الأحزاب الكبرى في تونس تعبد طريقها نحو الانتخابات المحلية

رغم عدم مصادقة مجلس نواب الشعب التونسي إلى حد الآن على مشروع قانون الانتخابات المحلية، فإن الأحزاب بمختلف تياراتها وخاصة منها الأكثر تمثيلية في البرلمان، تستعد لخوض غمار هذه الانتخابات المقررة في مارس 2017.
الخميس 2016/05/26
تحالف النداء مع النهضة فرضية مرجحة بقوة

تونس - بدأت الأحزاب السياسية في تونس منذ أبريل الماضي، في عقد مؤتمراتها التي ستتواصل تباعا خلال أشهر الصيف الحالي، بهدف إعادة ترتيب البيت الداخلي وتجاوز خلافاتها وانشقاقاتها، وتهيئة الظروف المناسبة للنجاح في الانتخابات البلدية (المحلية) المقبلة المقررة مبدئيا في مارس 2017، والفوز بأكبر حصة ممكنة من كعكتها.

وتكتسي الانتخابات المحلية أهمية بالغة على اعتبار أنها تكرّس مبدأ اللامركزية ضمن قواعد تتمثل في شروط الانتخاب والترشح وتنظيم الحملة الانتخابية. وبحسب الفصل الـ131 من الدستور التونسي في الباب السابع الخاص بالسلطة المحلية، فإن اللامركزية تتجسد في جماعات محلية تتكون من بلديات وجهات وأقاليم، يغطي كل صنف منها كامل تراب الجمهورية وفق تقسيم يضبطه القانون.

وتتمتع الجماعات المحلية استنادا إلى الفصل الـ132 من الدستور بالشخصية القانونية، وبالاستقلالية الإدارية والمالية وتدير المصالح المحلية وفقا لمبدأ التدبير الحر. ويمكن للجماعات المحلية، في إطار الميزانية المصادق عليها، حرية التصرف في مواردها بحسب قواعد الحوكمة الرشيدة وتحت رقابة القضاء المالي (الفصل الـ137).

وتختلف الرهانات المتعلقة بالانتخابات المحلية، ولعل أبرزها الجدل القائم حول نظام الاقتراع، إما أن يكون الاقتراع على الأفراد وإما على القائمات وإما بالأغلبية وإما بحسب التمثيل النسبي.

ويبدو أن التوجه السائد للقوى السياسية الحاكمة يميل نحو الحفاظ على نفس نظام الاقتراع الخاص بالانتخابات التشريعية، وهو نظام التمثيل النسبي مع اعتماد أكبر البقايا. واعتبر متابعون أن الحفاظ على نفس نظام الاقتراع، يمكن أن يُنتج نفس الخارطة السياسية على مستوى المركز في تناقض صريح مع مبدأ اللامركزية.

ودارت منذ مدة أخبار حول إمكانية تحالف حركتي النهضة ونداء تونس في الانتخابات المحلية المقبلة والدخول بقوائم موحدة، ممّا أثار جدلا حول إمكانية إعادة إنتاج نفس الخارطة الحزبية على المستوى المحلّي.

ولم تنف قيادات في النداء هذه الأخبار، معتبرة أن المسألة مفتوحة على جميع الاحتمالات كما لم يستبعد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إمكانية التحالف مع حزب النداء رغم تصريحات العديد من مسؤولي الحزبين، بأنه لن يكون هناك تحالف بينهما في الاستحقاق المقبل.

والجمعة الماضي، بدأت حركة النهضة مؤتمرها العام العاشر، الذي تواصل على مدار ثلاثة أيام وانتهى بإعادة انتخاب راشد الغنوشي رئيسا لها.

وكان مراقبون، قد وصفوا المؤتمر قبل انعقاده، بأنه “حاسم ومصيري” بالنسبة إلى الحركة لاتجاهه نحو التركيز على قضية التمايز داخل النهضة بين العمل الدعوي والسياسي، وهو ما تم إقراره في ختام المؤتمر.

وفي سياق خلافاته الداخلية، أعلن نداء تونس في بيان أصدره يوم 24 أبريل الماضي، أنه سيعقد مؤتمره الانتخابي في يوليو المقبل (لم يحدد تاريخا دقيقا) لاختيار قيادة جديدة على أمل وضع نهاية للخلافات.

ويقول مراقبون، إن تجاوز الحزب لخلافاته الداخلية أمر هام في سياق مساعيه نحو نيل أكبر نصيب من مقاعد البلديات التي يتحمل فيها ممثلو الأحزاب مسؤولية التصرف في الشؤون المحلية، ومن ثمة فهم واجهة الأحزاب أمام الشعب، وإخفاقهم أو نحاجهم ينعكس في نهاية المطاف بالسلب أو الإيجاب على شعبية كل حزب.

ومن جهتها تستعد حركة مشروع تونس، التي أسسها محسن مرزوق الأمين العام المستقيل من حزب نداء تونس، لمؤتمرها التأسيسي المقرر عقده يومي 3 و4 يونيو المقبل، ومناقشة برامجها وتصوراتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ورغم أن حركة مشروع تونس لم تحصل حتى الآن على ترخيص من الجهات المختصة، لتصبح حزبا رسميا، إلا أن أنظار القائمين عليها تتطلع مبكرا لهذه الانتخابات.

وكان مرزوق قد أعلن في وقت سابق، أن حركته مستعدة لخوض الانتخابات البلدية المقبلة، وأن كتلته البرلمانية شكلت لجنة لدارسة القانون الخاص بهذا الاستحقاق التشريعي.

ونظمت الجبهة الشعبية مؤتمرها العام، على مدار ثلاثة أيام بين 29 أبريل و1 مايو الجاري، وخلاله ناقشت الأحزاب المكونة للجبهة ملف الانتخابات البلدية المقبلة، إضافة إلى إعادة هيكلة مكاتبها في المحافظات، حتى تكون لها هياكل نشطة قبيل انطلاق الانتخابات. وفي هذا السياق، قال الناطق الرسمي باسم الجبهة حمة الهمامي خلال مؤتمر صحافي عقده في وقت سابق من الشهر الجاري، إن مؤتمر الجبهة ناقش ملف الاستعداد للانتخابات البلدية القادمة كي “نجنّب البلاد احتكار اليمين للحياة السياسية،

وعودة منظومة الاستبداد”، بحسب تعبيره.

ومن جانبه يعمل حزب آفاق تونس، القوة السياسية السادسة داخل البرلمان، بقيادة ياسين إبراهيم، على الانتهاء من بناء قواعده في المحافظات، من أجل تعزيز فرصه في الانتخابات البلدية المقبلة. وفي تصريح له مؤخرا، أعلن سليم الرياحي، رئيس حزب الاتحاد الوطني الحر (ليبرالي)، أنهم سيعقدون مؤتمرا عاما قبل الانتخابات البلدية، دون أن يحدد تاريخا دقيقا لذلك. وأضاف أن الحزب سيعلن في ختام المؤتمر عن الأحزاب التي سيتحالف معها ويخوض إلى جانبها لاحقا سباق الانتخابات البلدية.

4