الأحزاب العراقية تنتزع مبادرة "التغيير" الحكومي من يد رئيس الوزراء

الكتل السياسية العراقية المستفيدة من الوضع القائم، تواصل العمل بكل الوسائل لمنع تغيير ينتزع منها حصصها في غنيمة السلطة، ويفتح الباب لإصلاحات لا أحد يضمن عدم تطورها باتجاه محاسبة كبار الفاسدين الذين ليسوا سوى كبار قادة ورموز تلك الكتل ذاتها.
الثلاثاء 2016/04/12
لا تنس نصيبنا

بغداد - يعقد مجلس الوزراء العراقي الثلاثاء جلسة، كان ينتظر أن تكون بالغة الأهمية حيث تخصّص للتصويت على حكومة التكنوقراط التي اقترح أسماء وزرائها رئيس الحكومة حيدر العبادي، لكن التسريبات تواترت وصبّت في اتجاه سقوط لتلك القائمة أمام قائمة بديلة مقترحة من قبل الكتل السياسية، ما يعني العودة إلى نقطة الصفر بقضية التعديل الحكومي الذي وصف بالجوهري، وكان يراد منه أن يكون بداية لتنفيذ جملة أعمق من الإصلاحات الضرورية لإنقاذ الدولة العراقية من الانهيار.

وحاول سعد الحديثي المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء، إبراز دور حيدر العبادي في ضبط القائمة الجديدة قائلا إنّه هو من سيتولّى المفاضلة بين الأسماء القترحة، لكن محمد الشمري العضو بالتحالف الشيعي الذي ينتمي إليه العبادي ذاته أكد بوضوح “أن الأحزاب والكتل السياسية استطاعت أن تفرض إرادتها مرة أخرى”.

ومنذ تقديم العبادي الأسماء المقترحة لشغل المناصب الوزارية في حكومة التكنوقراط والكتل السياسية تعمل بجدّ للالتفاف على مرشحي رئيس الوزراء.

وقال أعضاء في مجلس النواب العراقي لوكالة فرانس برس إن الكتل السياسية الرئيسية في المجلس رشحت شخصيات مرتبطة بأحزابها للحكومة الجديدة في محاولة للالتفاف على مرشحي العبادي.

وتكمن معضلة الإصلاح في العراق، أنّ السياسيين الذين قادوا البلد منذ سنة 2003 في تجربة توصف بـ”الكارثية”، وأفضت بالبلد إلى حافة الانهيار، هم من يريدون تصدّر عملية الإصلاح وقيادتها، ويستخدمون سلطتهم في ذلك، بينما يطالب الشارع بأن يكون انتزاع السلطة من أيديهم ومحاسبتهم في قضايا فساد كبيرة، أول بنود الإصلاح.

وقال مقرر البرلمان نيازي أوغلو إنّ “كل مكون سياسي يبحث عن حضور في مجلس الوزراء”، مضيفا “اللمسات الأخيرة مازالت تجري على لائحة المرشحين الجدد” الذين سيعرضهم رئيس الوزراء خلال جلسة الثلاثاء.

محمد الشمري: الأحزاب والكتل السياسية استطاعت أن تفرض إرادتها مرة أخرى

وكان العبادي قد أعلن سلسلة من الإصلاحات شملت تعيين “تكنوقراط وأكاديميين من أصحاب الاختصاص” بدلا من مسؤولين معينين على أساس حزبي.

وقدم الأسبوع الماضي إلى مجلس النواب قائمة مرشحيه إلى الحكومة التي يريد تقليص عدد حقائبها أيضا، لكنه اصطدم بمعارضة كبيرة من الأحزاب الرئيسية التي تهيمن على السلطة في البلاد.

وقال النائب حميد معله، المتحدث باسم كتلة “المواطن”، إحدى الكتل الشيعية الرئيسية في مجلس النواب، “قدمنا ثلاثة مرشحين وستقدم الكتل الأخرى مرشحيها، إلى الحكومة”.

وأضاف أن “أغلب الكتل تريد أن يكون الترشيح من خلالها”، مشيرا إلى أن عملية التصويت داخل البرلمان على المرشحين ستجري في موعدها المحدّد الثلاثاء.

وقالت النائبة سمير الموسوي العضو في ائتلاف “دولة القانون”، أكبر الكتل الشيعية في البرلمان بقيادة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، إن “أسماء المرشحين الجدد ليست الأسماء نفسها التي قدمها رئيس الوزراء”.

أما سالم العيساوي، النائب عن “اتحاد القوى”، أكبر كتلة ممثلة للأحزاب السنية في البرلمان، فقال “لدينا أولوياتنا في ما يتعلق بالإصلاح”، مضيفا “يجب التفاهم ما بين الكتل السياسية ورئيس الوزراء على معايير اختيار الوزراء”، في إشارة إلى ضرورة وجود مرشحين من كتلته.

وقال النائب عمار طعمة، رئيس كتلة “الفضيلة”، أحد الأحزاب الشيعية الرئيسية في البرلمان، إن التحالف الكردستاني الذي يجمع النواب الأكراد “لم يقدم اسماء مرشحيه حتى الآن”.

لكن الحزبين الرئيسيين في التحالف الكردستاني، الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة الرئيس العراقي السابق جلال الطالباني، أعلنا في بيان رفضهما لمرشحي العبادي. وقال بيان الحزبين إن “أي تغيير في مؤسسات الحكومة يجب ان يضمن حصة الأكراد”، مؤكدين إن “القيادات السياسية لإقليم كردستان ستقوم بتحديد من يمثل كردستان”.

وأضاف طعمة أن لجنة برلمانية مختصة أعطت تقييما بعدم الموافقة على الترشيحات الواردة في قائمة العبادي. ودفع هذا التوتر السياسي اثنين من مرشحي العبادي إلى الانسحاب.

وكتلة الأحرار التي تمثل التيار الصدري في البرلمان هي الكتلة السياسية الوحيدة التي تدعم العبادي في اختيار تشكيلة حكومية جديدة من مرشحين تكنوقراط مستقلين، ذلك لأنها هي أصلا من وقفت خلف تلك الترشيحات، وستة من الأسماء المقترحة لشغل مناصب وزارية من المحسوبين على التيار. وقالت النائبة زينب الطائي العضو في كتلة الأحرار “نطالب بأن يكون المرشحون تكنوقراط، والأهم أن يكونوا مستقلين”.

وكان أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر نظموا اعتصاما، شارك الصدر في جزء منه، لمدة أسبوعين عند مداخل رئيسية للمنطقة الخضراء في وسط بغداد، بهدف الضغط على رئيس الوزراء لتنفيذ الإصلاحات. وتحت ضغط هذه المطالب الشعبية التي ترددت في تظاهرات متكررة خلال الأشهر الماضية ودعوات من المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني، قدم العبادي سلسلة إصلاحات بينها التغيير الحكومي.

ويشمل الإصلاح الذي سبق أن صوت عليه البرلمان تغييرا شاملا لجميع رؤساء الهيئات المستقلة والوكلاء والمديرين العامين والسفراء، وصولا إلى القيادات الأمنية التي شملتها المحاصصات الحزبية والطائفية مع توالي تشكيل الحكومات.

ويطالب الشارع بتحسين الخدمات والوضع المعيشي المتدهور للعراقيين. لكن مساعي العبادي مهددة بالفشل بسبب هيمنة الأحزاب الكبيرة على السلطة من خلال المحاصصة السياسية وتقاسم الامتيازات والمناصب العليا في الدولة.

3