الأحمدية تجر الجزائر إلى المفوضية الأممية لحقوق الإنسان

دعوات إلى تقديم توضيح بشأن حملة التحريض العلنية على الطائفة الأحمدية في الجزائر.
الجمعة 2018/05/04
قضية الأحمدية إلى الواجهة من جديد

الجزائر - عاد ملفّ الطائفة الأحمدية في الجزائر إلى الواجهة، رغم مزاعم وزير الشؤون الدينية والأوقاف محمد عيسى، خلال الأيام الماضية بطيّه تماما، بعد إثارته مجدّدا من طرف المفوّضية الأممية لحقوق الإنسان، ومطالبة السلطات الجزائرية بتقديم تفسيراتها بعد أسابيع أمام اللجنة المذكورة في العاصمة السويسرية جنيف.

وفتحت المفوّضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، ملف الطائفة الأحمدية في الجزائر من جديد، بعد إصدارها لتقرير يتهم السلطات الجزائرية بـ”انتهاك القانون الدولي لحقوق الإنسان”، في ظل حرمان المعنيين من المحاكمات العادلة، وإرغام البعض منهم على التوقيع القسري للخروج من التنظيم.

وجاء التقرير الأممي، منافيا لتأكيدات وزير الشؤون الدينية والأوقاف، خلال الأسابيع الماضية، حول غلق الملف تماما، بعد القبض على عدد من الطائفة وإحالتهم إلى القضاء بتهم تهديد الاستقرار والتماسك الاجتماعي، والنشاط الجمعوي دون ترخيص وارتباطهم بجهات أجنبية، بحسب معطيات وتقارير حصلت عليها السلطات من تمثيلياتها الدبلوماسية في الخارج.

واندرج تقرير المفوّضية السامية، في خانة ما تسميه بـ”الاحتجاز التعسفي، والحق في التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات، فضلا عن حقوق الأقليات وحرية الدين أو المعتقد”، وهي المسائل التي ما زالت محلّ جدل في الجزائر، في ظل تواتر التقارير الحقوقية، حول سلسلة الانتهاكات الرسمية الممارسة من طرف السلطة في هذا المجال.

وكان مراقبون أعابوا على السلطات الجزائرية، مقاربتها الأمنية في معالجة ملفّ الطائفة الأحمدية، وتعمّدها تهويل القضية، رغم أن الأمر يتعلق ببعض المئات من الأتباع والأنصار فقط.

ويرى الباحث في شؤون الجماعات والتيارات الإسلامية محمد بن زيان، أن “الطائفة الأحمدية استفادت كثيرا من التهويل الإعلامي ومن التحذيرات المتنامية لتغلغل المذاهب والتيارات الدينية في المجتمع الجزائري، أكثر مما استفادت من قدراتها وإمكانياتها على الحشد الشعبي واكتساب موالين لها في الجزائر”.

وأضاف “المقاربة الأمنية المنتهجة من طرف السلطات في التعاطي مع الأحمديين، حوّلهم إلى أقلية مظلومة وضحايا انتهاكات، رغم أنهم يشكّلون مذهبا حديثا جدا في البلاد ولا يستند لأي جذور تاريخية أو شعبية، وأن الجهات الداعمة لهم تريد جرّ الجزائر إلى سجال حقوقي”.

ولفت التقرير الأممي إلى أن الإيقافات الأمنية من طرف السلطات الجزائرية، سلطت على الخلايا الأحمدية خلال السنتين الماضيتين، بنفس الطريقة ونفس التهم، حيث أحيل العشرات من الموقوفين في عدة محافظات إلى القضاء بتهم الانتماء إلى جمعية غير مصرّح بها وجمع الأموال دون تصريح”.

وتحدثت تقارير أمنية وإعلامية محلية، عن سعي الطائفة الأحمدية إلى الانتشار في مختلف محافظات الجمهورية، وتكوين جمعيات وبناء مساجد، وإطلاق قناة فضائية بغية الترويج للأفكار التي تتبنّاها وهو ما أثار مخاوف السلطات، من اندراج التيار في خانة التهديدات المذهبية والطائفية التي تستهدف ضرب الاستقرار والتماسك الاجتماعي والديني.

وذكر تحقيق استقصائي أن “السلطات الجزائرية تعرّضت في السابق لضغوط دبلوماسية خارجية، من أجل تخفيف التضييق على أنصار المذهب الأحمدي، وهو ما تجلّى في تضارب تصريحات وزير الشؤون الدينية والأوقاف. وصرح عيسى في إحداها بأن “المعنيين من حقهم تأسيس جمعية وممارسة نشاطهم بصفة شرعية”، كما خفف من “حدة التهويل الذي عهد لديه”.

وأضاف التحقيق الذي أجرته قناة “دزاير نيوز” المحلية، بأن “السفير الجزائري في لندن اُستدعيَ من طرف الخارجية البريطانية لإبلاغه انشغال السلطات بالوضع الذي تعيشه الطائفة الأحمدية في الجزائر”.

وكان تقرير الخارجية الأميركية الأخير، أدرج مسألة حقوق الأقليات والحريات الدينية، في سياق العتب الثقيل الذي وجهه للجزائر في مجال احترام حقوق الإنسان في البلاد، لكنه لم يُشر مباشرة إلى الطائفة الأحمدية.

وذكر التقرير أن “المفوضية تشعر بقلق شديد بشأن عمليات البحث دون أمر قضائي مسبق، وإقرار متابعات قضائية في انتظار المحاكمة، والاعتقال التعسفي واحتجاز أفراد من الأحمدية، وترى بأن الحرية الدينية وحرية تكوين الجمعيات والتجمع السلمي كأقلية دينية، سوف تتعرض لخطر شديد”.

وأضاف “تسجل المفوضية السامية تعسفا وانتهاكا في الجزائر للقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما فيها ضمان المحاكمة العادلة أمام قضاء مستقلّ ومحايد، وترسيخ حقوق حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات”.

وخلص إلى أن اللجنة تطلب من السلطات الجزائرية “توضيح الادعاءات التي تشير إلى ضلوع مسؤولي الدولة ووسائل الإعلام في حملة التحريض العلنية على الكراهية تجاه جماعة الأحمدية والافتراء عليهم”، في إشارة إلى جملة التقارير والتصريحات الواردة على لسان مسؤولين رسميين في الحكومة والمؤسسات الدينية بشأن الموقف من مخاطر تغلغل المذاهب والتيارات الدينية، والأحمدية تحديدا.

4