الأحزاب المصرية منشغلة بصراعاتها الداخلية عن الانتخابات البرلمانية

الثلاثاء 2015/05/12
قيادات في الوفد تتهم البدوي بتشديد قبضته على الحزب

القاهرة - تعيش أكبر أحزاب المعارضة المصرية، في الفترة الأخيرة، مزيدا من الانقسامات والتشرذم، ما يعمق أزمة الساحة السياسية في هذا البلد الذي يطمح لتركيز حياة ديمقراطية سليمة لا يمكن أن تحصل بوجود أحزاب هشة.

و يعاني حزب الوفد هذه الأيام من انقسامات كبيرة، لم تبق حبيسة جدرانه وإنما وصلت إلى مكتب المدعي العام، حيث قامت مجموعة من قيادات الحزب (تم فصلها) بالتقدم بشكوى ضد السيد البدوي بتهمة ارتكاب تجاوزات مالية.

ويوجد اليوم بالوفد غضب كبير إزاء مسلك البدوي في إدارة شؤون الحزب، وقد رفع، مؤخرا، العشرات من أعضائه، لافتات تطالبه بالاستقالة.

وتأتي أزمة حزب الوفد قبل موعد إجراء انتخابات الهيئة العليا، المقرر عقدها في 15 من الشهر الجاري.

وفي تعقيب له على ما يحدث بالوفد قال وحيد عبدالمجيد، أستاذ العلوم السياسية، إن “حزب الوفد سيتأثر كثيرا بالصراعات الداخلية لأنه سينشغل بالصراع لفترة طويلة وربما تستهلك جزءا من طاقته التي من المفترض أن يوجهها نحو المعركة الانتخابية”.

ولفت الخبير السياسي إلى أن هناك عددا من الأحزاب ربما تستفيد من الصراعات داخل الوفد في حال انسحاب عدد من مرشحي الفئة الأولى بالحزب القادرين على المنافسة، نتيجة هذه الصراعات.

من جانبها رأت المحللة السياسية نورهان الشيخ أن الأزمة التي يمر بها حزب الوفد هي جزء من الأزمة التي تعاني منها الأحزاب السياسية في مصر، وهي شخصنة الأحزاب، فيصبح رئيس الحزب هو المتحكم في مفاصله وكأنه مؤسسة خاصة به.

وتوقعت الشيخ أن الخلافات التي تضرب حزب الوفد المصري، ستنعكس على أدائه تحت قبة البرلمان.

عدوى الخلافات الداخلية امتدت أيضا إلى حزب الدستور الذي يجابه بدوره صراعا على القيادة، فضلا عن أزمة في التمويل، وضعف في الهيكلية الإدارية والتنظيمية، وغياب التواصل بين الأمانة المركزية وباقي الفروع.

وأكد مصطفى إبراهيم مقرر الهيئة العليا لحزب الدستور في تصريحات صحفية أن “الخلافات الداخلية التي يشهدها الحزب الفترة الراهنة ستؤثر على أداء الحزب وقدرته فى الانتخابات البرلمانية”.

واعتبر إبراهيم أن هذه الخلافات باتت اليوم سمة في كل الأحزاب المصرية. وأضاف “نتمنى أن تكون الانتخابات الداخلية على القيادة الجديدة نقطة فاصلة في الخلافات التي كان يشهدها الحزب وتساعده على التحول إلى الاهتمام بالعمل الحزبي بدلا من كم الخلافات التي يشهدها منذ العام الماضي”.

ويبدو أن الصراعات على القيادة ليست محصورة في كل من الدستور والوفد، بل أيضا طالت حزب الحركة الوطنية والناصري، حيث سجلت في الفترة الأخيرة استقالات عديدة في صفوف هذين الحزبين.

ويرى مراقبون أنه في حال استمر هذا النزيف داخل الأحزاب المصرية، فلن تكون هناك حياة سياسية وبرلمانية سليمة وقوية تكون قادرة على مجاراة النظام الحاكم وفرض الرقابة عليه.

4