الأحزاب المصرية تستعد مبكرا لانتخابات المحليات

الأحد 2016/08/07
لا يكسب من يملك الحق، إنما من يملك ثمن "العيش"

القاهرة – بدأت الأحزاب المصرية تستعد مبكرا لانتخابات المحليات، والتي من المتوقع أن تجرى قبل نهاية العام الحالي. وأخذ العديد منها يرتّب أوراقه في محاولة لتعويض الخسائر التي مني بها في الانتخابات البرلمانية السابقة.

وحفّز الإخفاق السياسي لغالبية الأحزاب المصرية وعدم الالتحام بالقواعد الجماهيرية، كلاّ من الأعضاء السابقين للحزب الوطني المنحل وجماعة الإخوان، على البحث عن موطئ قدم لشغل مساحات تبدو فارغة في الشارع السياسي المصري.

في هذا السياق، أصدر المؤتمر التأسيسي لحزب “مستقبل مصر” بيانا، أعلن فيه تولي عمرو عمارة، العضو السابق بحزب الحرية والعدالة المنحل (الذراع السياسي للإخوان) رئاسة الحزب مؤقتا، فيما اختير أحمد عز، أمين التنظيم السابق بالحزب الوطني رئيسا شرفيا له.

صراع أم تعاون

عُرف عن الإخوان والحزب الوطني في ظل حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، التنافس في المحافظات النائية وصعيد مصر، على كسب أصوات الناخبين عبر استقطاب البسطاء بتقديم أنواع مختلفة من الدعم الاقتصادي، في صورة إعانات شهرية ومساعدات مادية، إضافة إلى توظيف الفجوة بين الطبقات الاجتماعية.

وقال عمرو عمارة لـ”العرب” نسعى إلى تقديم 150 ألف توكيل لمؤسسين بالحزب وليس خمسة آلاف فقط كما ينص القانون، وحصلنا بالفعل على توكيلات كثيرة، من بينها قيادات سابقة بالحزب الوطني، وأعضاء بالحرية والعدالة. وألمح إلى أن الحكومة ذاتها تتصالح الآن مع بعض رجال أعمال نظام مبارك الملاحقين قضائيا بعد استرداد جزء من الأموال.

وكانت الحكومة المصرية أعلنت مؤخرا، انتهاء إجراءات المصالحة مع رجل الأعمال حسين سالم، وألمحت إلى عدم استبعاد المصالحة السياسية مع جماعة الإخوان، لكن ردود الفعل على الثانية غير مشجّعة حتى الآن. وأكد عمارة أن قيادات كل من الحزب الوطني والحرية والعدالة تملك خبرات كبيرة في التواصل الجماهيري وإدارة العملية الانتخابية والقدرات التنظيمية.

ومع أن حزب “مستقبل مصر” لا زال في مرحلة التأسيس، إلا أن بيانه الأول أثار جدلا واسعا في الأوساط السياسية، خاصة مع إعلانه اختيار أحمد عز (أمين التنظيم السابق بالحزب الوطني) رئيسا شرفيا. وضاعف اسم الحزب “مستقبل مصر” من مساحة الجدل، حيث يتشابه مع اسم حزب “مستقبل وطن” الذي كان يحظى برعاية رجل الأعمال البارز أحمد أبوهشيمة.

ويعد أبوهشيمة أحد المقربين من النظام المصري الحالي، ويتوسع في استثمارات صناعة الحديد، وهي الصناعة التي اتهم أحمد عز باحتكارها في عهد نظام مبارك.

وبرأي حسين عبدالرازق، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع اليساري، أن أبوهشيمة يكرر تجربة أحمد عز في الاستفادة من حزب قويّ قريب من السلطة، لكن بأسلوب أكثر حرفية، فهو يدعم ماليا وإعلاميا دون أن يتولى منصبا داخل الحزب، على عكس عز الذي كان داخل دوائر السلطة في عهد مبارك.

مراقبون يبدون مخاوفهم من انتقال المنافسة بين عز وأبوهشيمة من سوق صناعة الحديد إلى عالم السياسة، بكل ما تحمله من صراعات وخلافات، ورغبات جامحة للسيطرة على البرلمان ثم المحليات

وأبدى مراقبون مخاوفهم من انتقال المنافسة بين عز وأبوهشيمة من سوق صناعة الحديد إلى عالم السياسة، بكل ما تحمله من صراعات وخلافات، ورغبات جامحة للسيطرة على البرلمان ثم المحليات.

ولم ينف عمارة استهداف حزب “مستقبل وطن”، الذي يرأسه الشاب محمد بدران من قبل بعض الأشخاص والقوى السياسية، وقال “لاحظنا أن “مستقبل وطن” خدع الشباب، وزعم أنه حزب شبابي، لكنه ضمّ عددا كبيرا من أعضاء الحزب الوطني المنحل، ورشحهم على قوائمه، وساهموا في نجاحه”.

لكنه، أضاف “وصلت إلينا طلبات من أعضاء في ‘مستقبل وطن’ خاصة من كانوا في الحزب الوطني خلال عهد مبارك طلبوا الانضمام لحزبنا”.

وردّ أحمد سامي، المتحدث باسم “مستقبل وطن” بأن اتهامات حزب “مستقبل مصر” غير مبررة، ولا يخشون ميلاد حزب جديد، بل رحبوا بذلك والحكم في النهاية للناخبين على مستوى الأداء. وأنكر سامي حدوث انشقاقات لصالح الانضمام لحزب “مستقبل مصر”.

وقال حسين عبدالرازق إنه في التجارب الديمقراطية العريقة تعبّر الأحزاب عن طبقات اجتماعية ورجال أعمال، لكن هناك من يدعمون أحزابا ومرشحين تخدم مصالحهم، غير أن المستثمرين لا يسعون إلى قيادة تلك الأحزاب والوصول للسلطة والحكم. لكن بعض التجارب تعاني من خلط واضح بين المال والسياسة، وما يتبع ذلك من أخطار تتعلق بمغبة سيطرة رأس المال في مجتمع يعاني من الفقر، فيتحول صوت الناخب إلى من يدفع لا من يحمل برنامجا سياسيا.

غياب اليسار

يعاني الواقع المصري من مفارقة غريبة، ففي حين رفع الشعب شعارات “عيش حرية عدالة اجتماعية” في ثورتي 25 يناير و30 يونيو، وهي شعارات في أغلبها يسارية، إلا أن الأحزاب التي تنتمي لهذا التيار فشلت في الاستفادة من المزاج العام المؤيد لها. ربما يبرر ذلك الإخفاق الشديد في تبني أجندة تشريعية تحقق طموح المواطن، لكن من غير المبرر، فشل أحزاب اليسار في شغل الساحة السياسية الجماهيرية، وهو ما سمح بسيطرة بعض رجال الأعمال على كثير من أوراق اللعبة السياسية.

ورد حسين عبدالرازق على ذلك قائلا “إن ضعف أحزاب اليسار بشكل عام، يعود للقيود التي فرضت على الأحزاب جميعا منذ فترة طويلة، حيث تم حل الأحزاب بقرار من الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر، وعندما عادت الحياة الحزبية، كان الرئيس الراحل أنور السادات يستهدف اليسار واعتبره خطرا عليه”.

4