الأحزاب الموالية ترفض الالتحاق بحكومة العهدة الرابعة لبوتفليقة

الثلاثاء 2014/05/06
المعارضة ترفض ارتداء عباءة السلطة

الجزائر – فشل عبدالمالك سلال، بعد إعادة تعيينه رئيسا للوزراء في الجزائر، في إقناع الأحزاب المعارضة الموالية لبوتفليقة المسماة بـ”الخط الثالث”، بالالتحاق بطاقمه الحكومي الجديد. وهو ما اضطرّه، حسب مراقبين للشأن السياسي الجزائري، إلى تأجيل الكشف عن التشكيلة الحكومية.

ووفق تسريبات أولى، حصلت عليها “العرب”، فإنّ حكومة العهدة الرابعة خلت من الأسماء المحسوبة على تيارات المعارضة والشخصيات المستقلة، ممّا يشي بفشل السلطة في إقناع هؤلاء بالانخراط في الحكومة الجديدة، عملا بخيار توسيع قاعدة الحكم.

وتجاوز موعد نهاية الأسبوع الذي كان ينتظر أن يعلن سلال خلاله عن حكومة الولاية الرابعة للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة. وهي حكومة يُراد لها أن تستقطب وجوها جديدة، من الأحزاب والشخصيات التي تتخندق في صف السلطة، بغية إفراغ مطلب التغيير الذي تحمله المعارضة من محتواه.

وقالت مصادر مقرّبة من محيط السلطة لـ”العرب” إنّ تريّث الوزير الأول، عبدالمالك سلال، في الإعلان عن الحكومة الجديدة يعود إلى فشله في تطعيم تشكيلته المنتظرة بوجوه سياسيّة جديدة، بما من شأنه أن يُعطي الانطباع للرأي العام بأنّ حالة من التغيير قد طرأت على واجهة السلطة، وذلك بهدف تفتيت مطالب المعارضة المنادية بالتغيير.

وأضافت المصادر أنّ الأحزاب والشخصيات المتخندقة في صفوف السلطة، تتردّد أو ترفض الانخراط في حكومة سلال الجديدة لعدة اعتبارات، أبرزها تجربة خيار المشاركة الذي تبنّته في السابق بعض التشكيلات السياسية، كـ”التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية” العلماني، و”حركة مجتمع السلم” الإخوانية، اللذين نجحت السلطة في اختراقهما وبالكاد نجيا من شراكها، إذ يُعدّان الآن من أبرز أطراف تكتل الحريات والانتقال الديمقراطي، الذي قاطع الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

كما أوضحت مصادر “العرب” أنّ الاعتبار الثاني لرفض التحالف مع السلطة حاليا يكمن في عدم الاستعداد لتحمّل أيّة مسؤولية في حكومة قد تنقلب الأمور على رأسها، بسبب الخشية من بوادر الانفجار الاجتماعي الماثلة للعيان، والاحتجاجات اليومية لمختلف الفئات، التي قد تنفجر ضدّ السلطة في أية لحظة. وهو ما يُعرّض سمعتها للانهيار أكثر لدى الشارع الجزائري، بسبب الابتعاد عن مشاغله الحيوية مقابل الاقتراب من مقاربات السلطة.

يُذكر أنّ الوزير الأول في الجزائر (رئيس الوزراء) يضطلع فقط بدور التنسيق بين مختلف الوزارات بموجب التعديل الدستوري لعام 2008، بينما تعود صلاحية الإدارة والإشراف إلى رئيس الجمهورية، الذي يعقد مجلس الوزراء المعطل أصلا بسبب الظروف الصحية لبوتفليقة، منذ إصابته بجلطة دماغية في أبريل 2013، ولم ينعقد المجلس المذكور منذ ذلك الوقت إلا مرّتين تحت طائلة الدستور.

وكانت الأمينة العامّة لحزب العمّال والمرشحة للانتخابات الرئاسية الأخيرة، لويزة حنون، قد كشفت السبت الماضي، أن حزبها رفض المشاركة في الحكومة وأكدت اتصال سلال بها لإقناعها بالمسألة.

وقالت حنّون: “حزب العمّال سيطلق مبادرة سياسية جديدة قريبا تتعلق بالإصلاحات السياسية لإحداث الجمهورية الثانية”، موضحة أنّ هذه المبادرة “قد تكون في شكل رسالة مفتوحة لرئيس الجمهورية للمطالبة بالتعجيل بالإصلاح الدستوري العميق، وإجراء انتخابات تشريعية مسبقة، وكذا المطالبة بوقف استخدام المال في السياسية”.

وأشارت السياسيّة، القريبة من النظام الجزائري، “أبلغنا السيد سلال أن الأولوية بالنسبة لنا هي تنظيم انتخابات تشريعية مسبقة”، مضيفة أنّها لمست من بوتفليقة خلال لقاء جمعها به أثناء الحفل الذي أقيم بمناسبة أدائه اليمين الدستورية يوم الاثنين الماضي “رغبته في الذهاب بالجزائر نحو الأمام”. وكانت جبهة القوى الاشتراكية، قد رفضت من قبل عرضا من الوزير الأول عبدالمالك سلال يمنحها حقيبتين وزاريتين في التشكيلة الحكومية المرتقبة دون أن تذكر طبيعة هاتين الوزارتين.

وقال بيان للحزب إنّ هيئته الرئاسية رفضت العرض بدعوى أنّ أولوية الحزب في الوقت الراهن تكمن في “بناء إجماع وطني وتنظيم ندوة وطنية للانتقال الديمقراطي”، مضيفا “لا نتصوّر أي اندماج مع الحكومة القادمة قبل تتويج مشروع الإجماع الوطني للانتقال الديمقراطي بالنجاح، كونه يهدف إلى فتح قناة حوار شامل مع كل أطياف المعارضة السياسية وإيجاد برنامج كفء للخروج من الأزمة الحالية”.

وكانت جبهة القوى الاشتراكية، قد تبنّت “أغرب” موقف في تاريخها من الانتخابات الرئاسية، حيث حملت لاءات ثلاثا: “لا مشاركة، لا تأييد، لا مقاطعة “، غير أنّ الحزب لم يُقدّم أيّ بديل.

وفي المقابل، أكدت “حركة النهضة” و”جبهة العدالة والتنمية”، الإسلاميتان المنضويتان تحت لواء “تكتل الحريّات والانتقال الديمقراطي”، أنهما لم تتلقيا أيّة اتصالات أو عروض من السلطة للمشاركة في الحكومة القادمة.


إقرأ أيضا:


بوتفليقة يحتفظ بوزراء الحقائب السيادية

1