يسهم في حل مشاكلها وتعزيز روح التعايش السلمي بين كافة مكوناتها إلاّ أن ذلك كله لم يحصل، كما كنا نأمل أن تستنفد جميع الأطراف كل سبل الحوار من أجل الوصول إلى صيغة توافقية ترضي جميع الأطراف”.

من جانبه قال عضو كتلة عراقية ديالى، حافظ عبدالعزيز، إن “انتخاب التميمي محافظا لديالى يعتبر خرقا للاتفاقات السياسية حول المنصب”، مبينا أن “كتلته علّقت حضور جلسات مجلس المحافظة احتجاجا على هذه الخطوة وعدم التزام بقية الكتل بالاستحقاقات الانتخابية”.

وكان مجلس محافظة ديالى قد أقال في الثاني من أبريل الماضي عامر المجمعي محافظ ديالى السُنّي من منصبه على خلفية اتهامات بملفات فساد مالي وإداري. ويقول نواب من اتحاد القوى السُنية إن التحالف الوطني والحكومة التي يقودها الشيعة لم ينفذوا بنود ورقة الاتفاق السياسي التي تشكلت على أساسها الحكومة الحالية والتي تضمنت تشريع قانون الحرس الوطني، وتشريع قانون العفو، وتحقيق التوازن في المؤسسات الحكومية، وإلغاء هيئة المساءلة والعدالة التي تعنى بملاحقة البعثيين.

ويضم التحالف الوطني الشيعي في البرلمان كافة الكتل الشيعية في العراق، ويتكون من 180 مقعدا من أصل 328 مقعدا، كما ينتمي إليه رئيس الوزراء حيدر العبادي وغالبية الوزراء. ووصف النائب عن محافظة ديالى رعد الدهلكي أمس ما حدث في مجلس المحافظة من تصويت على محافظ شيعي بـ“الانقلاب السياسي” لتغيير هوية المحافظة والاستيلاء على مواقعها كافة.

3