الأحزاب المصرية تجذب الأقباط بشعار المواطنة

ينتظر الشارع المصري حراكا سياسيا يُعيد فتح نوافذ مُشاركات أوسع لفصيل هام ومؤثر في الحياة الحزبية؛ يمثله الأقباط، أو مسيحيو مصر، بعد أن أصبحوا رقما مهما في أي مُعادلة.
السبت 2018/04/28
موجودون منذ فجر الوطن

القاهرة – بات الالتفات للأقباط والسعي لاجتذابهم واستيعابهم في المُعادلة السياسية ضرورة فى ظل محاولات مُتكررة لجماعة الإخوان المسلمين تأجيج الفتنة الطائفية، وتوسيع نطاق العداء ضد المسيحيين من قبل المتطرفين، بهدف زعزعة الاستقرار الأمني.

وساهمت بعض موجات الكراهية في خلق مناخ عدائي تجاه الأقباط في بعض مُدن صعيد مصر وسيناء، استثمرته عناصر إرهابية في استهداف عدد من الكنائس وقتل مدنيين مسيحيين في بعض الاحتفالات بأعيادهم.

ويدفع الحراك المُنتظر مع بدايات ولاية الرئيس عبدالفتاح السيسي الثانية، الكثير من الأحزاب إلى التخطيط لمشاركات سياسية حقيقية للأقباط، باستثناء حزب النور السلفي، ووضعت بعض الأحزاب خططا لجذب شرائح جديدة إلى عضوياتها.

لا يستهدف توجه الأحزاب ناحية الأقباط الحصول على تأييد فصيل كبير في المُجتمع فقط، وإنما يأتي أيضا في إطار مبادرات لإثراء الحياة السياسية وسط خواء واضح، من ملامحه خلو الانتخابات الرئاسية الأخيرة في مصر من منافسين جادين.  ورغم أن الساحة مُتخمة بالأحزاب، التي يصل عددها إلى 106 أحزاب، فإن أحدا لا يُمكنه ذكر أسماء خمسة أو ستة منها بسبب ضعف تواجدها شعبياً. وربما كان ذلك مَصْدرَ دعوات مُتكررة إلى ضرورة دمج الأحزاب غير الممثلة في البرلمان.

استوعبت الأحزاب المصرية والحكومة الدرس جيداً، فإحجام الأقباط عن المشاركة السياسية كان دافعاً إلى تنامي الفكر الديني والطائفي في المُجتمع، وهو ما مهد لتغلغل أفكار داعش والجماعات الإرهابية الخاصة بكراهية الأقباط واستهدافهم.

ولا تزال مشاركة الأقباط في الحياة السياسية محل جدل دائم بين الباحثين والمفكرين المعنيين بفكرة مواجهة التطرف.

كما أن هناك تغيراً جرى على الساحة السياسية، تمثل في توسيع محدود وشكلي للمشاركة، واهتمام ظاهر من الحكومة، كانت أبرز ملامحه زيارات مُتكررة للرئيس السيسي إلى الكاتدرائية المرقسية، وبناء كنيسة كبرى في العاصمة الجديدة، فضلا عن ترميم 83 كنيسة تعرضت للاعتداء من قبل الجماعات الإرهابية، وعزل الرئيس الإخواني محمد مرسي.

ويرى متابعون أن توسيع مشاركة الأقباط في الحياة السياسية كفيل بنشر ثقافة مجتمعية تُعزز المواطنة وقبول الآخر، وتئد بذور الفتنة ودعوات الطائفية الموجهة من جماعة الإخوان.

وأوضح عادل عصمت -باحث في شؤون الأحزاب- لـ”العرب” أن وجود نسبة جيدة من الأقباط في البرلمان لا يعكس مشاركتهم الحقيقية في السياسة. ويرى أن مصر تعاني من ضعف عام في الوعي يمتد إلى السياسة والاقتصاد والتعليم والثقافة، لذا فإن وجود نواب أقباط لم يحقق لهم مكاسب. كما أن مشاركة الأقباط في الأحزاب محدودة بسبب اعتقادهم في عدم فاعلية الأحزاب السياسية.

ولفت عصمت إلى أن ذلك دفع الكتلة القبطية إلى الاحتماء بالكنيسة، باعتبارها الكيان الأم الأكثر قدرة على التفاعل مع الدولة. كما جاء ذلك كرد فعل على تنامي التيار الديني بعد الثورة، والذي وصل إلى حد تأسيس أحزاب ذات أيديولوجيا سلفية لا تعتبر القبطي مواطناً يتساوى في الحقوق والواجبات مع المسلم.

الأقباط مع غيرهم في أن مشاركتهم محدودة، ويرجعون ذلك إلى أن مشاركة جميع الفئات محدودة. إنهم يُشيرون إلى عدة حقائق، أهمها أن عدد أعضاء الأحزاب المصرية مُجتمعين ما زال أقل من 1 بالمئة من عدد السكان، وهو ما يُدلل على ضعف مكانة الأحزاب لدى المصريين عموما.

ويعتقد كمال زاخر -وهو مفكر قبطي معروف- أن الحياة السياسية في مصر تقلصت تماماً بعد ثورة يوليو 1952، وفكرة الصوت الواحد والرأي الواحد وغياب التعددية، أدت إلى إيمان دائم لدى الناس بأن الأحزاب كيانات ورقية تُدار من داخل أجهزة الأمن.

ويقول لـ”العرب” “إن تجربة التعددية تم إعدامها عام 1953”. إن جذب الأقباط إلى الأحزاب المصرية مُمكن، لكنه يحتاج إلى إعادة الثقة بشكل عام في تلك الأحزاب، وطرح أفكار مغايرة لنشر الوعي بمبدأ المواطنة.

17