الأحزاب المغربية تتأهب لتحالفات الضرورة بعد الانتخابات

أحزاب المغرب الكبرى تكثف من تحركاتها استعدادا للانتخابات المقبلة بغية تصدر نتائجها لكنها تدرك صعوبة المهمة لاسيما في ظل القوانين الانتخابية الجديدة.
السبت 2021/05/15
صراع الزعامة

الرباط- فتح مصادقة الحكومة المغربية في مجلسها الوزاري الأخير الأربعاء حول آجال الانتخابات الباب أمام التكهنات بخصوص التحالفات الممكنة بين الأحزاب في المغرب والتي يكاد يُجمع متابعون على أنها ستكون تحالفات الضرورة على ضوء العوامل التي تُحيط بالعملية الانتخابية.

وصادق رئيس الحكومة المغربية سعدالدين العثماني على مشاريع المراسيم المحددة للتواريخ المتعلقة بالعمليات الانتخابية حيث تحدد تاريخ انتخاب أعضاء مجالس الجماعات والمقاطعات ومجالس الجهات ومجلس النواب الأربعاء 8 سبتمبر القادم، وانتخاب أعضاء مجلس المستشارين في أكتوبر.

ودشن رؤساء الأحزاب السياسية حملات انتخابية سابقة لأوانها في محاولة لاستكشاف فرص تنظيماتهم السياسية في الاستحقاقات المذكورة بما يضمن لهؤلاء الفوز بغالبية المقاعد في المؤسسات المنتخبة سواء الوطنية أو المحلية أو المهنية.

ولم يتوان عزيز أخنوش رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار في القول إن حزبه سيحصد نتائج “جيدة جدا” في الانتخابات المقبلة، مضيفا أنه لا يضع أي خطوط حمراء للتحالفات، التي يمكن لحزبه عقدها، أو الانخراط فيها.

رشيد لزرق: التحالفات ستشكّلها أحزاب كانت في حالة خصومات وتناحر

وأكد أخنوش، خلال استضافته، في لقاء، نظمته مؤسسة الفقيه التطواني، أن تنظيمه “كحزب وسط، يمكنه الالتقاء مع أحزاب اليمين، كما الوسط” مضيفا أنه “بخصوص التحالفات نتعامل على أساس النتائج، والأساسي أن نجتمع حول قيم مشتركة، وأن يكون أساس برامجنا متقارب، وأفضل الأحزاب، هي تلك التي تأتي بالكفاءات لمواجهة المصاعب، التي تعيشها البلاد”.

ويرى مراقبون أن التحالفات المقبلة ستحتمها الظروف المحيطة بالاستحقاقات الانتخابية المذكورة على غرار الصراعات الداخلية التي عاشت على وقعها العديد من الأحزاب السياسية على غرار العدالة والتنمية الذي يقود الائتلاف الحكومي في المغرب.

واعتبر أستاذ العلوم السياسية رشيد لزرق أن “كل المؤشرات الحالية تصب في أن تحالفات 2021 ستكون تحالفات الضرورة، أو التحالفات المصلحية القائمة على أهداف محدّدة والتي قد تنتهي بانتهائها”.

وأضاف لزرق في تصريح لـ”العرب” أن “تلك التحالفات السياسية ستشكّلها أطياف مختلفة، كانت في حالة خصومات وتناحر بالأمس، وبنت حملاتها الانتخابية على تبادل الاتّهامات، وإظهار العداوة في ما بينها، ولم يكن هدفها غير تبادل المصالح الضيّقة”.

وتُكثف الأحزاب الكبرى على غرار الاستقلال والأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية من تحركاتها استعدادا للانتخابات المقبلة بغية تصدر نتائجها، وتدرك تلك الأحزاب صعوبة المهمة لاسيما في ظل القوانين الانتخابية الجديدة التي ستجعل من استحواذ تلك الأحزاب على أكبر عدد ممكن من المقاعد في المؤسسات المنتخبة أمرا صعب المنال.

وتتسابق العديد من الأحزاب من أجل قيادة الحكومة في موفى العام الحالي لكن المنافسة تستعر أكثر بين حزب الاستقلال والأصالة والمعاصرة من جهة، مقابل منافسة شرسة بين العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار.

ويعتقد متابعون أن هناك العديد من العوامل التي ستتحكم في نتائج هذا السباق المحموم أولا وفي التحالفات التي ستُعقد بعده ثانيا، حيث لا تزال العديد من الأحزاب تُعاني من انقسامات داخلية على غرار العدالة والتنمية.

كما أن القوانين الانتخابية الجديدة ستكون محددة بنسبة كبيرة للنتائج لاسيما القاسم الانتخابي على أساس المسجلين الذي تم اعتماده بعد سجالات عنيفة بين الأحزاب السياسية.

وفي إشارة إلى الانتقادات التي وجهت إليه من طرف خصومه الذين يحاولون الحيلولة دون تصدره هو وحزبه نتائج الانتخابات قال عزيز أخنوش “بعض الأحزاب المهتمة بمهاجمتنا قد تجدوننا متحالفين معها غدا”، مضيفا أن “تموقعنا سيكون إيجابيا جدا، وأقول لمن يهاجموننا تمهلوا فغدا لا نعرف ما ستؤول إليه الأمور”.

وأضاف أخنوش أن التجمع الوطني للأحرار لا يضع أي خطوط حمراء، مشيرا إلى “أننا واضحون ما دامت هناك أحزاب وطنية تشتغل ليس لدينا معها مشكلة، لكن من الصعب التعامل مع أحزاب تملك وجهين”.

4