الأحزاب الشيعية في العراق تفقد ثقة الشارع وتدخل أزمة غير مسبوقة

مراقبون يصفون أزمة الأحزاب الشيعية في العراق بغير المسبوقة والمنذرة باقتراب نهاية ما يعرف بتجربة “الحكم الإسلامي” بعد أن فقدت تلك الأحزاب ثقة الشارع وأصبح قادتها موضع نقمة الجماهير الغاضبة باعتبارهم رموزا للفشل والفساد.
الثلاثاء 2015/08/25
علاقة المالكي والصدر نموذج عن الصراعات المحتدمة داخل الأحزاب الدينية العراقية

بغداد - دعا مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري في العراق، أمس أتباعه إلى تنظيم تظاهرة “مليونية” في العاصمة بغداد الجمعة القادمة للمطالبة بإصلاح المؤسسة القضائية وعزل الفاسدين ووضع سقوف زمنية للإصلاحات التي تبنتها الحكومة.

ومن جهته وجّه المرجع الشيعي الصرخي الحسني نقدا لاذعا لتجربة حكم الأحزاب الدينية، مطالبا بإنهاء تسلّط المرجعيات الدينية التي شرعنت وجود الفاسدين، وداعيا إلى تأسيس حكم مدني في البلاد.

ودعوة الصدر، مثل انتقادات الصرخي، جانب من الأصوات العراقية التي بدأت ترتفع من داخل “العائلة الشيعية الموسّعة” بسياسييها وشخصياتها الدينية منبّهة إلى خطورة الأزمة التي بلغها حكم الأحزاب الدينية الشيعية في العراق، بعد أن أفضت التجربة المستمرّة منذ سنة 2003 إلى فشل ذريع دفع العراق إلى حافة الإفلاس والانهيار والتقسيم على أساس عرقي وطائفي.

ويصف مراقبون أزمة الأحزاب الشيعية في العراق بغير المسبوقة والمنذرة باقتراب نهاية ما يعرف بتجربة “الحكم الإسلامي” بعد أن فقدت تلك الأحزاب ثقة الشارع وأصبح قادتها موضع نقمة الجماهير الغاضبة باعتبارهم رموزا للفشل والفساد.

ويؤكّد متابعون للشأن العراقي أن الأزمة الحادّة التي يواجهها حكم الأحزاب الشيعية العراقية تنعكس في حالة الفوضى التي تخترق صفوف تلك الأحزاب والتراشق بالتهم بين قياداتها، والتي فشلت مرجعية النجف وأيضا إيران في وقفها وفي فرض الانضباط داخل “العائلة الموسّعة” لتلك الأحزاب.

وفي سياق التدخّل الإيراني لتدارك الوضع في العراق والمنذر بخسارة طهران لنفوذها في البلاد في حال انهارت سلطة الأحزاب الشيعية، تناقل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي خبرا عن حدوث مشادة كلامية بين حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي وقائد فيلق القدس ضمن الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني، الذي اقتحم اجتماعا لقادة التحالف الوطني الشيعي معترضا على إصلاحات رئيس الوزراء التي مثّل بعضُها خطرا على مكانة رجال طهران في العراق وعلى رأسهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي فقد منصبه كنائب لرئيس الجمهورية بفعل إصلاحات العبادي.

وأشارت تسريبات من داخل الاجتماع إلى أن العبادي سأل سليماني عن صفته التي دخل بها القاعة ما جعل الأخير يخرج غاضبا.

وبالإضافة إلى غضب الشارع العراقي، بما فيه الشارع الشيعي الذي مثّل خلال الأيام الماضية المركز الأساسي للاحتجاج على فساد الطبقة السياسية وفشلها، بدأت تبرز قناعة لدى نخب شيعية باستحالة التمادي في تجربة الحكم الحالية.

مصعب التميمي: الحكام الحاليون بسطوا نفوذهم بفتاوى مرجعيات طائفية تابعة لإيران

وأكد مصعب التميمي الممثل القانوني للمرجع الشيعي العراقي الصرخي الحسني أمس أنّه ينبغي أن يكون العراق بلدا مدنيا، يسود فيه القانون المدني ولا تتسلط فيه المرجعيات الدينية، التي شرعنت وجود الفاسدين وتسلطهم في العراق.

ونقلت وكالة الأناضول عن التميمي قوله إنّ “جميع من هم في سدة الحكم في العراق حاليا، جاؤوا على ظهر الدبابة الأميركية بعد الاحتلال وبسطوا نفوذهم بفتاوى مرجعيات طائفية تابعة لإيران”.

وأشار إلى أن “هذه المرجعيات هي التي شرعنت للفاسدين وجودهم وتسلطهم في العراق، وأوجبت على الناس التصويت على الدستور”، لافتا إلى أن “العناوين المذهبية ساعدت الفاسدين على البقاء في الحكم وغطت على فسادهم منذ 2003”.

وأضاف، أن “هذا الواقع غرّر بالكثير من العراقيين إلى درجة يشعرون بأن الحكومة هي حكومة دينية، لأنها تسير بفتاوى دينية، ولذلك فإن البعض من أبناء الشعب العراقي يخشون من التظاهرات والمطالبة بحقوقهم”.

ونوه التميمي أن “الحكومة، مسندة بمرجعية طائفية، ومن هنا جاءت الدعوة من الصرخي الحسني، وتأكيده على ضرورة استبدال هذا الحكم الديني الذي هو في الواقع لا ديني، بحكم مدني، وتأسيس دولة مدنية تسود فيها العدالة والقانون المدني، لا تنافي الشرع والأخلاق، ولا تتسلط فيها المرجعيات الدينية ورجال الدين”. وأشار إلى أن “الشعب العراقي، ونتيجة للمآسي التي مر بها منذ الاحتلال الأميركي للعراق في 2003، ينتفض بوجه الحكومة والدول التي تدعمها”.

وإضافة إلى هذه الانتقادات لا تخلو الساحة العراقية من قيادات شيعية تستشعر عمق أزمة حكم الأحزاب الدينية وتحاول التبرّؤ من المسؤولية عما لحق بالبلد طيلة سيطرتها على مقاليد الدولة.

ودعا مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري أمس أتباعه إلى تنظيم تظاهرة “مليونية” في العاصمة بغداد الجمعة. وقال المتحدث باسمه صلاح العبيدي أمس في مؤتمر صحفي بالنجف “مقتدى الصدر دعا أبناء الشعب العراقي عموما وأبناء الخط الصدري خصوصا بضرورة الخروج والمشاركة في تظاهرة مليونية لسكان بغداد حصرا في العاصمة الجمعة المقبلة”. وأضاف العبيدي أن “على المتظاهرين رفع لافتات تنبذ الطائفية وضرورة تنفيذ حزمة الإصلاحات الشاملة والمحاسبة الفورية لسراق المال العام، وللمطالبة بمحاسبة القادة الفاشلين وإحالتهم إلى القضاء، وإصلاح المؤسسة القضائية”.

ولا تغيب عن خلفية دعوة الصدر هذه خصومته الحادّة وصراعه المتواصل مع رئيس الوزراء السابق نوري المالكي حيث تبدو الفرصة سانحة لـ“إعدامه سياسيا” نظرا لورود اسمه في قضايا فساد كبيرة.

والخصومة بين الرجلين انعكاس لما يعتمل وراء كواليس الأحزاب الشيعية في العراق من صراعات وتصفية حسابات انعكست سلبا على الدولة والمواطن.

3