الأحزاب المصرية: العمل التطوعي لتعويض تراجع الشعبية

الأربعاء 2016/11/30
احمل علي العبء تكسب صوتي

القاهرة - تبحث الأحزاب السياسية المصرية عن خطوات جديدة لإثبات تواجدها في الشارع. ووجدت في دخول مجال العمل التطوعي والأهلي طريقا لتعويض ضعف تأثيرها السياسي وتراجع شعبيتها.

وتأتي هذه الخطوة، وسط استعدادات تقوم بها الأحزاب للحصول على عدد من المقاعد في انتخابات المحليات، والتي من المتوقع أن تُجرى قبل نهاية العام، وتكون فيها المنافسة محتدمة بين الأحزاب، ويتم الاعتماد على استمالة مرشحي الخدمات، أي الذين يستطيعون تقديم خدمات أفضل للناس.

وكان مؤتمر شرم الشيخ للشباب، الذي عقد أواخر الشهر الماضي نواة تأسيس ذلك العمل، بعد أن أوصى بوضع خطة شبابية حزبية للعمل التطوعي تحديدا في مجال محو الأمية، وهو ما استجابت له الأحزاب بما فيها المعارضة، وعقدت عددا من الاجتماعات للتنسيق في ما بينها على آلية العمل خلال الفترة المقبلة.

وتعتبر هذه السياسة الطريقة المثالية، التي تنتهجها جماعة الإخوان المسلمين والأحزاب السلفية، فيما عرف عن الأحزاب المصرية المدنية أنها تركز أساسا على العمل السياسي بعيدا عن العمل المجتمعي.

وبحسب مراقبين فإن رغبة الأحزاب في التواجد بالشارع تلاقت مع رغبة الحكومة المصرية الساعية لإنهاء العديد من الأزمات بمشاركة مجتمعية، لكن بعيدا عن منظمات المجتمع المدني، والتي تتوتر علاقاتها بها خلال الفترة الحالية للتضييق على التمويل الأجنبي لبعضها، وإقرار قانون الجمعيات الأهلية والذي يواجه اعتراضات عديدة من تلك المنظمات.

قال أحمد عزالعرب، نائب رئيس حزب الوفد، لـ”العرب”، إن لجوء الأحزاب إلى العمل التطوعي مرتبط بالتواجد في الشارع والرغبة في إعادة تشكيل قواعد جماهيرية، بعد أن اختفت تقريبا خلال السنوات الخمس الماضية، كما أنه مرتبط أيضا بالاستعداد لانتخابات المحليات المقررة في بداية العام المقبل.

وأضاف أن أحزاب المعارضة استغلت الفرصة لكسب أرضية سياسية من خلال عملها مع مجموعة كبيرة من الأحزاب، وما ساعد على ذلك دعم الحكومة المصرية لذلك العمل.

رغبة الأحزاب في التواجد بالشارع تلاقت مع رغبة الحكومة المصرية الساعية لإنهاء العديد من الأزمات بمشاركة مجتمعية، لكن بعيدا عن منظمات المجتمع المدني

في المقابل، فإن العديد من السياسيين يرون أن انخراط الأحزاب في العمل التطوعي مخالف لأدوارها التاريخية في الحياة السياسية المصرية، والتي كانت تركز بالأساس على الوصول إلى القواعد الجماهيرية من خلال العمل السياسي.

وعلى مدار السنوات الخمس الماضية زادت أعداد الأحزاب المصرية ووصلت إلى 106 أحزاب، بعد أن كانت قبل اندلاع ثورة يناير 2011 لا تتخطى الـ25 حزبا، إلا أن تلك الزيادة تسببت في تفتيت الكتل السياسية الرئيسية، وتحول أغلبها إلى مقرات خاوية لا تجد من ينضم إليها.

واعتبر حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن انخراط الأحزاب السياسية حاليا في العمل التطوعي يعد استمرارا للارتباك الذي تعانيه تلك الأحزاب، في ظل غياب أدوارها الواضحة وعدم اهتمامها بالتنشئة السياسية الواعية للأجيال الجديدة.

وأكد، في تصريحات لـ”العرب”، أن الأحزاب تحاول تعويض الفراغ السياسي الذي تركته بالمجتمع من خلال حل المشكلات المجتمعية المختلفة، إلا أن ذلك يعد خلطا واضحا للأوراق بين مسؤولياتها السياسية وبين أدوار الجمعيات الأهلية والتي يعد العمل التطوعي بالنسبة لها هدفاً رئيسياً.

وأوضح أن استراتيجية العمل السياسي تغيب عن معظم الأحزاب المصرية، كما أن انكماش أدوارها لا يرجع إلى غلق المجال السياسي والذي يترك مفتوحاً أمامها خلال الفترة الحالية لتعويض غياب تيارات الإسلام السياسي، وبالتالي فإنها تتحمل مسؤولية غياب تأثيرها.

ويذهب البعض للتأكيد على أن الحكومة المصرية كان عليها إجراء الانتخابات المحلية أولا قبل انتخابات مجلس النواب، للمساعدة في زيادة قوة الأحزاب، إذ أن بناء الكيان المحلي يساعد على التواصل المباشر مع المواطنين على مستوى القرى والمدن الزراعية والصناعية، وأن غياب المحليات أحد أسباب ضعف الأحزاب.

وتجد الحكومة نفسها أمام تحدّ صعب في مواجهة الأزمات التي تعانيها فئات عديدة داخل المجتمع في ظل انكماش العمل التطوعي والذي كانت تشغل جزءا كبيرا منه جماعة الإخوان وغيرها من الجماعات الإسلامية قبل ثورة 30 يونيو، وبالتالي فإن الأحزاب قد تكون البديل المناسب لسد هذه الفجوة بالإضافة إلى التحركات الحكومية من قبل العديد من الوزارات.

وتعول العديد من الأحزاب على الدعم الحكومي للحملات التطوعية الحالية ما يسهل من مهمة وصولها إلى أكبر قدر من المواطنين على مستوى الجمهورية، إلا أن ذلك لن يتحقق إلا من خلال استمرار تواجدها على الأرض وهو ما تفشل فيه تلك الأحزاب على مدار تاريخها.

7