الأحزاب المغربية أمام اختبار استعادة ثقة الناخبين

سياسيون يرون أن الانتخابات العامة ستفرز نخبا جديدة والأحزاب السياسية أمام ضرورة استعادة ثقة المواطنين.
الجمعة 2020/07/10
لفتيت: وزارة الداخلية حريصة على ضمان التعددية الحزبية طبقا للتوجيهات الملكية

الرباط – أجمع سياسيون مغربيون على أن الانتخابات العامة التي من المقرر أن تنظمها البلاد العام القادم ستفرز نخبا جديدة، ما يجعل الأحزاب السياسية أمام ضرورة استعادة ثقة المواطنين حيث يعيشون حاليا اختبارا لمدى جاهزيتهم للانتخابات القادمة.

 وأكد حمزة الأندلوسي، الباحث في العلوم القانونية بجامعة محمد الخامس، لـ”العرب” أن الوضعية الوبائية التي يشهدها المغرب ستفرض تغيير الخارطة السياسية في البلاد، متوقعا أن يكون التوجه نحو شخصية تكنوقراطية بلون حزبي باعتبار ما تستوجبه حالة الطوارئ الصحية.

ورغم الدعوات التي برزت مؤخرا بخصوص مطلب تشكيل حكومة كفاءات لأن الأحزاب السياسية كانت غائبة في التعامل مع تداعيات كورونا، فإن هذا لم يمنع تلك الأحزاب من تأكيد وجودها باستعدادها للاستحقاقات الانتخابية.

واعتبر أن رؤية التكنوقراطيين انتصرت على الأحزاب السياسية حيث قدموا حلولا اجتماعية واقتصادية للأزمة فيما اكتفى السياسيون بالمصادقة على مقترحات التكنوقراطيين التشريعية وتنفيذ الإجراءات الوقائية.

واجتمع وزير الداخلية عبدالوافي لفتيت بزعماء الأحزاب المغربية، الأربعاء، من أجل الحوار لتبادل الرأي مع الفاعلين السياسيين بشأن القضايا الوطنية الكبرى ومنها مسألة الإعداد للمواعيد الانتخابية التي من المقرر تنظيمها العام القادم.

وأكد الأمين العام للحركة الشعبية، امحند العنصر، أنه بعد الضبابية التي كانت محيطة بموعد إنجاز الانتخابات العامة المقبلة بسبب أزمة كورونا أصبحت الأوضاع أكثر وضوحا الآن حيث تقرر عدم تأجيل الانتخابات.

فيما شدد نبيل بنعبدالله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية (معارض)، على أن “هذه المعركة تأتي في ظروف خاصة يتعين أن ننجح فيها جميعا”، موضحا أن هذا النجاح يقتضي توفر أجواء سياسية تسودها الثقة والمصالحة بين المواطن والشأن السياسي، قبل الدخول في تفاصيل القوانين الانتخابية وما يتعين تعديله في هذا الشأن.

وأجمع رؤساء الأحزاب السياسية المغربية على سعيهم إلى تقديم مقترحاتهم للإجراءات القانونية والسياسية، والتوصل إلى توافق حول المنظومتين الانتخابية والسياسية اللتين تؤطرانها.

وأعرب وزير الداخلية عن العزيمة الثابتة والرغبة القوية التي تحدو الحكومة والفرقاء السياسيين لمواصلة تعزيز المسار الديمقراطي في المملكة، مؤكدا حرص الوزارة الكبير على ضمان وحماية التعددية الحزبية طبقا للتوجيهات الملكية.

وناقش زعماء الأحزاب مجموعة من المسائل المتعلقة بإعادة بناء الثقة مع المواطنين وخلق انفراج سياسي يمكنه أن يشجع المغاربة على مشاركة نوعية وفاعلة في الانتخابات.

وستوضح نتائج الحوار بين وزارة الداخلية والأحزاب المغربية تفاصيل القانون الانتخابي، حيث دعت قيادات الأحزاب إلى ضرورة استئناف المشاورات بين الحكومة والبرلمان والأحزاب السياسية بخصوص القوانين والإجراءات المتعلقة بتنظيم الانتخابات المقبلة.

وشدد وزير الداخلية على أن المحطات الانتخابية المقبلة تتطلب من الجميع العمل على اتخاذ التدابير اللازمة لإجرائها في مناخ يسوده التنافس الشريف ويحقق المساواة وتكافؤ الفرص بين المترشحين والهيئات السياسية، والعمل على ترسيخ ثقة المواطن في صناديق الاقتراع والمؤسسات التمثيلية التي تفرزها.

 وقالت نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، إنه تم تقديم مقترحات عملية بخصوص إصلاح قانون الأحزاب السياسية والعملية الانتخابية برمتها من أجل ضمان نزاهتها ومصداقيتها.

فيما أكد عبداللطيف وهبي، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، على ضرورة التشبث بالخيار الديمقراطي في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة مهما كانت الصعوبات، مشيرا إلى أنه هو السبيل الوحيد لبناء مؤسسات شرعية ديمقراطية تعكس إرادة الناخبين.

ويعتقد الأندلوسي أن قانون المالية المتعلق بالوظائف سينعكس سلبا على التموقع الانتخابي للأحزاب المشكلة للأغلبية الحالية عامة وحزب العدالة والتنمية على الخصوص، حيث ترى الفئات المتضررة من قرار تقليص الوظائف أن الحزب يختزل حلوله دوما في ضرب الوضع الاجتماعي للمواطن البسيط.

4