الأحزاب الكردية تصدر معاركها السياسية إلى المؤسسات الإعلامية

الأربعاء 2014/06/11
الصحفيون ضحية الأحزاب السياسية المتناحرة على الأرض

أربيل (العراق) ـ تهيمن الأحزاب السياسية الكردية على قطاع الصحافة والإعلام في المناطق التي تخضع لسيطرتها، وخلال النزاعات السياسية تستهدف المقرات والوسائل الإعلامية التابعة لخصومها في كل من العراق وسوريا وتركيا.

برزت في الآونة الأخيرة قضية الخلافات السياسية للأحزاب الكردية وامتدادها إلى قطاع الإعلام، وأصدرت منظمة “مراسلون بلا حدود” بيانا أوضحت فيه قيام الحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق بمداهمة مقرات عدد من الوسائل الإعلامية المقربة من حزب الاتحاد الديمقراطي “PYD” العاملة في إقليم كردستان العراق.

وجاء في بيان المنظمة أنه خلال الشهر الماضي، استهدفت قوات الأمن التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني ثماني مؤسسات موالية لحزب العمال الكردستاني في مدن أربيل ودهوك وزاخو التي تسيطر عليها قوات الحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق، وذلك رداً على الانتهاكات التي يرتكبها حزب الاتحاد الديمقراطي، فرع حزب العمال الكردستاني في سوريا والذي يمثل القوة السياسية الرئيسية في المناطق ذات الغالبية الكردية شمالي سوريا ضد المؤسسات المؤيدة للحزب الديمقراطي الكردستاني في سوريا، من خلال إجلاء السياسيين المقربين من زعيمه مسعود البارزاني.

وأشار البيان إلى أن تلك القوات قامت “بإغلاق مقر وكالة الأنباء التركية وجريدة روجافا ولات الشهرية، كما اعتقلت الصحفيين العاملين فيها واحتجازهم لبضع ساعات".

وصرح وهبي دامير مدير مكتب وكالة الأبناء التركية في كردستان العراق للمنظمة بأن “قرار الإغلاق لا يقوم على أي أساس قانوني”، مؤكدا أنه “لم تصلهم أي مذكرة رسمية بهذا الشأن”، مضيفا أنه “تلقى تهديدات تحذره من الإدلاء بأي تصريح للصحافة".

تقرير "مراسلون بلا حدود" اعتمد على شهادات من صحفيين تعرضوا للاعتقال على يد قوات الأسايش

من جهتها أكدت نجيبة أوملر الرئيسة المشتركة لحزب الحل الديمقراطي من أجل كردستان للمنظمة في سياق بيانها أن “الحزب الديمقراطي الكردستاني يمنع وسائل الإعلام الموالية لحزب العمال الكردستاني من العمل بحرية في المناطق التي تخضع لسيطرته”، مشيرة إلى أن “الحزب لا يبدي أي تسامح حيال آرائنا المتعلقة بالحركة القومية الكردية في تركيا وسوريا".

وكانت وسائل إعلام مقربة من الحزب الديمقراطي الكردستاني – العراق “PDKS” في سوريا، واجهت عددا من الصعوبات التي عرقلت عملها واشتغالها بحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا، حسب بيان المنظمة.

وشدد بيان “مراسلون بلا حدود” على وجوب احترام الأحزاب السياسية عمل الصحفيين، كما دعت في بيانها “وسائل الإعلام والعاملين في الحقل الصحفي التحلي بالاستقلالية والمهنية، من أجل الاضطلاع بدورهم المتمثل في مراقبة السلطة، وذلك من خلال الحرص على عدم تأجيج التوترات والخلافات السياسية التاريخية".

كما أعربت، عن قلقها العميق إزاء التّدهور الحاد الذي تشهده حرية الإعلام في الأراضي السورية الخاضعة لسيطرة حزب الاتّحاد الدّيمقراطي، متّهمةً الحزب وقوات الأسايش (قوات الأمن) ووحدات حماية الشعب، التي يُزعم أنها الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي(PYD)، على حدّ تعبير المنظّمة، بأنّها مسؤولة بشكل رئيسي عمّا أسمته تزايدا في وتيرة الانتهاكات ضد الناشطين الإعلاميين السوريين.

فرهاد أحمه: "القوى المسيطرة تفرض ضغوطا على الإعلاميين وعلى نوعية نتاجهم"

اعتمدت “مراسلون بلا حدود” في تقريرها على شهادات من صحفيين سوريين تعرّضوا للاعتقال على يد قوّات الأسايش، أو الخطف على يد جماعات مسلحة مجهولة، وفي هذه الشهادات يقول كل من الصّحفي محمود بهلوي (الملقب ببيشوا بهلوي) مراسل فضائية رووداو، ورودي إبراهيم مراسل فضائية الأورينت إنهما تعرضا للخطف على يد جماعة مسلحة تدّعي انتماءها إلى مؤسسة عوائل شهداء الـYPG (قوات حماية الشعب).

ولا يزال الصّحفيان بيشوا بهلوي ورودي إبراهيم يعيشان في إقليم كردستان العراق بعد نفيهما في أبريل على يد جماعة مسلحة قادتهما إلى الحدود مع العراق وهناك سلّمتهما لقوات البيشمركة الكردية في إقليم كردستان، وهددتهما بالقتل في حال عودتهما، وتحدث التقرير عن رامان حسو مراسل قناة زاغروس الذي قال إنه تعرض للخطف والضرب على يد مجموعة مسلحة مجهولة الهويّة.

وقال الإعلامي فرهاد أحمه، والذي يعمل مراسلا لقناة (Geli Kurdistan) ، “إنّ القوى المسيطرة تسعى دوما إلى فرض سيطرتها على الأرض ونزع الشرعية الثورية من المجتمع، وفي سبيل ذلك تفـرض ضغوط على الإعلاميين وعلى نوعية نتاجهم، وبات كل إعلامي غير متماهٍ مع السياسات القائمة مهددا".

بدوره أكد الإعلامي عامر مراد الذي يعمل في إذاعة ARTA.FM، أنّ الصعوبات التي تعترض العمل الإعلامي تتمثل في تعدد الجهات التي تمثل الصحفيين وعدم اعتراف إحداها بالأخرى، وصعوبة الوصول إلى مصادر الخبر بسهولة، وعدم وجود المهنية الكافية بين الكوادر العاملة في كافة المجالات الإعلامية، الإعلاميون منقسمون في انتماءاتهم إلى جهات عديدة، كاتحاد الإعلام الحر، واتحاد الصحفيين الكرد السوريين، واتحاد الصحفيين والإعلاميين السوريين الأحرار، رغم أن اتحاد الإعلام الحر يستحوذ على الساحة وحيدا غير أن الجهات الأخرى تتواصل مع الإعلاميين عبر مكاتبها في الخارج أو عبر الإنترنت، إضافة إلى أنّ كل حزب سياسي من الأحزاب الكردية في سوريا، والبالغ عددها حوالي عشرين حزبا، يضمّ مكتبا إعلاميّا يكاد لا يتعامل إلا مع مكاتب الحزب وتنظيماته، ولا ينشر سوى الأخبار عن نشاطات الحزب ومناسباته.

18