الأحزاب اليمينية المتطرفة تتحدى الاتحاد الأوروبي في انتخابات 2014

الثلاثاء 2013/12/31
البطالة تظل مرتفعة بشدة في منطقة اليورو

بروكسل ـ بعد أربعة أعوام من كفاحه ضد أزمة اقتصادية طاحنة، يواجه الاتحاد الأوروبي في عام 2014 اختبارا جديدا وهو صندوق الانتخابات .

إذ من المقرر أن يدلي مواطنو الدول الأعضاء في التكتل البالغ عددها 28 دولة بأصواتهم لانتخاب برلمان أوروبي جديد في مايو القادم. وتدل المؤشرات على أن الأحزاب المتشككة في الوحدة الاوروبية والاحزاب اليمينية المتطرفة سوف تحرز مكاسب كبيرة، وسط غضب عام حيال الإجراءات المؤلمة التي تم تطبيقها للتصدي للأزمة .

وأشار رئيس الاتحاد الأوروبي فان رومبوي خلال خطاب له في برلين إلى أن "تلبية الحد الأدنى من متطلبات المعيشة لم يعد أمرا سهلا بالنسبة للكثيرين مثلما كان من قبل، ويمكن أن يصبح حتى أكثر صعوبة بالنسبة لأطفالهم".

وأضاف: "اليوم ينظر لأوروبا على انها تتدخل وتقحم نفسها فيما لا يعنيها، وتملي الأوامر، و تصحح وتقدم النصائح، وتفرض رأيها وحتى تعاقب ".

وترك هذا الأمر أثره بالفعل على السياسات الوطنية .

فقد دخل حزب الفجر الذهبي اليميني المتطرف البرلمان اليوناني للمرة الأولى في عام 2012 بعد برنامج انتخابي مناهض للهجرة وحزم الانقاذ التي ساعد الاتحاد الأوروبي في تطبيقها .

وفي بريطانيا، حقق حزب الاستقلال البريطاني المتشكك في أوروبا أفضل نتائجه على الاطلاق في الانتخابات المحلية وفي فرنسا، توقعت استطلاعات الرأي ان حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف مرشح لحصد مكاسب كبيرة في الانتخابات المحلية المقررة في مارس .

ويقول نائب وزير الخارجية اليوناني ديميتريس كوركولاس الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الأوروبي في الأول من يناير المقبل: " تسببت الأزمة... في ان يكون لدى قطاعات من المجتمع كانت موالية لأوروبا شكوكا جادة بشأن الكيان الأوروبي، وهذا خطير للغاية".

وفي انتخابات الاتحاد الأوروبي المقبلة التي ستجرى بين 22 و25 مايو القادم، سوف يعني حصول الأحزاب اليمينية المتطرفة والاحزاب المتشككة في الوحدة الاوروبية على نتائج جيدة إحرازها المزيد من المقاعد في البرلمان الأوروبي الذي سيساعد أعضاؤه البالغ عددهم 751 في وضع قوانين الاتحاد الأوروبي للأعوام الخمسة المقبلة .

ويخشى يفيس بيرتونشيني من معهد نوتر يوروب-جاك دولور ان تلك الأحزاب سوف تعيق " درة (البرلمان ) على التوصل إلى قرارات بل وحتى حتى ... عرقلة عمله و عمل الاتحاد الأوروبي ككل".

ووجدت دراسة أخيرة لمنظمة " فوت وتش يوروب " أن رئيس حزب الاستقلال البريطاني نيجل فاراج وهو عضو بالفعل بالبرلمان، صوت ضد المقترحات التشريعية بنسبة 86 بالمئة من الوقت . وحاز فاراج بجدراة لقب " السيد لا ".

وكان قد قال :" أنا فخور للتصويت ضد تشريع الاتحاد الأوروبي لان هذا يقلل من سلطة الجهاز الاداري للاتحاد الأوروبي . لا يعترف أعضاء حزب الاستقلال البريطاني بالشرعية الديمقراطية للاتحاد الأوروبي أو أي من مؤسساته ليكون لها سلطة التشريع فوق الشعب البريطاني".

ويبدو ان المخاطر في الانتخابات الأوروبية للعام المقبل أعلى من المعتاد، نظرا لان النواب سوف يساعدون للمرة الأولى في تحديد من سيخلف جوزيه مانويل باروسو كرئيس للمفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذي للاتحاد الأوروبي .

واتسمت إجراءات الاتحاد الأوروبي بالبطء الشديد حتى الان إلى حد أنها لا يمكن أن تتمخض عنها نتائج ملموسة .

ربما تكون منطقة اليورو خرجت أخيرا من دائرة الركود، لكن البطالة تظل مرتفعة بشدة. ومن ناحية أخرى ، جرى خفض أجور الكثير من العاملين أو ساءت أحوالهم المعيشية .

وقال وزير الخارجية الهولندي فرانس تيمرمانس مؤخرا للصحفيين في بروكسل :" إنها الطبيعة البشرية البسيطة وهي أن يبحث المرء عن أحد لإلقاء اللوم عليه ".

وفي نوفمبر الماضي، وافق اثنان من أشهر الأحزاب الأوروبية المناهضة للهجرة على القيام بحملة مشتركة قبيل الانتخابات الأوروبية ، مع وضع الاتحاد الأوروبي في مرمى نيرانهم .

وتحدث جيرت فيلدرز من حزب الحرية الهولندي الذي تعاون مع حزب الجبهة الوطنية المنتمية إليه ماريان لو بان ، عن تحرير الشعوب " من اوروبا ومن الوحش القابع في بروكسل ".

ويأمل أنصار الاتحاد الأوروبي تسليط الأضواء على مزايا العضوية خلال حملة الانتخابات .

واطلق البرلمان الأوروبي حملة إعلامية بتكلفة 16 مليون يورو (22 مليون دولار) في محاولة لزيادة اهتمام الناخبين الذي يتسم تقليديا بالفتور ، وهي الخطوة التي شجبها حزب الاستقلال البريطاني فورا الدعاية بوصفها "باهظة الثمن".

1